أحمد الشحات: التدخل العسكري المصري في اليمن خيار دفاعي لحماية الأمن القومي وتأمين البحر الأحمر
مصر والسعودية في مواجهة تحديات الحوثيين.. إلى أين يتجه الدور المصري؟

تمر العلاقات المصرية السعودية بمرحلة دقيقة، في ظل تصاعد المواجهة بين الرياض وجماعة الحوثيين في اليمن، وطرح ملف تقديم دعم عسكري مصري للمملكة تحت قبة البرلمان، بما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن حدود الدور المصري، وما إذا كانت القاهرة تتجه إلى المشاركة في المواجهة عسكريًا، أم تسعى إلى تأكيد دعمها السياسي والعسكري للرياض دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف أمن السعودية، إلى جانب المخاطر التي تواجه أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية، والمرتبط مباشرة بحركة الملاحة في قناة السويس.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن الأراضي السعودية حال طلب الرياض ذلك، مشددًا على أن أي تحرك محتمل يستهدف الدفاع عن المملكة، وليس مهاجمة اليمن، بالتزامن مع تحركات مصرية ومساعٍ دبلوماسية دولية لاحتواء التصعيد.
فهل تتورط وتدخل مصر حرب اليمن إلى جانب السعودية؟

وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد الشحات، خبير الأمن الإقليمي والدولي وأستاذ العلوم السياسية، إن استعداد القاهرة لتقديم دعم عسكري للسعودية لحماية أراضيها والتصدي للتهديدات الحوثية يتماشى، بحسب تقديره، مع العقيدة العسكرية المصرية، ويستند إلى اعتبارات تاريخية وجغرافية، فضلًا عن العلاقات الاستراتيجية التي تربط البلدين.
وأشار الشحات إلى أن مصر شاركت في التحالف الداعم للشرعية في اليمن منذ عام 2015، بالتزامن مع عمليتي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، مؤكدًا أن أي تحرك مصري محتمل في المرحلة الراهنة سيكون دفاعيًا ومحدد الأهداف، وقد يشمل تأمين مواقع استراتيجية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يحمي الأمن القومي المصري والممرات البحرية المرتبطة بحركة الملاحة وإيرادات قناة السويس.
وأضاف أن أي قرار بالتدخل العسكري سيخضع لدراسة دقيقة في ضوء الأطر الدستورية والقانونية، وبالتنسيق مع مجلس الدفاع الوطني، لتحديد طبيعة القوات المشاركة، وأهداف المهمة، ومناطق انتشارها، فضلًا عن تقييم المخاطر والتداعيات المحتملة.
وأوضح الشحات أن القاهرة ستواصل دعم المسارات السياسية والمفاوضات الرامية إلى احتواء التصعيد، مشيرًا إلى أن التحرك المصري يقوم، في مرحلته الأولى، على تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية وخفض التوتر، قبل الانتقال إلى خيارات أخرى إذا تعقدت الأوضاع.
وأضاف أن اللجوء إلى التحرك العسكري، حال تعثر المساعي السياسية وتفاقم التهديدات، سيكون بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، وفي إطار دفاعي يستهدف التصدي لأي تهديدات مباشرة، وليس شن عمليات هجومية داخل الأراضي اليمنية.
وأكد الشحات أن مصر ترفض انتهاك سيادة الدول، معتبرًا أن أي تحرك محتمل ينبغي أن يظل مرتبطًا بأهداف دفاعية واضحة، وأن يراعي اعتبارات الأمن القومي والتوازنات الإقليمية. كما رأى أن أي مشاركة عسكرية محتملة لن تؤثر بالضرورة على الكفاءة القتالية للجيش المصري، في ضوء حجم قدراته وإمكاناته، وطبيعة المهمة ونطاقها.

