ربة منزل في دعوى خلع: زوجي سلّف دهبي لأخته من غير إذني

اختلطت مشاعر مرارة الخذلان وقسوة الشك في وجدان «منال» (34 عامًا)، داخل أروقة محكمة الأسرة بمصر الجديدة، حيث وقفت تلملم ما تبقى من كرامتها، بعدما تحولت «تحويشة عمرها» ومصدر أمانها الشخصي إلى قربان قدمه زوجها على مذبح «الواجب العائلي» دون علمها.
وتكشف السطور التالية تفاصيل قصة إنسانية لربة منزل مصرية، دفعتها الخيانة الزوجية، بمعناها المادي والنفسي، إلى اختيار الانفصال عن طريق «الخلع»، بعدما عجزت عن تجاوز صدمة فقدان الأمان والثقة في زوجها.
تروي منال، وهي أم لطفلين، وبقايا الدموع في عينيها: «لم أكن زوجة جشعة يومًا، تحملت معه ضيق الحال لسنوات، وكانت مكافأتي الوحيدة طقمًا ذهبيًا أهداني إياه والدي، رحمه الله، قبل وفاته. كنت أعتبره سندي وأماني لأولادي إذا غدر بنا الزمن».
وتتابع، والرجفة تملأ صوتها: «جاءت المناسبة حين خُطبت شقيقة زوجي الصغرى. لاحظت ارتباكه الشديد وبحثه الدائم عن المال لمساعدتها. وفي أحد الأيام، فتحت خزانتي لأتفقد ذهبي، ففوجئت بالعلبة القطيفة الحمراء فارغة تمامًا. سقط قلبي بين قدمي، وظننت أن بيتي تعرض للسرقة».
المواجهة: «أختي أولى من الغريب»
لم تكن الصدمة في اختفاء الذهب فحسب، بل في هوية من أخذه. فعندما واجهت منال زوجها «أحمد»، المحاسب، لم ينكر فعلته، بل واجهها ببرود شديد تحول لاحقًا إلى غضب.
ويقول محامي منال، تعليقًا على القضية: «اعترف الزوج صراحة أمام زوجته وأمامنا بأنه أخذ الذهب وباعه لتجهيز شقيقته، مبررًا ذلك بأن الذهب ذهب زوجته، وهو بمثابة مال العائلة، وأن أخته أولى بالستر من قطيفة مخبأة في الدولاب، ووعدها برده حين ميسرة».
لكن الأزمة بالنسبة إلى منال لم تكن في القيمة المادية للذهب، بل في انهيار جدار الثقة بينها وبين زوجها. وتقول: «مد يده على أشيائي الخاصة في غيابي. من يسرق زوجته من أجل أهله، يمكنه أن يبيعها في أي وقت. شعرت أنني غريبة في بيتي، وأن أماني مستباح».
خلف أبواب المحكمة: خلع بطعم الحرية
بعد مشاحنات طويلة وتدخل الأقارب الذين طالبوا الزوجة بـ«التعقل» وعدم هدم بيتها من أجل الذهب، وصلت منال إلى طريق مسدود، خاصة بعدما رفض الزوج كتابة إيصال أمانة أو توثيق قيمة الذهب في قائمة المنقولات.
وأمام تعنت الزوج وإصراره على أنه لم يرتكب خطأ، أقامت منال دعوى خلع تنازلت فيها عن حقوقها المالية والشرعية التي يقتضيها الخلع، مفضلة التخلي عن مستحقاتها مقابل استعادة راحتها النفسية.
وتختتم منال روايتها بعبارة تلخص تجربتها: «الخلع كان حلًا مرًا، لكنه كان أرحم من العيش مع رجل ينظر إلى أماني الشخصي على أنه مستباح. خسرت ذهبي الذي أهداه لي أبي، لكنني استرددت كرامتي التي لا تُقدر بأي عيار».

