النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي اقتصاد

باحث اقتصادي لـ«النهار»: صعود الشيكل أمام الدولار يكشف رهانات الأسواق على الانتخابات الإسرائيلية

الشيكل الإسرائيلي
عبدالرحمن كمال -

قال الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر إن ارتفاع الشيكل الإسرائيلي أمام الدولار واليورو خلال تعاملات يوم الانتخابات يعكس حساسية أسواق الصرف تجاه التطورات السياسية وتوقعات المستثمرين بشأن المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن هذا التحرك لا يعني بالضرورة أن الإقبال على التصويت كان السبب المباشر وراء ارتفاع العملة الإسرائيلية.

وأوضح أبو قمر، في تصريحات لـ«النهار»، أن الدولار تراجع بنسبة 1.8% أمام الشيكل، ليسجل نحو 3.02 شيكل، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج المنافسة الانتخابية وانعكاساتها المحتملة على الاستقرار السياسي والاقتصادي في إسرائيل.

ولفت إلى أن أسواق العملات تتفاعل مع تقديرات المخاطر والتوقعات المستقبلية، وليس مع الأحداث السياسية بمعزل عن بقية العوامل المؤثرة في الاقتصاد.

رهانات انتخابية متباينة

وأشار أبو قمر إلى أن تقديرات سابقة لبنك الاستثمار الأميركي «جيه بي مورغان»، صدرت في أغسطس الماضي، رجحت أن يؤدي فوز المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت إلى دعم الشيكل بنسبة تتراوح بين 2% و3%، في مقابل احتمال تراجعه بنحو 3% إذا فاز بنيامين نتنياهو مجددًا.

وأوضح أن هذه التقديرات تعكس الدور الذي تؤديه الثقة في تحديد اتجاه العملة، إذ يمكن لانخفاض المخاوف المتعلقة باستقرار المؤسسات والعلاقات الخارجية والتوترات الإقليمية أن يقلص علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون، بما قد يعزز جاذبية الأصول الإسرائيلية.

وفي المقابل، فإن استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي قد يدفع المستثمرين إلى تبني مواقف أكثر حذرًا، وهو ما يمكن أن يزيد الضغوط على الشيكل، وبذلك، لا تتوقف قراءة الأسواق لنتائج الانتخابات عند هوية الفائز، بل تمتد إلى تقدير قدرة المعسكر المنتصر على توفير بيئة أكثر استقرارًا ووضوحًا.

عوامل تتجاوز الانتخابات

وشدد أبو قمر على أن ربط مستقبل الشيكل بنتيجة الانتخابات وحدها يمثل قراءة غير مكتملة، في ظل تعدد العوامل المؤثرة في سعر الصرف، وفي مقدمتها تدفقات الاستثمار، وأداء قطاع التكنولوجيا، وقرارات أسعار الفائدة، إلى جانب التطورات الأمنية والإقليمية.

وأضاف أن فوز أي من المعسكرين لا يضمن تلقائيًا ارتفاع العملة أو تراجعها، لأن التأثير الفعلي للنتيجة الانتخابية يتوقف على ما يليها من تطورات سياسية واقتصادية، ومدى انعكاسها على ثقة المستثمرين وتقديراتهم للمخاطر.

استقرار الائتلاف وثقة المستثمرين

واعتبر أبو قمر أن تحرك الشيكل خلال الانتخابات ينبغي أن يُقرأ بوصفه مؤشرًا إلى تقدير الأسواق للمخاطر التي قد تواجه الاقتصاد الإسرائيلي، وليس مجرد استجابة لحدث سياسي عابر فاستدامة ارتفاع العملة ستظل مرتبطة بمدى قدرة النتائج الانتخابية على تقليص حالة عدم اليقين وتعزيز الثقة في المسار السياسي المقبل.

وأشار إلى أن تشكيل الحكومة المقبلة وائتلاف مستقر، إلى جانب تقديم إشارات واضحة للمستثمرين بشأن السياسات الاقتصادية والعلاقات الخارجية، ستكون عوامل مؤثرة في تحديد اتجاه الشيكل خلال المرحلة المقبلة، بما يجعل أداء العملة مرتبطًا بقدرة القيادة السياسية على تحويل نتائج الانتخابات إلى قدر أكبر من الاستقرار والثقة.