نهلة إيهاب: عودة المسرح المدرسي خطوة لاستعادة دوره في بناء الوعي واكتشاف المواهب| خاص

تأتي عودة المسرح المدرسي في نسخته الأولى لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاهتمام بالفنون داخل المؤسسات التعليمية، في ظل أهمية المسرح في تنمية مواهب الطلاب وصقل قدراتهم الإبداعية، وتعزيز مشاركتهم في الأنشطة الثقافية.
وتطرح هذه التجربة تساؤلات حول آليات تطوير المسرح المدرسي، ومدى قدرته على التحول إلى مشروع مستدام يسهم في اكتشاف المواهب وبناء الوعي لدى الأجيال الجديدة، وهو ما تناولته الكاتبة والناقدة نهلة إيهاب في رؤيتها للتجربة وأبعادها الفنية والتربوية.
أكدت الكاتبة والناقدة نهلة إيهاب، في تصريحاتها لـ «النهار» أن عودة المسرح المدرسي في نسخته الأولى تتجاوز فكرة استئناف نشاط فني توقف لفترة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تمثل محاولة لاستعادة مكانة المسرح داخل المنظومة التعليمية والثقافية، بوصفه أداة مهمة لتكوين الوعي وتنمية الذائقة الفنية واكتشاف المواهب لدى الطلاب.
وأوضحت أن المسرح المدرسي لا ينبغي التعامل معه باعتباره صورة مصغرة من المسرح الاحترافي، وإنما باعتباره مساحة مبكرة لتشكيل شخصية الطالب، وتدريبه على الحوار والعمل الجماعي، ومنحه القدرة على التعبير عن أفكاره ومشاعره، بما يعزز حضوره الإبداعي والثقافي.
وأضافت نهلة إيهاب أن تقييم التجربة الأولى يتطلب النظر إلى جوانب تتجاوز المستوى الفني للعروض المقدمة، لتشمل طبيعة النصوص المسرحية المختارة، وأساليب التدريب، ومستوى الوعي المسرحي لدى القائمين على التجربة، إلى جانب مدى مشاركة الطلاب بصورة حقيقية في مختلف مراحل العملية الإبداعية.
وشددت على أن الرهان الأساسي لا يتمثل في تقديم عروض مكتملة من التجربة الأولى، بقدر ما يرتبط بوضع أساس متين لتجربة قابلة للتطور والتراكم، بما يسمح بتجاوز التحديات والاستفادة من الخبرات المكتسبة في المراحل المقبلة.
وأشارت الكاتبة والناقدة إلى أن نجاح عودة المسرح المدرسي يرتبط بقدرته على التحول من مجرد مسابقة إلى مشروع ثقافي وتربوي مستمر، يقوم على رؤية واضحة وآليات فعالة لاكتشاف المواهب ورعايتها، وتوفير البيئة المناسبة أمام الطلاب لتنمية قدراتهم الفنية والفكرية.
واختتمت نهلة إيهاب رؤيتها بالتأكيد على أن أهمية المسرح داخل المدرسة لا تقتصر على إعداد ممثلين أو اكتشاف مواهب فنية جديدة، بل تمتد إلى بناء جمهور أكثر وعيًا، وتكوين أفراد أكثر قدرة على التفكير والحوار والتفاعل مع الآخرين، وهو ما يعكس الدور التربوي والثقافي للمسرح في المجتمع.

