النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

بينهم محمد صلاح.. أشهر ضحايا لعنة الكرة الذهبية

الكرة الذهبية
آمنة مجدي -

لا تضمن الأرقام القياسية أو الألقاب الكبرى التتويج بالكرة الذهبية، وهو ما تكشفه مسيرة مجموعة من أبرز نجوم كرة القدم الذين قدموا مواسم استثنائية، لكنهم لم ينجحوا في حصد الجائزة الفردية الأهم، ويأتي محمد صلاح في مقدمة هذه الأسماء، بعدما أعاد تتويج هاري كين بالجائزة عام 2026 فتح النقاش حول فرص النجم المصري الضائعة، إلى جانب أساطير مثل أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز وروبرت ليفاندوفسكي وتيري هنري.

أعاد فوز هاري كين بالكرة الذهبية لعام 2026 الجدل حول المعايير التي تحكم اختيار الفائز بالجائزة، بعدما تفوق المهاجم الإنجليزي على أسماء بارزة، وجاء تتويجه مدعومًا بحصيلة تهديفية بلغت 73 هدفًا خلال 65 مباراة مع بايرن ميونخ ومنتخب إنجلترا في موسم 2025-2026، إلى جانب فوزه بالحذاء الذهبي الأوروبي والألقاب المحلية في ألمانيا، رغم عدم تتويجه بدوري أبطال أوروبا أو كأس العالم.

وأعاد هذا السيناريو إلى الأذهان مسيرة محمد صلاح، الذي قدم مواسم استثنائية مع ليفربول، لكنه لم يتمكن من الفوز بالكرة الذهبية رغم حضوره المتكرر في سباق المنافسة، ففي موسم 2017-2018، سجل النجم المصري 44 هدفًا وصنع 14 خلال 52 مباراة في جميع المسابقات، كما أحرز 32 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، متوجًا بالحذاء الذهبي، وقاد فريقه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، ومع ذلك أنهى السباق في المركز السادس، بينما ذهبت الجائزة إلى الكرواتي لوكا مودريتش.

وتجددت خيبة الأمل في عام 2019، عندما توج صلاح مع ليفربول بدوري أبطال أوروبا، وسجل في المباراة النهائية أمام توتنهام، كما فاز بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي للموسم الثاني على التوالي، لكن الجائزة ذهبت إلى الأرجنتيني ليونيل ميسي، بينما حل صلاح في المركز الخامس، في نتيجة أعادت النقاش حول وزن الإنجازات الجماعية والأداء الفردي في عملية التصويت.

أما موسم 2024-2025، فقدم مثالًا آخر على صعوبة تحويل التفوق المحلي إلى تتويج فردي، فقد ساهم صلاح في فوز ليفربول بالدوري الإنجليزي الممتاز، وحقق 47 مساهمة تهديفية في المسابقة، بتسجيل 29 هدفًا وصناعة 18، كما جمع بين جائزة الهداف وأفضل صانع ألعاب وأفضل لاعب في الموسم، ورغم ذلك احتل المركز الرابع في ترتيب الكرة الذهبية لعام 2025، خلف عثمان ديمبيلي ولامين يامال وفيتينيا، وهكذا ظل النجم المصري قريبًا من الجائزة دون أن ينجح في اعتلاء منصتها.

إنييستا وتشافي.. كأس العالم لم يكن كافيًا

لا تنفرد مسيرة صلاح بهذه المفارقة، إذ يبرز الإسبانيان أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز ضمن أشهر الأسماء التي لم تفز بالكرة الذهبية، ففي نسخة 2010، قاد اللاعبان منتخب إسبانيا إلى التتويج بكأس العالم، وسجل إنييستا هدف الفوز في النهائي أمام هولندا، بينما لعب تشافي دورًا محوريًا في السيطرة على خط الوسط.

ومع ذلك، فاز ميسي بالجائزة، وحل إنييستا ثانيًا بنسبة 17.36% من الأصوات، وتشافي ثالثًا بنسبة 16.48%، لتبقى تلك النتيجة واحدة من أكثر النتائج إثارة للنقاش بين الجماهير الإسبانية.

وتكرر المشهد مع نجوم آخرين قدموا إنجازات استثنائية على مستوى الأندية والمنتخبات، فالفرنسي تيري هنري، أحد أبرز مهاجمي جيله مع أرسنال ومنتخب بلاده، لم يفز بالجائزة رغم مسيرته الحافلة، وكان المركز الثاني أفضل نتائجه، أما الإيطالي باولو مالديني، الذي توج بخمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا وسبعة ألقاب للدوري الإيطالي مع ميلان، فكان المركز الثالث أفضل ما وصل إليه في سباق الكرة الذهبية.

ليفاندوفسكي وهالاند.. الأهداف والألقاب لا تحسم السباق

ويبرز روبرت ليفاندوفسكي بوصفه أحد أكثر الأمثلة وضوحًا على أن الأرقام التهديفية لا تكفي وحدها لحسم الجائزة، فقد سجل المهاجم البولندي 55 هدفًا خلال موسم 2019-2020، وأسهم في تتويج بايرن ميونخ بثلاثية الدوري الألماني وكأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا، لكنه لم يحصل على الكرة الذهبية بعدما أُلغيت نسخة 2020 بسبب جائحة كورونا.

وفي العام التالي، سجل ليفاندوفسكي 62 هدفًا خلال عام 2021، لكنه حل ثانيًا خلف ميسي، مكتفيًا بجائزة غيرد مولر لأفضل مهاجم.

ومن الأسماء التي اقتربت من الجائزة أيضًا النرويجي إيرلينج هالاند، الذي حل ثانيًا في عام 2023 بعدما سجل 36 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسمه الأول مع مانشستر سيتي، وأسهم في تتويج الفريق بالثلاثية التاريخية، وذهبت الجائزة إلى ميسي، الذي استفاد من دوره في قيادة الأرجنتين إلى التتويج بكأس العالم 2022، لتظهر مجددًا صعوبة الفصل بين الإنجازات مع النادي والمنتخب عند تقييم المرشحين.

فان دايك ورونالدو.. خسارة بفوارق ضئيلة

في عام 2019، كان الهولندي فيرجيل فان دايك قريبًا بدوره من التتويج، بعدما قاد دفاع ليفربول خلال موسم مميز، توج فيه الفريق بدوري أبطال أوروبا، واحتل المركز الثاني في الدوري الإنجليزي برصيد 97 نقطة، لكنه خسر الجائزة أمام ميسي بفارق سبعة أصوات فقط، في واحدة من أكثر المنافسات تقاربًا بين لاعب دفاعي ونجم هجومي.

وشهد عام 2018 حالة أخرى مع البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي سجل 44 هدفًا في مختلف المسابقات مع ريال مدريد، بينها 15 هدفًا في دوري أبطال أوروبا، قبل أن يفوز مودريتش بالجائزة عقب مساهمته في تتويج النادي الإسباني بالبطولة الأوروبية ووصول منتخب كرواتيا إلى نهائي كأس العالم.

كما بقي البرازيلي نيمار والفرنسي كيليان مبابي والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش ضمن قائمة النجوم الذين بلغوا مراكز متقدمة دون الفوز بالجائزة، إلى جانب أسماء مثل ستيفن جيرارد وأريين روبن وفرانك ريبيري وأندريا بيرلو وجيانلويجي بوفون.

هل تختصر الكرة الذهبية قيمة النجوم؟

تعكس هذه الحالات اختلاف الظروف من موسم إلى آخر، وتأثير مجموعة من العوامل في التصويت، تشمل الأرقام الفردية والألقاب الجماعية والأداء في البطولات الكبرى والانطباعات المرتبطة بالموسم، ففي بعض النسخ، رجحت كفة لاعب بسبب إنجاز قاري أو دولي، بينما حسمت الغزارة التهديفية والمساهمات الهجومية سباقات أخرى، وهو ما يجعل مقارنة المرشحين عبر سنوات مختلفة مسألة تتجاوز الأرقام وحدها.

وفي النهاية، لا يعني غياب الكرة الذهبية عن سجل لاعب أنه لم يقدم موسمًا يستحق التقدير، كما لا يجعل كل نتيجة مثيرة للجدل دليلًا قاطعًا على الظلم، لكن تجربة محمد صلاح، إلى جانب مسيرات إنييستا وتشافي وليفاندوفسكي وهالاند وفان دايك، توضح أن الجائزة لا تختصر وحدها قيمة اللاعب أو حجم تأثيره، فالألقاب الفردية تظل جزءًا من التاريخ، بينما تبقى الأرقام والإنجازات واللحظات الحاسمة عناصر أساسية في تقييم مسيرة النجوم.