إنتاج الغاز في مصر.. أباتشي تستهدف إضافة 70 مليون قدم يوميًا وسط فجوة تتجاوز 3 مليارات

تواجه مصر تحديًا مستمرًا لتقليص الفجوة بين إنتاج الغاز الطبيعي واحتياجات السوق المحلية، رغم الإعلان عن خطط لإضافة كميات جديدة من الحقول القائمة والآبار المستهدفة، كان أحدثها اعتزام شركة أباتشي الأمريكية إضافة نحو 70 مليون قدم مكعبة يوميًا خلال الربع الأول من عام 2027، في وقت تكشف فيه بيانات الإنتاج والاستهلاك عن استمرار الاعتماد على الواردات لتغطية جانب كبير من الطلب المحلي.
وأظهرت أحدث بيانات إنتاج الغاز المصري، الصادرة عن مبادرة بيانات المنظمات المشتركة «جودي»، تراجع الإنتاج المحلي إلى نحو 3.63 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال أغسطس 2026، مقابل 4.06 مليار قدم مكعبة يوميًا في الشهر نفسه من العام الماضي، بانخفاض بلغ 10.6% على أساس سنوي.
وفي المقابل، سجل الاستهلاك المحلي نحو 7.03 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال أغسطس، ما يعكس فجوة حسابية تقارب 3.4 مليارات قدم مكعبة يوميًا بين الإنتاج والاستهلاك، ويبرز حجم التحدي أمام خطط زيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الغاز المستورد.
وبحسب ما نقلته «الشرق بلومبرغ» عن مسؤول حكومي، تستهدف شركة أباتشي إضافة نحو 70 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز الطبيعي في مصر خلال الربع الأول من عام 2027، ضمن خطة تشمل حفر خمس آبار باستثمارات مقدرة بنحو 30 مليون دولار.
وتمثل الكمية المستهدفة نحو 2% فقط من الفجوة المسجلة بين الإنتاج والاستهلاك خلال أغسطس، وفق مقارنة حسابية بين الرقمين، دون أن يعني ذلك أن الإضافة ستؤدي إلى خفض العجز بالنسبة نفسها، نظرًا إلى استمرار التراجع الطبيعي في إنتاج بعض الحقول وتغير مستويات الاستهلاك.
وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية قد أعلنت في سبتمبر الماضي استهداف إضافة نحو 330 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز قبل نهاية عام 2026، تشمل 250 مليون قدم مكعبة من حقلي ظهر وغرب مينا بالبحر المتوسط، إلى جانب 80 مليون قدم مكعبة من حقول مليحة بالصحراء الغربية.
وتعكس هذه الخطط مساعي الوزارة لتعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة، وتسريع دخول الآبار الجديدة إلى الإنتاج، إلا أن تحديد الزيادة الصافية يتطلب مقارنة الإنتاج الفعلي قبل تنفيذ المشروعات وبعدها، وليس الاكتفاء بجمع الطاقات الإنتاجية المستهدفة.
وفي هذا السياق، أشار تحليل لشركة «كبلر» المتخصصة في بيانات أسواق الطاقة إلى أن برامج الحفر الجديدة ساعدت على إبطاء تراجع الإنتاج المصري، لكنها لم تنجح حتى ذلك الوقت في عكس اتجاه الانخفاض بصورة مستدامة.
وأوضح التحليل أن دخول آبار جديدة إلى الإنتاج قد يتزامن مع تراجع إنتاج آبار أخرى، بما يقلل الأثر الصافي للإضافات على إجمالي الغاز المتاح للسوق المحلية.
وتؤكد بيانات أغسطس استمرار الحاجة إلى الواردات، إذ بلغت واردات مصر من الغاز الطبيعي نحو 3.44 مليارات قدم مكعبة يوميًا، وفق البيانات المنقولة عن «جودي»، وتشمل الغاز المستورد عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال.
وتزداد أهمية تقليص هذه الفجوة في ظل ارتباط الغاز الطبيعي بتشغيل محطات الكهرباء والمصانع والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، إلى جانب تأثير الاستيراد على الطلب على النقد الأجنبي وتكلفة تأمين احتياجات السوق.
وكان وزير البترول كريم بدوي قد أكد استمرار العمل على زيادة الإنتاج المحلي وتنمية الحقول القائمة، مشيرًا إلى أهمية الاستثمارات الجديدة في مواجهة التناقص الطبيعي وتقليل أعباء استيراد الغاز.
ورغم الخطط المعلنة، فإن البيانات المتاحة لا تكفي حتى الآن للحكم على حجم التحسن الصافي الذي يمكن تحقيقه بنهاية العام الجاري أو خلال الربع الأول من 2027، خاصة مع اختلاف مواعيد تشغيل المشروعات ومعدلات إنتاجها الفعلية.
ويبقى الاختبار الرئيسي أمام خطط زيادة إنتاج الغاز المصري هو مدى قدرتها على تعويض تراجع الحقول القديمة وتحقيق زيادة مستدامة في إجمالي الإنتاج، بما يساعد على تقليص الفجوة مع الاستهلاك وخفض الحاجة إلى الاستيراد خلال السنوات المقبلة.

