بعد ارتفاع واردات البترول إلى 24.9 مليار دولار.. صعود النفط فوق 115 دولارًا يجدد الضغوط على مصر

أعاد ارتفاع أسعار النفط العالمية فوق مستوى 115 دولارًا للبرميل، خلال تعاملات الأربعاء 28 أكتوبر 2026، الضغوط المحتملة على فاتورة واردات الطاقة المصرية إلى الواجهة، في وقت كشفت فيه أحدث بيانات البنك المركزي عن ارتفاع الواردات البترولية إلى نحو 24.9 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة بلغت 27.6%، وسط تجدد المخاوف بشأن استقرار إمدادات النفط من الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع قيمة الواردات البترولية بنحو 5.4 مليار دولار، مقارنة بنحو 19.5 مليار دولار في السنة المالية السابقة، مدفوعة بصورة رئيسية بزيادة واردات الغاز الطبيعي والبترول الخام، مع ارتفاع الكميات المستوردة من كليهما.
كما اتسع عجز الميزان التجاري البترولي بنحو 4.4 مليار دولار، ليصل إلى 18.3 مليار دولار، مقابل 13.9 مليار دولار في العام السابق، بزيادة بلغت 31.5%، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها فاتورة الطاقة المصرية.
وتأتي هذه المؤشرات بالتزامن مع موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط عالميًا، بعدما أعلنت جماعة الحوثي اليمنية استهداف مصفاة رأس تنورة السعودية بصاروخ باليستي، وهو ما أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات في المنطقة، رغم عدم صدور تأكيد سعودي بشأن إصابة المنشأة وقت نشر تقرير وكالة رويترز.
وبحسب رويترز، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.02 دولار، بنسبة 1.8%، لتسجل 115.90 دولارًا للبرميل، بحلول الساعة 07:35 بتوقيت جرينتش، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.01 دولار، بنسبة 2%، إلى 101.91 دولار للبرميل.
وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة رأس تنورة نحو 550 ألف برميل يوميًا، وفق بيانات أوردتها رويترز، ما يفسر حساسية الأسواق تجاه أي تهديد محتمل للمنشأة، حتى دون تأكيد حدوث تعطل فعلي في عملياتها.
وزادت الضغوط على أسواق النفط مع صدور تقديرات أولية عن معهد البترول الأمريكي تشير إلى انخفاض مخزونات الخام بالولايات المتحدة بنحو 2.03 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر، بينما يترقب المستثمرون البيانات الرسمية لتحديد اتجاه المخزونات.
وبالنسبة لمصر، فإن استمرار ارتفاع متوسط أسعار النفط عالميًا قد يزيد تكلفة تدبير احتياجات السوق المحلية من الخام والمنتجات البترولية المستوردة، ويضيف ضغوطًا على الطلب على النقد الأجنبي، خاصة إذا تزامن ذلك مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
غير أن حجم التأثير الفعلي لا يمكن تحديده من أسعار التداول اليومية وحدها، إذ يتوقف على الكميات المستوردة، وشروط التعاقد، وسعر الصرف، ومستويات الإنتاج المحلي، إلى جانب اختلاف آليات تسعير النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات البترولية.
ولا تعني الزيادة التي سجلتها الواردات البترولية خلال السنة المالية الماضية أنها نتجت عن تطورات الأسواق الحالية، كما لا تعني قفزة النفط في جلسة واحدة صدور قرار جديد بشأن أسعار البنزين والسولار داخل مصر.
وتترقب أسواق الطاقة نتائج اجتماع تحالف «أوبك+» المقبل، وسط توقعات بالإبقاء على مستهدفات الإنتاج لشهر ديسمبر دون تغيير، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويبقى استمرار ارتفاع متوسط أسعار النفط، وليس التحركات اليومية وحدها، العامل الأكثر أهمية في تقييم الضغوط المحتملة على فاتورة الواردات البترولية المصرية خلال الفترة المقبلة.

