النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

من «السهيرة الثلاثة» إلى أزمة شيكو بانزا.. ماذا حدث داخل بعثة الزمالك في رواندا؟ غياب إداري، اتهامات متداولة وتحركات قانونية

شيكو بانزا
مروان عبدالحميد -

لم تكن رحلة الزمالك إلى رواندا لمواجهة الجيش الرواندي مجرد رحلة أفريقية عادية، بل تحولت إلى أزمة متشعبة، بدأت بالحديث عن غياب عدد من أعضاء مجلس الإدارة عن البعثة، مرورًا بأزمة خروج ثلاثة لاعبين للسهر، وصولًا إلى الجدل المثار حول المحترف الأنجولي شيكو بانزا، والتهديد باتخاذ إجراءات قانونية ضد من نشروا اتهامات اعتبرها النادي مسيئة وكاذبة.

القصة لم تعد مجرد مخالفة انضباطية داخل معسكر، وإنما فتحت الباب أمام تساؤلات أكبر بشأن إدارة البعثات الأفريقية، ومدى قدرة النادي على توفير الإشراف الإداري اللازم في رحلاته الخارجية.

أولًا: 12 عضوًا لا يسافرون.. من كان يدير البعثة؟

أثارت تقارير إعلامية جدلًا بشأن عدم سفر عدد من أعضاء مجلس إدارة الزمالك إلى رواندا، وتداولت روايات عن امتناع 12 عضوًا عن السفر أو عدم قبولهم تولي رئاسة البعثة.

وبحسب ما نُشر، تولى عبد الناصر محمد، مدير الكرة، مسؤولية رئاسة البعثة، في ظل غياب رئيس للبعثة من أعضاء مجلس الإدارة.

كما تحدثت تقارير عن أسباب مختلفة لغياب بعض الأعضاء، منها عدم الرغبة في تحمل مسؤولية رئاسة البعثة، أو الانشغال بارتباطات خاصة، أو وجود خلافات بشأن إدارة المرحلة الحالية.

لكن من الضروري التمييز بين المعلومات المؤكدة والتفسيرات المنقولة؛ فلم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من أن جميع الأعضاء الاثني عشر رفضوا السفر للسبب نفسه، أو من صدور بيان رسمي يجمع مواقفهم.

ومع ذلك، أثار غياب ممثل من مجلس الإدارة على رأس البعثة سؤالًا مشروعًا: هل كان الإشراف الإداري كافيًا لرحلة خارجية تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين الجهاز الفني والإداري واللاعبين؟

ثانيًا: أزمة الإقامة والتنظيم

لم تتوقف الانتقادات عند غياب رئيس البعثة، بل امتدت إلى ترتيبات الإقامة والتنظيم.

وتناولت تصريحات إعلامية انتقادات تتعلق بإقامة الفريق والجهاز الفني في فندق، بينما أقام الجهاز الإداري في فندق آخر، وهو ما أثار تساؤلات بشأن آلية التنسيق بين أفراد البعثة.

كما ظهرت تقارير عن أزمة تخص قميص اللاعب أحمد الجفالي، مع الإشارة إلى إحالة المسؤول عن الواقعة للتحقيق، وفقًا لما تداولته التغطيات الصحفية.

هذه التفاصيل، إذا ثبتت بصورة كاملة، تعكس تحديات تنظيمية تستحق المراجعة، خصوصًا أن الرحلات الأفريقية تحتاج إلى إدارة واضحة للمواعيد والإقامة والمعدات والانضباط اليومي.

لكن لا يمكن الجزم بأن غياب أعضاء مجلس الإدارة هو السبب المباشر لكل مشكلة؛ فالتزامن بين الوقائع لا يكفي وحده لإثبات علاقة سببية بينها.

ثالثًا: «السهيرة الثلاثة».. غرامات مالية ضخمة

وسط هذه الأجواء، ظهرت أزمة أحمد فتوح ومصطفى الزناري وأحمد شريف، بعد تقارير تحدثت عن خروجهم إلى مكان للسهر خلال وجود البعثة في رواندا، بالمخالفة للتعليمات المتعلقة بالخروج.

ووفقًا لتقارير صحفية نقلت عن مصادر داخل النادي، قرر الزمالك توقيع غرامة مالية بلغت 500 ألف جنيه على كل لاعب، بإجمالي مليون ونصف المليون جنيه.

كما أفادت تقارير بأن العقوبة المالية كانت الإجراء التأديبي الأساسي، دون إعلان عقوبات إضافية في ذلك الوقت.

وأثارت الواقعة انتقادات تتعلق بمدى التزام اللاعبين بالتعليمات، خاصة أن الفريق كان يخوض مهمة أفريقية تتطلب التركيز والاستعداد للمباراة.

لكن الأزمة طرحت أيضًا تساؤلًا إداريًا: كيف تتم متابعة تحركات اللاعبين خارج الفندق، ومن المسؤول عن ضمان الالتزام بالتعليمات أثناء وجود الفريق خارج مصر؟

رابعًا: شيكو بانزا.. من رواية إعلامية إلى أزمة قانونية

بعد أزمة الثلاثي، تصاعد الجدل مع تداول رواية منفصلة بشأن المحترف الأنجولي شيكو بانزا.

ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر غير معلنة ادعاءً بأن اللاعب اصطحب فتاة تعمل في الفندق إلى غرفته خلال وجود البعثة في رواندا، وأن أحد اللاعبين شاهد الواقعة وأبلغ مدير الكرة عبد الناصر محمد.

لكن هذه الرواية ظلت ادعاءً متداولًا، ولم يظهر في المصادر التي أمكن مراجعتها دليل مستقل منشور يحسم صحتها.

وتناول إعلاميون، بينهم سهام صالح ومحمد شبانة، القضية في برامجهم الرياضية، ونقل بعضهم معلومات منسوبة إلى مصادر داخل النادي. إلا أن نقل رواية عن مصدر مجهول لا يجعلها حقيقة ثابتة، ولا يغني عن وجود أدلة يمكن التحقق منها.

وفي المقابل، نقلت تقارير عن مصادر داخل الزمالك نفي وجود دليل يدين شيكو بانزا، وأفادت تغطية لاحقة بأن التحقيق الداخلي لم يسفر عن دليل يثبت المخالفة المنسوبة إليه، ولم تُعلن عقوبة بحقه حتى تاريخ التغطيات المشار إليها.

ومن المهم هنا التأكيد على أن عدم ثبوت الاتهام في المعلومات المنشورة لا يعني بالضرورة صدور حكم قضائي بالبراءة، كما لا يجوز تقديم الادعاء باعتباره واقعة مؤكدة.

خامسًا: الزمالك يلوّح بالتحرك القانوني

مع تصاعد تداول الاتهامات، أعلن الزمالك اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد من يتهمهم بالتشهير بشيكو بانزا ونشر أخبار كاذبة عنه دون سند أو دليل.

ونقلت وسائل إعلام أن النادي يعتزم تقديم بلاغات إلى النيابة المختصة.

لكن حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، لم يتسنَّ التحقق من رقم بلاغ رسمي أو قرار صادر عن النيابة أو حكم قضائي يحسم القضية.

وبالتالي، فإن ما يمكن تأكيده هو إعلان النادي عزمه التحرك قانونيًا، أما المسؤولية الجنائية أو المدنية لأي طرف فتظل مسألة تخضع للأدلة والتحقيق والإجراءات القضائية.

سادسًا: هل نحن أمام أزمة لاعب أم أزمة إدارة؟

عند جمع خيوط القصة، نجد أنفسنا أمام ثلاثة ملفات مختلفة، وإن تزامنت خلال رحلة واحدة:

الملف الأول: إداري وتنظيمي. ويتعلق بغياب أعضاء من مجلس الإدارة عن البعثة، وتولي مدير الكرة مسؤولية رئاستها، والانتقادات الموجهة إلى ترتيبات الإقامة والتنظيم.

الملف الثاني: انضباطي. ويتعلق بخروج فتوح والزناري وأحمد شريف، والغرامات المالية التي أُعلن عنها في التقارير الصحفية.

الملف الثالث: إعلامي وقانوني. ويتعلق بالاتهامات المتداولة بشأن شيكو بانزا، ونفي وجود دليل يدينه وفقًا لمصادر داخل النادي، وإعلان التحرك القانوني ضد من يثبت تورطهم في التشهير أو نشر أخبار كاذبة.

والخلط بين هذه الملفات قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة. فأزمة الثلاثي لا تثبت صحة الادعاءات المتعلقة ببانزا، وغياب أعضاء المجلس لا يثبت وحده أنه تسبب في كل الأخطاء التنظيمية.

الخلاصة

رحلة الزمالك إلى رواندا كشفت عن سلسلة من المشكلات التي تستحق المراجعة، بدءًا من التساؤلات حول التمثيل الإداري على رأس البعثة، مرورًا بترتيبات الإقامة والانضباط، وانتهاءً بالجدل الإعلامي والقانوني حول شيكو بانزا.

وإذا كان النادي قد تحرك ماليًا في أزمة الثلاثي، وأعلن التحرك قانونيًا في أزمة بانزا، فإن التحدي الأكبر يتمثل في استخلاص الدروس التنظيمية، وتحديد المسؤوليات على أساس الوقائع والأدلة، ومنع تكرار مثل هذه الأزمات في المهمات المقبلة.

السؤال الذي يبقى مطروحًا: كيف يمكن لنادٍ بحجم الزمالك، بما يملكه من تاريخ وجماهيرية، أن يدخل مهمة أفريقية وسط هذا القدر من الجدل الإداري والانضباطي والإعلامي؟

الإجابة لا تكمن في تبادل الاتهامات، وإنما في وضوح المسؤوليات، والشفافية في إعلان القرارات، والتحقيق في كل واقعة بصورة مستقلة، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته وفقًا للوائح والقانون.