تراجُع ائتلاف نتنياهو وتعقد مهمة آيزنكوت: سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

في مشهد سياسي بالغ التعقيد والتوتر، تتسارع التطورات الحاصلة في إسرائيل وسط ترقب شديد لإعلان النتائج النهائية للانتخابات. ومع تضارب الأنباء وتعدد القراءات الشعبية، تبرز الحاجة الملحة لقراءة دقيقة ومجردة للمشهد بعيداً عن التشويش، وفقاً لمعطيات عينات القنوات التلفزيونية الأولية والسيناريوهات المتاحة لتشكيل الحكومة المقبلة.
أولاً: قراءة في المعطيات والأرقام الأولية
وفق تصريحات صحفية للدكتور محمد وازن، خبير الشئون الإسرائيلية والدراسات الاستراتيجية، تشير المؤشرات الأولى المستمدة من عينات القنوات الإسرائيلية إلى مفارقات لافتة في خارطة التحالفات الحزبية:
تراجع كتلة نتنياهو:
تُظهر المعطيات حتى الآن تراجعاً ملحوظاً في حصيلة المقاعد المتوقعة لكتلة بنيامين نتنياهو مقارنة بالاستطلاعات السابقة.
صدارة حزبية هشة للليكود
على الرغم من احتفاظ حزب «الليكود» بقيادة نتنياهو بالمرتبة الأولى كأكثر الأحزاب حصولاً على الأصوات الفردية، إلا أن الأزمة الحقيقية تكمن في أداء باقي أحزاب الائتلاف الحليف له، والتي خسرت جزءاً كبيراً من مقاعدها المتوقعة؛ مما جعل المجموع الكلي لائتلاف نتنياهو أقل من نظيره لدى معسكر الخصوم.
معضلة «الـ 61 مقعداً» أمام آيزنكوت
يواجه غادي آيزنكوت تحدياً حاسماً للوصول إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة والمقدرة بـ 61 مقعداً. تشير الأرقام الحالية إلى امتلاك آيزنكوت لنحو 53 مقعداً، ما يضعه أمام حاجة ماسة لضمان 8 مقاعد إضافية. وفي هذا السياق، تبرز الورقة العربية التي تمتلك حتى اللحظة 17 مقعداً؛ ورغم وجود خلافات سياسية عميقة، إلا أن هناك محاولات ومساعٍ جادة لاستقطاب أحد الأحزاب العربية لدمجه في المعادلة أو التنسيق معه.
ثانياً: المسار الدستوري والمهل الزمنية
في حال أفضت المشاورات الرسمية إلى تكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، سيحكم المسار القانوني الإسرائيلي المهل التالية:
المرحلة الأولى: يُمنح المكلف مهلة أساسية مدتها 28 يوماً لتقديم تشكيلته الحكومية ونيل ثقة الكنيست.
المرحلة الثانية: إذا أخفق في المحاولة الأولى، يحق له تمديد المهلة لمدة 14 يوماً إضافياً.
مآل الفشل: في حال استنفاد كافة المهل ودون التوصل لاتفاق، تنتقل مهمة التكليف إلى شخصية سياسية أخرى، وعادة ما تؤول الأمور في هذا السيناريو المعاكس إلى بنيامين نتنياهو.
ثالثاً: السيناريوهات القادمة.. هل تتجه إسرائيل نحو حكومة وحدة؟
وسط هذا الانسداد المحتمل، يبرز تساؤل جوهرى حول شكل الحكومة القادمة والسيناريوهات البديلة.
تشير التقديرات السياسية إلى أن احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع بين غادي آيزنكوت وبنيامين نتنياهو يظل وارداً وقائماً بقوة. ولا ينبع هذا الاحتمال من رغبة حزبية بحتة فحسب، بل يتقاطع مع ضغوط إقليمية ودولية واضحة؛ إذ تدفع الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب باتجاه هذا الخيار، إلى جانب المساعي الحثيثة التي يقودها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلف الكواليس للدفع قدماً بهذا الاتجاه تفادياً لحالة الشلل السياسي المستمر.
تبقى الأيام القادمة كفيلة بكشف ما ستسفر عنه المفاوضات الشاقة داخل كواليس الأحزاب الإسرائيلية، وما إذا كانت الساعات الحاسمة ستفرز ائتلافاً استقرارياً أم ستقود إسرائيل إلى جولة جديدة من عدم الاستقرار السياسي.

