النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

حميدتي وقياداته في مرمى النيران.. الجيش السوداني يضرب عمق الدعم السريع بعملية «الخيول الحديدية»

مقاتلة تابعة للقوات الجوية السودانية _ صورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي
احمد سعيد -

لم تعد نيالا، المعقل الأبرز لقوات الدعم السريع في إقليم دارفور، بمنأى عن الضربات التي تستهدف مواقع حساسة داخل الدائرة المحيطة بقائدها محمد حمدان دقلو «حميدتي». 

ففي 16 أكتوبر 2026، أعلن الجيش السوداني تنفيذ ضربات جوية استهدفت مراكز قيادة وتمركزات للقوات، وسط تقارير عن سقوط عشرات القتلى، بينهم أجانب، وتجددت أمس السبت 24 أكتوبر، الأنباء عن استهداف مواقع مرتبطة بقيادات بارزة، شملت منزل مدير مكتب حميدتي، اللواء حسن محجوب، ومقرًا مرتبطًا باللواء عثمان حامد، المعروف بـ«عثمان عمليات»، إلى جانب مواقع أخرى نُسبت إلى قيادات في الدعم السريع.

وتحدثت تقارير صحفية عن مقتل محمد آدم تنكس، الذي وصفته بأنه أحد حراس حميدتي وضابط استخبارات مقرب منه، كما أوردت صحيف محلية أن 6 أوكرانيين قُتلوا في الضربات.

وتفتح عملية «الخيول الحديدية» الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة الاستخبارات العسكرية السودانية على اختراق الدوائر الحساسة للدعم السريع والوصول إلى أهداف في عمق مناطق نفوذه، ومدى انعكاس هذه الضربات على منظومة القيادة والسيطرة وموازين المواجهة في دارفور.

ويرى ياسر المساعد المحلل السياسي السوداني، أن عملية «الخيول الحديدية» تعكس تطورًا في القدرات الاستخباراتية للجيش السوداني، مشيرًا إلى أن دقة استهداف مواقع في نيالا تكشف عن عمل استخباراتي محكم استند إلى معلومات وإحداثيات دقيقة. 

وأضاف المساعد، في تصريحات خاصة لـ«النهار»،أن نجاح الاستخبارات لا يقتصر على الضربة الأخيرة، بل يمتد إلى الانشقاقات التي شهدتها قوات الدعم السريع وانضمام قيادات مؤثرة إلى الجيش، معتبرًا أن ذلك يعكس اختراقات استخباراتية سبقت العملية.

وأوضح أن الضربات الجوية تمنح الجيش أفضلية عسكرية، لكنها لا تكفي وحدها لحسم المعركة في دارفور، إذ يتطلب تثبيت السيطرة على الأرض تقدم القوات البرية، مرجحا أن تمثل التطورات الأخيرة نقطة تحول في المشهدين العسكري والسياسي، في ظل ما وصفه بتراجع قدرة الدعم السريع على المواجهة المباشرة واعتمادها المتزايد على الطائرات المسيّرة.

وشدد على أن حسم المعركة في دارفور يظل مرتبطًا بتكامل العمليات الجوية والبرية، واستعادة السيطرة على المناطق التي لا تزال خارج سيطرة الجيش.

وفي ذات السياق، قال الدكتور حسن شايب دنقس، مدير مركز العاصمة للدراسات السياسية والاستراتيجية بالسودان، أن استهداف القوات الجوية السودانية لـ معاقل الدعم السريع الحيوية في نيالا قد يمهد لتفكك القوات إلى مجموعات متناحرة تفتقر إلى قيادة موحدة، معتبرًا أن الجيش يسعى إلى إنهاء وجودها العسكري، بما يجعل أي تسوية مستقبلية أقرب إلى نزع السلاح وتسريح المقاتلين، لا تقاسم السلطة.

وعلى الصعيد الإقليمي، توقع دنقس أن تثير الضربات قلق الأطراف الداعمة للدعم السريع، وقد تدفعها إلى تصعيد خطابها السياسي وزيادة دعمها غير المعلن، مقابل ردود فعل دولية تركز على حماية المدنيين واستئناف المفاوضات.

 واعتبر الدكتور حسن شايب دنقس، أن استهداف نيالا يبعث برسالة مفادها أن المعاقل التي اعتادت القوات الاعتماد عليها لم تعد بمنأى عن الضربات، محذرا من أن التصعيد قد يزيد الاستقطاب القبلي مؤقتًا، قبل أن يؤدي تراجع قدرة الدعم السريع على حماية حواضنه إلى إضعاف الولاءات البراجماتية، ودفع قيادات محلية للبحث عن تسويات بديلة مع الجيش السوداني.