مساعد وزير الخارجية الأسبق لـ«النهار»: لا قيمة عملية أو قانونية لاتفاق ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا

قلل السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، من الأهمية العملية والقانونية لمذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا عام 2019 بشأن ترسيم الحدود البحرية، معتبرًا أن الخطوة لا تنشئ حقوقًا بحرية لتركيا في المناطق التي تتمسك مصر بأحقيتها فيها، وأن القاهرة تستطيع مواجهة الاتفاق بإعلان عدم الاعتراف به.
وقال بيومي، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن مصر أعلنت عدم اعترافها بالاتفاق، وكذلك بحقوق تركيا في شرق المتوسط، معتبرًا أن هذا الموقف كافٍ في المرحلة الحالية، دون الحاجة إلى الانتقال مباشرة إلى مسارات التقاضي والتحكيم الدولي.
وأضاف: «لا أكثر من أنك تتجاهل وتعلن أنك لا تعترف بهذه الاتفاقيات الليبية والتركية»، مشيرًا إلى أن تركيا لن تستطيع، بحسب تقديره، فرض الاتفاق عمليًا عبر التنقيب في المناطق البحرية التي تتمسك دول المنطقة بحقوقها فيها.
وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الخلاف يرتبط بطبيعة المناطق البحرية والحقوق التي يقرها القانون الدولي للبحار، لافتًا إلى أن المياه الإقليمية تختلف عن المناطق الاقتصادية الخالصة، التي تتصل بحقوق استغلال الموارد البحرية وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لها.
وأشار بيومي إلى أن الاتفاق التركي الليبي يثير تساؤلات بشأن مدى أحقية دولتين في إبرام ترتيبات لترسيم مناطق بحرية إذا كانت الخطوط المحددة تمس حقوق دولة ثالثة، مؤكدًا أن مصر لا تعترف بما يترتب على الاتفاق من حقوق لتركيا في شرق المتوسط.
وفيما يتعلق بالخطوة القانونية الأكثر جدوى أمام القاهرة، قال بيومي إن إعلان عدم الاعتراف بالاتفاق يمثل المسار المناسب في الوقت الراهن، لكنه أشار إلى إمكانية عرض الأمر على الأمم المتحدة إذا اقتضت التطورات ذلك، معربًا عن اعتقاده بأن المعايير القانونية الدولية ستدعم الموقف المصري.
وربط الدبلوماسي السابق توقيت إعادة طرح الاتفاق بالتجاذبات الداخلية في ليبيا، معتبرًا أن الانقسام الليبي قد يؤثر في سلوك المسؤولين والجهات المتنافسة على السلطة والموارد النفطية، وهو ما يفسر، من وجهة نظره، عودة الملف إلى الواجهة بعد سنوات من توقيعه.

