النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

اللواء عادل العمدة لـ «النهار» يصف اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا بـ «من لا يملك أعطى لمن لا يستحق»

اللواء أركان حرب دكتور عادل العمدة
احمد سعيد -

وصف اللواء أركان حرب الدكتور عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية وعضو المجلس المصرى للشؤون الخارجية، اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا بأنه يمثل، من وجهة نظره، تعديًا على الحقوق المصرية، قائلًا: «من لا يملك أعطى لمن لا يستحق»، معتبرًا أن أي محاولة لتطبيق الاتفاق بما يتعارض مع الحقوق البحرية لمصر قد تفتح الباب أمام أزمات إقليمية واسعة في شرق المتوسط.

وقال العمدة، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن موافقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية عام 2019، بعد سنوات من رفضها، لا يمكن قراءتها بمعزل عن حسابات المصالح وإعادة التموضع السياسي والأمني في المنطقة، مشيرًا إلى أن التحركات التركية تتعارض، بحسب تقديره، مع المصالح المصرية واتفاقات ترسيم الحدود التي أبرمتها القاهرة مع اليونان وقبرص.

وأضاف أن الاتفاق يمثل، من وجهة نظره، تعديًا على الحقوق والمقدرات المصرية، فضلًا عن تعارضه مع التحركات المصرية اليونانية القبرصية في شرق المتوسط، محذرًا من أن تفعيله قد يؤدي إلى مشكلات متعددة، ومؤكدًا أن مصر لن تسمح بالمساس بحقوقها، ولديها الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها واستعادتها.

وشدد المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية على أن القاهرة تستند إلى اتفاقات ترسيم الحدود البحرية التي أبرمتها مع اليونان عام 2020 وقبرص، معتبرًا أن هذه الاتفاقات والإحداثيات المعلنة تمنح مصر مرتكزات قانونية ودبلوماسية يمكن الاستناد إليها أمام المؤسسات الدولية والجهات القضائية المختصة، حال اللجوء إلى مسارات التقاضي وتسوية النزاع.

وفيما يتعلق بتأثير الخطوة التركية على التقارب المصري التركي، رأى العمدة أن العلاقات بين الدول تحكمها المصالح، وأن التقارب السياسي لا يعني بالضرورة تطابق المواقف بشأن جميع الملفات الإقليمية، مشيرا إلى أن التحرك التركي قد يرتبط، وفق تقديره، بضغوط تمارسها قوى دولية متضررة من التقارب بين القاهرة وأنقرة.

وقال في هذا السياق: «طول ما أنا عندي قاعدة عسكرية لدولة كبرى وعظمى فقراري مش بتاعي»، مستشهدًا بوجود قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، التي تستخدمها القوات الأمريكية، لطرح تصوره بشأن تأثير الوجود العسكري الأجنبي في استقلال القرار السياسي للدول.

وأضاف أن مصر، وفق رؤيته، تتميز بامتلاك جيش قوي وقرار سياسي مستقل ووعي شعبي، وهي عناصر يرى أنها تمثل ركائز أساسية في مواجهة التحديات الإقليمية وحماية الأمن القومي.

وفي قراءته للتحركات المصرية الأخيرة تجاه ليبيا، اعتبر العمدة أن الاتصالات والتحركات الدبلوماسية المصرية تستهدف الحفاظ على الحقوق والمصالح الوطنية ومنع فرض ترتيبات أحادية في المنطقة، مؤكدًا ضرورة توظيف الأدوات القانونية والدبلوماسية في التعامل مع التطورات المرتبطة بترسيم الحدود البحرية.

واختتم بالتأكيد على أن إدارة هذا الملف تتطلب النظر إلى تداخل المصالح الإقليمية والدولية، وعدم التعامل مع الاتفاق باعتباره مسألة فنية تتعلق بالحدود البحرية فقط، بل باعتباره ملفًا يرتبط بحسابات النفوذ والأمن القومي في شرق المتوسط.