النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

زوجه بدعوى خلع: مابيسيبش مصروف وكسرلي إيدي لطبخي بقوليات

أرشيفية
حسناء طارق -

بين جدران محكمة الأسرة، تتشابه الحكايات وتختلف التفاصيل، لكن تظل بعض القضايا تهز الوجدان الإنساني لشدة قسوتها.

وقفت الزوجة "م. أ" البالغة من العمر 29 عاماً، والدموع لم تجف من عينيها، ممسكة بملف دعوى الخلع التي أقامتها ضد زوجها بعد سنوات من الصبر والتحمل، لتلخص مأساتها بجملة واحدة هزت قاعة المحكمة: "مابيسيبش مصروف، وكسرلي إيدي عشان طبخت بقوليات".

بدأت الحكاية كأي زواج تقليدي مليء بالآمال، لكن سرعان ما تحولت الحياة الزوجية إلى سجن من الحرمان والترهيب.

تروي الزوجة بمرارة كيف تحول شريك حياتها إلى شخص غريب يفرض سيطرة مادية مطلقة، مانعاً عنها وعن طفليها أبسط مقومات الحياة اليومية، حيث كان يرفض ترك أي مبالغ مالية لشراء الطعام أو مستلزمات المنزل، تاركاً إياها في مواجهة يومية مع العوز والحاجة.

ولم تقف المأساة عند حدود الحرمان المادي، بل امتدت لتصل إلى العنف الجسدي المفرط. وفي يوم الواقعة التي قطعت شعرة معاوية، اضطرت الزوجة نتيجة لغياب المصروف وشح الإمكانيات إلى إعداد وجبة بسيطة من البقوليات لتطعم أطفالها الجائعين.

ولم تكن تدري أن هذه الوجبة ستكون سبباً في تعرضها لاعتداء وحشي من زوجها الذي ثار غضباً فور عودته، ولم يكتفِ بالتوبيخ بل اعتدى عليها بالضرب المبرح مما أسفر عن كسر في ذراعها، موثق بتقارير طبية رسمية.

تأتي هذه الدعوى لتبسط أمام الرأي العام تساؤلات عميقة حول تصاعد وتيرة العنف المنزلي، وكيف يمكن للبخل المادي والعاطفي أن يدمرا بنيان الأسرة.

لم تعد الزوجة تطالب بشيء سوى حريتها وسلامتها الجسدية والنفسية، باحثة عن أمان مفقود تحت مظلة القانون بعد أن استحال العيش في بيت تحول فيه الغذاء البسيط إلى جريمة تعاقب عليها بالكسر والاهانة.