النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

نشر حيثيات براءة إسماعيل دولار وباهي سليمان في قضية كافيهات المقطم| خاص

دولار و باهي سليمان
عبدالله حسين -

حصلت جريدة «النهار المصرية» على حيثيات حكم البراءة الصادر من محكمة جنح المقطم بمجمع محاكم جنوب القاهرة في زينهم، في القضية رقم 11799 لسنة 2026، المعروفة إعلاميًا بـ«مشاجرة كافيهات كورنيش المقطم»، والتي قضت فيها المحكمة ببراءة إسماعيل دولار ورجل الأعمال باهي سليمان و3 متهمين آخرين من الاتهامات المنسوبة إليهم، المتعلقة بالبلطجة واستعراض القوة والتلويح بالعنف.

وأكدت المحكمة، في حيثيات حكمها، أن مطالعة أوراق الدعوى وتحقيقات النيابة العامة كشفت أن الواقعة نشأت على خلفية خلافات مدنية بين مستأجري الكافيهات بمنطقة محور عبد المجيد محمود بالمقطم والشركة المسؤولة عن إدارتها، بسبب المطالبة بزيادة القيمة الإيجارية بالمخالفة لعقود الإيجار التي بحوزة المستأجرين.

المحكمة: الواقعة لا تعدو مشادة كلامية بسبب الخلاف على الإيجارات

وأوضحت المحكمة أن البلاغات المقدمة من عدد من مستأجري الكافيهات تضمنت اتهامات للمتهمين بارتكاب أعمال بلطجة وتهديد المستأجرين بالاعتداء عليهم حال رفضهم الاستجابة لزيادة القيمة الإيجارية، فضلًا عن محاولة كسر القفل الموجود على لوحة الكهرباء بالمنطقة.

وأشارت التحقيقات إلى ما ورد بأقوال بعض المبلغين والتحريات بشأن اتفاق المتهمين على ارتكاب تلك الأفعال، إلا أن المحكمة انتهت، بعد فحص الأدلة وأقوال المجني عليهم، إلى أن الواقعة لا تعدو أن تكون مشادة كلامية بين طرفي النزاع نتيجة الخلاف على القيمة الإيجارية، ولا ترقى إلى مستوى جريمة استعراض القوة.

وشددت المحكمة على عدم توافر الركن المادي للجريمة في حق المتهمين، موضحة أن الأوراق لم تتضمن دليلًا كافيًا على استعراض القوة أو التهديد باستخدام العنف، وأن ما ورد بأقوال بعض المجني عليهم بشأن تهديد أحد المتهمين لهم بالإيذاء لم تدعمه أدلة تؤكد صحته.

معاينة النيابة تكشف عدم وجود تلفيات

وأضافت المحكمة أن تحقيقات النيابة العامة ومعاينة موقع الواقعة لم تثبتا إلحاق أي أذى بالمجني عليهم أو إضرارًا بممتلكاتهم، مشيرة إلى أن المعاينة أثبتت سلامة المنشآت محل الفحص وعدم وجود تلفيات، وأن ما حدث اقتصر على محاولة كسر قفل لوحة الكهرباء الخاصة بالمحول الموجود بالمنطقة.

ولفتت إلى أن الأوراق خلت من بيان واضح بشأن سبب وضع القفل على لوحة الكهرباء أو تحديد الشخص المسؤول عن وضعه، كما ثبت من معاينة شركة الكهرباء عدم انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة، في ظل عدم ورود بلاغات بشأن انقطاعه.

واعتبرت المحكمة أن عدم ثبوت السلوك الإجرامي والنتيجة المترتبة عليه يحول دون قيام علاقة السببية بينهما، وهي أحد العناصر اللازمة لقيام الركن المادي للجريمة.

المحكمة: التحريات لا تكفي لإثبات التحريض والاتفاق

وفيما يتعلق بالاتهام المنسوب إلى المتهم الأخير بالتحريض والاتفاق مع باقي المتهمين على ارتكاب الواقعة، قالت المحكمة إن الأوراق لم تتضمن أدلة كافية تثبت ارتكابه ذلك الفعل.

وأوضحت أن ما قرره بعض المجني عليهم بشأن دور المتهم الأخير في التحريض جاء في إطار استنتاجاتهم، بينما لم تقدم التحريات دليلًا يؤكد صحة الرواية المتعلقة باتصاله بأحد المتهمين قبل الواقعة وحضوره إلى مكانها لاحقًا.

وأضافت المحكمة أن الواقعة التي استندت إليها الاتهامات، والمتعلقة بمحاولة كسر قفل لوحة الكهرباء، لم يثبت أنها تشكل جريمة بلطجة، وفقًا لما انتهت إليه من فحص الأوراق والأدلة.

استخدام الأداة لا يثبت جريمة دون إساءة استعمالها

وبشأن الاتهام المتعلق بحيازة إحدى الأدوات دون مسوغ قانوني، أوضحت المحكمة أن معاقبة المتهم عن هذا الاتهام تستلزم ثبوت استخدام الأداة في غير الغرض المخصصة له.

وبمطالعة الأوراق، تبين للمحكمة أن الأداة لم تستخدم في الاعتداء على أي من المجني عليهم أو ممتلكاتهم، وإنما استُخدمت في الطرق على الأشياء، وهو ما اعتبرته داخلًا في الغرض الذي استُخدمت من أجله خلال الواقعة.

كما أشارت المحكمة إلى أن باقي المجني عليهم الذين جرى سؤالهم لم يكن أي منهم موجودًا أثناء الواقعة، وأن بعضهم قرر عدم وجود تلفيات بالمحل الخاص به، وهو ما دعم شكوك المحكمة في أدلة الاتهام.

الشك في أدلة الإثبات يقود إلى البراءة

وانتهت المحكمة، بعد تمحيص أدلة الثبوت والنفي وموازنتها، إلى أن الاتهامات المسندة إلى المتهمين تحيط بها شكوك لا تسمح ببناء حكم بالإدانة، مؤكدة أن الأحكام الجنائية يجب أن تستند إلى الجزم واليقين، لا إلى الشك والتخمين.

وأكدت الحيثيات أن أوراق الدعوى، في حالتها التي عُرضت بها على المحكمة، لا تكفي لإثبات توافر أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 375 مكرر من قانون العقوبات، وأن الواقعة، وفقًا لما ثبت للمحكمة، اقتصرت على محاولة كسر قفل غير معلوم مالكه، موضوع على لوحة كهرباء بالمنطقة.

وبناءً على ذلك، قضت المحكمة حضوريًا ببراءة المتهمين الخمسة من الاتهامات المسندة إليهم، عملًا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية، لعدم كفاية الأدلة وعدم ثبوت أركان الجريمة.