النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

سلاح الجغرافيا البحرية.. كيف توظف طهران مضيق هرمز وباب المندب لإدارة الصراع؟

علم إيران
كريم عزيز -

أكدت الدكتورة نسمة عبد النبي، باحثة في وحدة الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، أن مضيق هرمز يمثل الورقة البحرية التقليدية في الحسابات الإستراتيجية الإيرانية، نظرا إلى موقعه الحاسم في حركة صادرات النفط والغاز من الخليج.

وذكرت في دراسة نشرها المركز، أن المواجهة الراهنة أظهرت أن اضطراب الملاحة فيه يمكن أن يتحول إلى أداة ضغط تتجاوز نطاق العمليات العسكرية، لتطال أسعار الطاقة والتأمين البحري وتكاليف النقل، فضلا عن أمن الإمدادات لدى الاقتصادات الآسيوية والأوروبية.

وشددت الدكتورة نسمة عبد النبي أن استخدام هذه الورقة يفرض على إيران كلفة مقابلة، فتعطيل الملاحة لا يضر بخصومها وحدهم، وإنما يهدد أيضا صادراتها وقدرتها على الوصول إلى الأسواق، ويزيد احتمالات التدخل العسكري الدولي، بما يجعل فاعلية التهديد مرتبطة بقدرة طهران على الموازنة بين الضغط والتصعيد.

وفي مواجهة هذه الضغوط، تسعى إيران وفق «نسمة» إلى تثبيت ترتيبات أكثر اتساعا لإدارة الملاحة في المضيق، ففي أغسطس 2026، وافقت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني على بند من مشروع قانون يتيح فرض رسوم على السفن المسموح لها بالعبور مقابل خدمات ملاحية وبيئية وأمنية وغيرها.

وأفادت تقارير لاحقة، في سبتمبر وأكتوبر، باستمرار العمل على مشروع الخطة الإستراتيجية لتأمين مضيق هرمز والخليج وضمان التنمية المستدامة، بما يتضمن أحكاما تتعلق بتنظيم المرور والقيود على سفن الدول التي تصنفها طهران معادية، لكن من الضروري التمييز بين موافقة اللجان البرلمانية على مواد المشروع وبين دخوله حيز التنفيذ قانونا، إذ إن استكمال الإجراءات التشريعية والرقابية يظل شرطا منفصلا.

وأوضحت الباحثة، أنه في الواقع يعكس المشروع محاولة إيرانية لتحويل النفوذ الميداني إلى ترتيبات قانونية وإدارية دائمة، بفعل الضغوط التي تمارسها أطراف محافظة على رأسها جبهة الثبات، وهي محاولة تثير تساؤلات بشأن حرية الملاحة وأحكام القانون الدولي للبحار.

أما باب المندب، فقد اكتسب أهمية أكبر في سياق الحرب، مع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي لليمن وتزايد التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر.

وفق تقرير نشرته رويترز في 10 سبتمبر 2026، أشارت مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية إلى أن دعما إيرانيا، شمل الأسلحة والمشورة العسكرية، ساعد الحوثيين في السيطرة على مدينة المخا الساحلية ومينائها، بما عزز موقعهم قرب الممر البحري الإستراتيجي، وتناول تقرير آخر لرويترز في 13 سبتمبر 2026م، تداعيات تقدم الحوثيين على صادرات النفط السعودية التي اتجه جزء منها إلى مسارات بديلة عن هرمز، وهنا شددت الدكتورة نسمة عبد النبي أن هذه التطورات تتيح لطهران وحلفائها توسيع نطاق الضغط الجغرافي، لكنها لا تعني امتلاك إيران سيطرة مباشرة على باب المندب، فهذه السيطرة ترتبط بميزان القوى داخل اليمن، وقدرة الحوثيين على تثبيت مواقعهم، واستجابة القوى اليمنية والإقليمية والدولية.