«تدوير أوراق الضغط».. كيف توظف طهران مضيق هرمز وباب المندب لإفشال الضغط الأمريكي - الإسرائيلي؟

أكدت الدكتورة نسمة عبد النبي، باحثة في وحدة الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، أنه منذ اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ــ الإيرانية في 28 فبراير 2026، اتجهت طهران إلى توظيف شبكة علاقاتها الإقليمية ومواقع الاختناق الجغرافية في محاولة لرفع كلفة الضغط العسكري والاقتصادي المفروض عليها، وتوسيع نطاق التهديد خارج حدودها المباشرة.
وقالت «عبد النبي» في دراسة لها، نشرها المركز، أن هذه المقاربة تقوم على الربط بين القدرة الإيرانية على التأثير في الملاحة عبر مضيق هرمز، وإمكانات الحوثيين في تهديد حركة السفن في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب ما تبقى من قدرات حلفاء إيران في لبنان والعراق.
وأضحت أنه لا يعني ذلك أن هذه الساحات تخضع جميعها لقيادة إيرانية موحدة، وإنما تعني أن طهران تسعى إلى توظيف تقاطع المصالح والقدرات بينها لإيجاد جبهات ضغط متعددة على الولايات المتحدة وإسرائيل وشركائهما الإقليميين بهدف إبقاء النظام السياسي الإيراني على قيد الحياة لأطول فترة زمنية ممكنة وإفساد المخطط الأمريكي الإسرائيلي لإضعاف النظام وإسقاطه بالتبعية.
وقالت الدكتورة نسمة عبد النبي، إن فكرة تدوير أوراق الضغط تُعبر عن محاولة إيرانية لتغيير مركز الثقل في المواجهة كلما تراجعت فعالية إحدى أدواتها، بدلا من الاعتماد على جبهة واحدة أو قدرة عسكرية منفردة.
وأضافت أنه حين تتعرض القدرات الإيرانية المباشرة لضغوط عسكرية أو بحرية، تزداد أهمية أدوات الرد غير المباشر، بما يشمل تهديد خطوط التجارة والطاقة، وتفعيل القدرات الصاروخية والمسيّرة لدى الحلفاء، وتوسيع نطاق المخاطر التي يتعين على الخصوم التعامل معها.
وفي هذا السياق، شددت الدكتورة نسمة عبد النبي أن الساحة اليمنية تحديداً تكتسب أهمية متزايدة، إذ أشار تقرير لرويترز في 14 يوليو 2026 إلى أن طهران لوّحت بإمكان توظيف الحوثيين لتهديد باب المندب، بما يفتح جبهة ضغط إضافية على واشنطن ويزيد المخاطر على التجارة الدولية أخذا في الاعتبار إشراف اليمن على مسار مهم للتجارة الدولية في جنوبي البحر الأحمر.
ويستند هذا التوجه إلى أهمية الجغرافيا البحرية في معادلة القوة الإقليمية، فمضيق هرمز يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، فيما يمثل باب المندب المدخل الجنوبي للبحر الأحمر والاتصال البحري بينه وبين خليج عدن.
ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر هرمز نحو 20.9 مليون برميل يوميا في النصف الأول من عام 2025، مقابل نحو 4.2 ملايين برميل يوميا عبر باب المندب.
وأكدت الباحثة، أن هذه الأرقام تكشف عن اختلاف حجم التدفقات وأهمية الممرين، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن اضطراب أحدهما قد يرفع كلفة النقل والتأمين، ويدفع السفن إلى تغيير مساراتها، وينقل آثار الصراع إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو تحديدا ما تريده إيران.

