النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد طاقة

الديزل يرفع تكلفة إنتاج الذهب والنحاس عالميًا.. ومناجم مصر أمام اختبار تكاليف الطاقة

فاطمة الضوي. -

تواجه شركات التعدين العالمية ضغوطًا متزايدة على تكاليف استخراج الذهب والنحاس ونقل الخامات، مع ارتفاع أسعار الديزل نتيجة اضطرابات إمدادات الطاقة وحركة الشحن في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يفتح تساؤلات بشأن انعكاس هذه التطورات على تكلفة تشغيل المناجم في مصر، خاصة المشروعات التي تعتمد على المعدات الثقيلة والنقل البري والوقود في عمليات الإنتاج.

وكشفت بيانات ونتائج أعمال أوردتها منصة «MINING.COM» المتخصصة في صناعة التعدين، عن ارتفاع تكاليف التشغيل لدى عدد من الشركات العالمية خلال عام 2026، مدفوعة جزئيًا بزيادة أسعار الوقود، في وقت ساعد فيه ارتفاع أسعار الذهب والنحاس بعض المنتجين على امتصاص جانب من الأعباء الإضافية.

وأظهرت البيانات ارتفاع تكلفة إنتاج الذهب لدى شركة «باريك ماينينج» بنسبة 17% بين عامي 2025 و2026، نتيجة مجموعة من العوامل، من بينها زيادة تكاليف الوقود، بينما استفادت الشركة من ارتفاع أسعار الذهب لتعزيز أرباحها التشغيلية.

كما أعلنت شركة «كابستون كوبر» ارتفاع تكاليف إنتاج النحاس النقدية من الفئة الأولى بنسبة 15% خلال الربع الثاني من عام 2026 على أساس سنوي، لتصل إلى 2.82 دولار للرطل، متأثرة جزئيًا بارتفاع نفقات الديزل وحمض الكبريتيك.

وسجل منجم «مانتوس بلانكوس» التابع للشركة زيادة في تكاليف الفئة الأولى بنسبة 88%، لتصل إلى 3.93 دولار للرطل، فيما أضاف ارتفاع تكاليف التعدين، ولا سيما الديزل، نحو 34 سنتًا للرطل إلى هذه النفقات، وفق البيانات الواردة بالتقرير.

وفي المقابل، تمكنت بعض شركات التعدين من تخفيف أثر ارتفاع الوقود من خلال الاستفادة من زيادة أسعار المعادن أو الإيرادات الناتجة عن المنتجات المصاحبة لعمليات الاستخراج.

وأظهرت نتائج مجمع «كاموا-كاكولا» للنحاس في الكونغو الديمقراطية أن ارتفاع أسعار الديزل أضاف نحو 18 سنتًا للرطل إلى تكاليف التشغيل، بينما ساعدت إيرادات عمليات الصهر والمنتجات الثانوية في تعويض جزء من هذه الضغوط.

وتكشف هذه التطورات عن تفاوت قدرة شركات التعدين على التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة، بحسب طبيعة المعدن المنتج، وحجم استهلاك الوقود، وكفاءة التشغيل، ومدى توافر مصادر دخل إضافية.

وفي مصر، تكتسب تحركات أسعار الوقود أهمية بالنسبة لقطاع التعدين، نظرًا لدخول السولار في تشغيل بعض المعدات والآلات الثقيلة وعمليات نقل الخامات، فضلًا عن استخدامه في توليد الكهرباء بالمواقع التي تعتمد على مولدات تعمل بالوقود.

وقد يؤدي ارتفاع تكلفة السولار إلى زيادة نفقات استخراج المعادن ونقلها، بما يؤثر في الجدوى الاقتصادية لبعض المشروعات، خاصة إذا تزامن ذلك مع انخفاض أسعار المعادن عالميًا.

غير أن حجم التأثير على شركات التعدين المصرية يتوقف على أسعار الوقود التي تتحملها فعليًا، ومصادر الطاقة المستخدمة، وشروط التوريد، وطبيعة كل منجم، ولا يمكن استنتاج ارتفاع تكلفة الإنتاج في مصر بالنسبة نفسها المسجلة لدى الشركات العالمية.

وتبرز أهمية هذه التطورات بالنسبة لمشروعات الذهب المصرية، وفي مقدمتها منجم السكري، الذي تديره شركة «أنجلو جولد أشانتي»، في ظل الحاجة إلى تقييم أثر تكاليف الطاقة على إنتاج الذهب والعائد الاقتصادي من عمليات التعدين.

ولم تتوافر ضمن البيانات محل المراجعة أرقام حديثة توضح نسبة تكلفة السولار من إجمالي نفقات إنتاج الذهب في منجم السكري خلال عام 2026، أو مقدار التغير في تكلفة إنتاج الأوقية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع الديزل على عمليات الاستخراج، إذ تمتد إلى تكاليف نقل المعادن من مواقع الإنتاج إلى الموانئ والأسواق، وهو ما قد يؤثر في القدرة التنافسية للشركات، خاصة تلك التي تعتمد على مسافات شحن طويلة أو تنتج خامات ذات هوامش ربح محدودة.

ومع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة، تزداد أهمية تحسين كفاءة استخدام الوقود، وتنويع مصادر الطاقة داخل المناجم، ودراسة البدائل التي تساعد على خفض تكاليف التشغيل وتقليل التعرض لتقلبات الأسعار العالمية.

ويبقى تحديد الأثر الفعلي على قطاع التعدين المصري مرهونًا بإفصاحات الشركات العاملة في السوق المحلية بشأن تكاليف الطاقة والإنتاج، ومدى انعكاس تغير أسعار السولار على خطط الاستثمار والتوسع في استخراج المعادن.