النهار
جريدة النهار المصرية

فن

هل فازت الأفلام الفلسطينية في الجونة بالمجاملة؟ مصطفى الكيلاني يحسم الجدل

الناقد السينمائي مصطفى الكيلاني
تقرير/ عبير عبد المجيد -

أثارت جوائز مهرجان الجونة السينمائي تساؤلات حول مدى استحقاق الأفلام الفلسطينية التي حصدت جوائز المهرجان، وما إذا كانت اختيارات لجان التحكيم جاءت بناءً على القيمة الفنية للأعمال أم تأثرا بالتعاطف الإنساني مع القضية الفلسطينية، كما امتد النقاش إلى جائزة أفضل ممثلة التي حصدتها الفنانة الأردنية ركين سعد عن دورها في فيلم بومة، ومدى استحقاقها للجائزة في ظل ما تتمتع به من موهبة وقدرة على الأداء.

وفي هذا السياق، تحدث الناقد السينمائي الكبير مصطفى الكيلاني للنهار عن رؤيته لجوائز المهرجان، مؤكدا أن تقييم الأعمال السينمائية يجب أن يستند إلى معايير فنية واضحة، بعيدا عن افتراضات المجاملة أو التأثر بالخلفيات الإنسانية للأفلام، مشددا على أهمية الحفاظ على مكانة المهرجانات السينمائية المصرية وثقة الجمهور في اختياراتها.

وأعتقد أن الحكم على جوائز مهرجان الجونة السينمائي يجب أن ينطلق من قراءة الأعمال الفائزة فنيا، وليس من افتراضات مسبقة حول دوافع لجان التحكيم. فالمهرجان اكتسب أهميته باعتباره مساحة للاحتفاء بالسينما المختلفة، ومنح الفرصة لأعمال تحمل رؤى وتجارب إنسانية وجمالية متنوعة، ومن الطبيعي أن تثير اختياراته النقاش والاختلاف، لكن هذا الاختلاف ينبغي أن يستند إلى قراءة نقدية واعية.

وبالنسبة لفيلم بومة، فإن استحقاق أي عمل سينمائي للتقدير لا يرتبط فقط بموضوعه أو بالظروف الإنسانية التي يتناولها، وإنما بقدرته على تحويل الحكاية إلى تجربة سينمائية مؤثرة، وبما يمتلكه من خصوصية في الرؤية والمعالجة والأداء. وعندما نتحدث عن ركين سعد وجائزة أفضل ممثلة، فإن المعيار الحقيقي هو ما قدمته من أداء داخل الفيلم، ومدى قدرتها على تجسيد الشخصية وإقناع المشاهد بعالمها ومشاعرها وتفاصيلها. فالفنان يتم تقييمه بما يقدمه على الشاشة.

أما الحديث عن عدالة جوائز مهرجان الجونة، فأرى أن العدالة لا تعني بالضرورة اتفاق الجميع مع كل قرار تتخذه لجنة التحكيم، لأن الفن بطبيعته يحتمل تعدد القراءات واختلاف التقديرات، وإنما تعني أن تكون الاختيارات قائمة على اعتبارات فنية، وأن يكون لكل جائزة ما يسندها من قيمة في العمل الفائز، وليس من الموضوعية أن نعتبر فوز فيلم فلسطيني مجاملة لمجرد أنه فلسطيني، نحن لا نمنح أي فيلم حصانة من النقد بسبب قضيته أو خلفيته الإنسانية، وأؤكد بشكل واضح أن كل فيلم فاز في الجونة كان بسبب قيمته الفنية.

وتابع الكيلاني، إن القضية الفلسطينية بما تحمله من وجع إنساني تستحق أن تكون حاضرة في السينما العالمية، لكن حضورها لا ينتقص من القيمة الفنية للأفلام التي تتناولها، ولا ينبغي أن يتحول إلى سبب للتشكيك فيها. فالسينما العظيمة هي التي تستطيع أن تجعل قضيتها الإنسانية جزءا من بنائها الفني، وأن تحول الألم إلى لغة بصرية ودرامية قادرة على الوصول إلى وجدان المشاهد.

ومن هنا، فإنني أرى أن قيمة مهرجان الجونة لا تتوقف عند أسماء الفائزين، وإنما تمتد إلى قدرته على خلق حوار حقيقي حول السينما، وتشجيع الاختلاف النقدي، وتكريس الإيمان بأن الجوائز مسؤولية ثقافية وفنية، ومن حقنا أن نناقش كل جائزة وأن نختلف مع لجنة التحكيم، لكن من دون إطلاق اتهامات بالمجاملة لا تستند إلى تحليل واضح للأعمال.

في النهاية، فإن الدفاع عن مهرجان الجونة والمهرجانات المصرية نابع من الإيمان بأهميتها، والحرص على أن تظل جوائزها محل احترام وثقة، وأن يكون النقاش حولها نقاشا فنيا يرفع من قيمة المهرجانات والسينما العربية معا.