النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

علبتين زبادي كلمة السر في طلاق ربة منزل للضرر من زوجها بعد عامين من الزواج

حسناء طارق -

من خلف جدران محاكم الأسرة، تخرج للعلن يومياً حكايات تبدو في ظاهرها غريبة أو حتى هزلية، لكنها في العمق تخفي تصدعات نفسية واجتماعية لا يمكن الاستهانة بها. وفي واقعة أثارت جدلاً واسعاً، قضت محكمة الأسرة بطلاق ربة منزل (س. أ، 26 عاماً) للضرر، بعد دعوى رفعتها ضد زوجها (م. خ، 31 عاماً، موظف)، وكان السبب المباشر والدال على الخلاف هو: رفض الزوج شراء "علبتي زبادي" يومياً لزوجته كما اعتادت في منزل والدها.


بداية الحكاية: "مستوى لم أستطع التنازل عنه"
تقول الزوجة في مستهل حديثها أمام خبير النزاعات الأسرية بالمحكمة: "تزوجت قبل عام ونصف فقط، جئت من منزل والدي وأنا معتادة على نمط حياة معين، وتفاصيل صغيرة كانت تشعرني بالراحة والأمان، ومن بينها تناول علبتين من الزبادي يومياً قبل النوم كعادة صحية ونفسية نشأت عليها. لم أكن أظن يوماً أن طلباً بسيطاً كهذا سيتحول إلى معركة يومية وسبب لإهانتي".
وتضيف الزوجة بمرارة: "في الأشهر الأولى، كان زوجي يلبي الطلب على مضض، ثم بدأ يتهمني بالإسراف والرفاهية المفرطة، معتبراً أن الزبادي ليس من الأساسيات. وتطور الأمر من مجرد نقاش إلى امتناع كامل عن شرائه، بل وكان يعايرني بنمط حياة عائلتي ويتهمني بأنني غير مقدرة للمسؤولية، حتى وصل الأمر إلى منعي من الطعام في بعض الأيام كنوع من العقاب لأنني أصر على طلبي".

منظور الزوج: "البيوت لا تبنى بالدلال"

في المقابل، دافع الزوج عن موقفه أمام المحكمة معتبراً أن القضية ليست قضية "علبتي زبادي"، بل هي أزمة "عدم توافق وإصرار على الدلال" على حد وصفه. وقال الزوج: "أنا موظف براتب محدود، وهناك أولويات للمنزل من إيجار وفواتير ولحوم وخضراوات. حاولت إفهامها أن الحياة الزوجية تختلف عن بيت والدها، وأن عليها التنازل عن بعض الكماليات لكي تسير السفينة، لكنها كانت تثور وتعتبر أن عدم تلبية هذا الطلب اليومي هو إهمال وبخل وتجويع لها".
أبعاد الحكم القانوني والنفسي
بعد عدة جلسات، ومحاولات عِدّة من مكتب تسوية المنازعات الأسرية للإصلاح بين الطرفين، باءت كل الجهود بالفشل بسبب تمسك كل طرف بموقفه الذي تحول إلى قضية كرامة وعناد متبادل. وقدم محامي الزوجة ما يثبت وقوع الضرر النفسي والمادي عليها، متمثلاً في منع الزوج الإنفاق المعتدل وإهانتها المستمرة بسبب طلباتها الغذائية.


واستناداً إلى أن النفقة تشمل الغذاء والكسوة بالمعروف ووفقاً لما اعتادته الزوجة في بيئة مماثلة بما لا يرهق الزوج بشكل تعجيزي، رأت المحكمة أن امتناع الزوج المتعمد وعناد الطرفين وصلا بالعلاقة إلى طريق مسدود يستحيل معه العشرة، مما ينطوي على ضرر نفسي مستمر للزوجة، فقضت المحكمة بتطليقها طلاقاً بائناً للضرر مع الاحتفاظ بحقوقها الشرعية.
خاتمة: درس في فقه البيوت


تطرح هذه القصة الصحفية سؤالاً هاماً يتردد في أروقة المحاكم: هل كان "الزبادي" هو السبب الحقيقي؟ يؤكد خبراء العلاقات الأسرية أن مثل هذه القضايا تكون فيها التفاصيل الصغيرة مجرد "القشة التي قصمت ظهر البعير"، بينما السبب الحقيقي هو غياب المرونة، والعناد، وعدم الصراحة في الاتفاق المالي والاجتماعي قبل الزواج، ليتحول عشاء بسيط إلى حكم قضائي ينهي حياة زوجية كاملة.