زوج يمتنع عن الإنفاق: ”زوجتي موظفة وتستطيع التكفل بالأبناء بمفردها”.. ومحكمة الأسرة تحسم النزاع

في واقعة تعكس تصاعد الخلافات الأسرية بسبب المفاهيم المغلوطة حول الحقوق المادية بين الزوجين، أقامت ربة منزل دعوى نفقة صغار أمام محكمة الأسرة ضِد زوجها، بعد أن امتنع تماماً عن تقديم الدعم المالي لأطفاله، متذرعاً بحجة غريبة أثارت جدلاً واسعاً: "زوجتي موظفة ولها دخل ثابت، وتستطيع الإنفاق على الأبناء بمفردها".
تفاصيل الأزمة: عندما تصبح "الوظيفة" ذريعة للتنصل من المسؤولية
بدأت فصول القصة عندما تفاجأت الزوجة (الأم لثلاثة أطفال) بتخلي زوجها التدريجي عن التزاماته المنزلية ومصاريف المعيشة والدراسة. وعند مواجهته ومطالبته بحق أبنائه، جاء رده صادماً بأن راتبها الشهري من عملها كموظفة كافٍ لإدارة شؤون المنزل والأولاد، مؤكداً أنه غير ملزم بالإنفاق طالما أنها "مكتفية مادياً" وتستطيع تسيير الأمور بمفردها.
أمام هذا التعنت وإصرار الزوج على موقفة، وجدت الأم نفسها محاصرة بين متطلبات أطفالها المتزايدة وضغوط الحياة اليومية، مما دفعها للجوء إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية، وبعد فشل مساعي الصلح الودية، أقامت دعواها رسمياً أمام المحكمة القانونية للحفاظ على حقوق صغارها.
الرأي القانوني والشرعي: ذمة مالية مستقلة والنفقة واجبة على الأب
يفجر الخبراء القانونيون والمختصون في قضايا الأحوال الشخصية المفاجأة التي يجهلها الكثير من الأزواج؛ حيث يؤكد القانون والشرع على حد سواء النقاط التالية:
• استقلالية الذمة المالية: عمل المرأة وراتبها الخاص هو حق أصيل لها، ولها كامل الحرية في التصرف فيه، ولا يجوز للزوج إجبارها على الإنفاق منه على المنزل أو الأبناء.
• النفقة مسؤولية الأب الحصرية: إلزامية نفقة الصغار تقع على عاتق الأب بشكل كامل ومطلق، طالما كان قادراً على الكسب، ولا تسقط عنه أبدًا لمجرد أن الأم تعمل أو تمتلك دخلاً، حتى وإن كانت الزوجة موسرة (غنية).
• معيار اليسر والعسر: المحكمة تحدد قيمة النفقة بناءً على دخل الزوج ويساره المادي، وليس بناءً على دخل الزوجة.
صرخة الأم أمام المحكمة
وفي حديثها أمام الإخصائيين الاجتماعيين بالمحكمة، قالت الزوجة باكية: "لم أقصر يوماً في بيتي، وكنت أساعد في مصاريف المنزل برغبتي حباً في أسرتي. لكن أن يتحول الأمر إلى فرض، ويتحلل زوجي من مسؤوليته تماماً ويتركني أصارع غلاء المعيشة بمفردي بحجة أنني موظفة، فهذا ظلم لا يقبله دين ولا قانون. أطفاله هم مسؤوليته أولاً وأخيراً".
تنتظر الدعوى الآن قرار المحكمة للفصل فيها، وإلزام الزوج بدفع نفقة شهرية مأكل وملبس ومسكن لأولاده، لتؤكد محاكم الأسرة مراراً وتكراراً أن "عمل المرأة" سلاح لحمايتها وليس ذريعة ليتخلى الرجل عن قوامته ومسؤولياته الأسرية.

