النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

صندوق النقد يحذر: ارتفاع النفط 10 دولارات قد يوسع عجز الحساب الجاري المصري.. وتوقعات بزيادة أسعار الخام

فاطمة الضوي. -

حذر صندوق النقد الدولي من التداعيات الاقتصادية المحتملة لارتفاع أسعار النفط العالمية على الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن زيادة سعر البرميل بمقدار 10 دولارات قد تؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري بنحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي، في ظل تأثر فاتورة واردات الطاقة بتقلبات الأسواق العالمية.

ويأتي هذا التقدير بالتزامن مع توقعات جديدة نقلتها تقارير صحفية عن صندوق النقد الدولي، تشير إلى ارتفاع متوسط أسعار النفط الخام خلال عامي 2026 و2027، نتيجة استمرار اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط وانخفاض المخزونات العالمية.

وبحسب التقديرات المنقولة عن تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي، رفع الصندوق توقعاته لمتوسط سعر برميل النفط خلال عام 2026 إلى نحو 96 دولارًا، مقابل 82.2 دولار في توقعات أبريل الماضي، بزيادة تقارب 16.8%.

كما رجحت التقديرات ارتفاع متوسط سعر البرميل إلى نحو 87 دولارًا خلال عام 2027، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 76 دولارًا، بزيادة تقارب 14.5%.

وتشير التوقعات إلى احتمال وصول أسعار النفط إلى نحو 110 دولارات للبرميل في أواخر عام 2026، قبل تراجعها تدريجيًا حال تحسن الإمدادات واستقرار الأوضاع في الأسواق العالمية.

ماذا يعني ارتفاع النفط لمصر؟

تكتسب توقعات أسعار النفط أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد المصري، في ظل اعتماد السوق المحلية على استيراد جزء من احتياجاتها من الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي.

وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا إلى زيادة تكلفة تدبير الواردات، بما يضيف ضغوطًا على الحساب الجاري واحتياجات النقد الأجنبي، خاصة إذا لم يقابل ذلك ارتفاع مماثل في عائدات صادرات الطاقة أو تحسن في عوامل اقتصادية أخرى.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، في تقديراته المتعلقة بالاقتصاد المصري، إلى أن ارتفاع سعر النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل قد يوسع عجز الحساب الجاري بنحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا.

ولا يمثل هذا التقدير زيادة فعلية تحققت بالفعل، وإنما يعكس حساسية الاقتصاد المصري لتحركات أسعار الطاقة العالمية وفق الافتراضات المستخدمة في تقديرات الصندوق.

هل تتأثر أسعار البنزين والسولار؟

وتأتي هذه التطورات عقب قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية الإبقاء على أسعار البنزين والسولار دون تغيير، بعد مراجعة محددات التسعير خلال الربع الثالث من عام 2026، وفي مقدمتها أسعار خام برنت وسعر الصرف.

ويمثل استمرار ارتفاع النفط عالميًا أحد العوامل التي قد تزيد تكلفة توفير الوقود محليًا، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار جديد برفع الأسعار، إذ تخضع الأسعار المحلية للقرارات الرسمية وآلية التسعير المعمول بها.

كما أن الأثر الفعلي على الموازنة العامة يتوقف على متوسط الأسعار والكميات المستوردة وسعر الصرف وشروط التعاقد، وليس على ارتفاع سعر النفط خلال جلسة تداول واحدة.

ضغوط على أسعار الغذاء والأسمدة

ولم تقتصر التوقعات المنقولة عن صندوق النقد على النفط، إذ أشارت إلى ارتفاع محتمل في أسعار الغذاء العالمية بنسبة 5% خلال عام 2026، وبنسبة 2.4% في 2027، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل والتأمين.

كما تضمنت التقديرات توقع ارتفاع أسعار الأسمدة العالمية بنسبة 10% خلال 2026، في ظل ارتباط تكاليف إنتاج العديد من أنواع الأسمدة بأسعار الطاقة والغاز الطبيعي.

وقد تنعكس هذه التطورات على تكاليف الإنتاج الزراعي ونقل السلع في الدول المستوردة، لكن حجم انتقال الزيادات العالمية إلى الأسعار المحلية يختلف وفق سياسات الدعم والضرائب وأسعار الصرف وتكاليف النقل ومدى توافر الإنتاج المحلي.

الأسواق تترقب تطورات الإمدادات

وتظل تحركات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات الإمدادات العالمية، خاصة من منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب مستويات المخزونات وقرارات الدول المنتجة واتجاهات الطلب العالمي.

وبالنسبة لمصر، فإن زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتنويع مصادر الإمدادات، تمثل عوامل مهمة للحد من التعرض لتقلبات الأسعار العالمية.

ويبقى استمرار ارتفاع النفط لفترات ممتدة أحد التحديات الاقتصادية التي تتطلب متابعة أثرها على تكلفة الواردات والميزان الخارجي، دون افتراض انعكاسها بصورة تلقائية على أسعار الوقود المحلية.