النهار
جريدة النهار المصرية

صحافة

بعد إنهاء التعاقد مع شركة الأمن.. «حريات الصحفيين» تشيد بقرار وزير الصحة وتطالب بمحاسبة المتورطين

نقابة الصحفيين_ صورة أرشيفية
أشرف عباس -

أشادت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بقرار الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، إنهاء التعاقد مع شركة الأمن المسؤولة عن تأمين مستشفى 6 أكتوبر المركزي، عقب واقعة الاعتداء على الزميل محمد فيصل، الصحفي بموقع «بصراحة»، أثناء تغطيته وصول مصابي حادث طريق «القاهرة – أسيوط» الصحراوي الغربي، مؤكدة أن القرار خطوة مهمة تستوجب استكمالها بضمانات واضحة لحماية الصحفيين ومحاسبة المتورطين في الاعتداء.

وجاءت الواقعة خلال متابعة الصحفي تداعيات حادث تصادم أتوبيس ركاب بسيارة نقل ثقيل، الثلاثاء 20 أكتوبر، عند الكيلو 55 من الطريق الصحراوي الغربي، والذي أسفر عن وفاة 13 شخصًا وإصابة 34 آخرين، إذ تعرض محمد فيصل، بحسب ما نشره موقع «بصراحة»، للاعتداء بالضرب والسحل على أيدي عدد من أفراد الأمن الإداري أمام قسم الاستقبال والطوارئ بالمستشفى، فضلًا عن احتجازه والاستيلاء على هاتفه المحمول أثناء أداء عمله.

وأثارت الواقعة تحركات نقابية قادها خالد البلشي، نقيب الصحفيين، الذي أدان الاعتداء، معتبرًا أنه لا يستهدف الصحفي وحده، بل يمس حق المجتمع في المعرفة، ومؤكدًا أن التعامل مع الصحفيين باعتبارهم مصدرًا للقلق أو الخطر يعكس نظرة تعوق أداء دورهم في كشف الحقائق ونقل شكاوى المواطنين ومتابعة مواطن الخلل.

وطالب البلشي بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المعتدين، وإصدار تعليمات واضحة لجميع المستشفيات والمنشآت الصحية لتسهيل عمل الصحفيين وعدم التعرض لهم، إلى جانب تعديل المادة 12 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، وإصدار قانون لحرية تداول المعلومات.

وفي أعقاب هذه التحركات، أعلن وزير الصحة إنهاء التعاقد مع شركة الأمن الخاصة، بعد اطلاعه على نتائج التحقيقات الأولية، مؤكدًا رفض الوزارة أي اعتداء لفظي أو بدني على الصحفيين والإعلاميين أثناء ممارسة عملهم، كما وجّه باستقبال الزميل محمد فيصل في مكتبه، مع التأكيد على احترام الرسالة الإعلامية وتيسير أداء الصحفيين لمهامهم، بما يحافظ على خصوصية المرضى وانتظام تقديم الخدمات الطبية.

وثمّنت لجنة الحريات استجابة الوزير لتحركات نقيب الصحفيين، وتأكيد الوزارة احترامها للعمل الصحفي، مشددة في الوقت نفسه على أن إنهاء التعاقد مع الشركة، رغم أهميته، لا يعالج وحده أصل الأزمة، الذي يرتبط بغياب التعليمات الواضحة والملزمة لأفراد الأمن بشأن التعامل مع الصحفيين أثناء أداء مهامهم المهنية.

وأكدت إيمان عوف، رئيسة لجنة الحريات، أن القرارات التي اتخذها وزير الصحة تستحق التقدير، لكنها تحتاج إلى إجراءات تضمن عدم تكرار الاعتداءات، وفي مقدمتها تعميم تعليمات مكتوبة وملزمة على جميع المستشفيات والمنشآت التابعة للوزارة، تضمن تيسير العمل الصحفي واحترام حقوق الصحفيين، وعدم التعرض لهم أو عرقلة مهامهم.

وشددت عوف على ضرورة فتح تحقيق شامل في الواقعة، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة جميع من يثبت تورطهم في الاعتداء وفقًا للقانون، وعدم الاكتفاء بإنهاء التعاقد مع شركة الأمن، حتى لا تتحول الاستجابة إلى مجرد إجراء إداري دون مساءلة قانونية للمعتدين.

وجددت اللجنة مطالبتها بتعديل المادة 12 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، لرفع القيود التي تعوق الممارسة المهنية، مؤكدة أن حماية الصحفيين وتسهيل وصولهم إلى المعلومات يمثلان ضمانة أساسية لحق المواطنين في المعرفة، وأن التعامل مع الصحافة ينبغي أن ينطلق من احترام دورها في خدمة المجتمع، لا من اعتبارها طرفًا يجب تقييد حركته أو منعه من أداء عمله.

وأكدت اللجنة أن ما جرى أمام مستشفى 6 أكتوبر يجب أن يكون دافعًا لوضع قواعد واضحة تحكم تعامل الجهات العامة مع الصحفيين، وتضمن ألا تتكرر مثل هذه الوقائع، مشددة على أن حماية الصحفي أثناء أداء عمله هي في جوهرها حماية لحق المجتمع في معرفة ما يجري داخله.

واختتمت إيمان عوف البيان بتقديم خالص التعازي إلى أسر ضحايا حادث طريق «القاهرة – أسيوط» الصحراوي الغربي، متمنية الشفاء العاجل لجميع المصابين.