وزير الاتصالات يكشف خطة مصر الرقمية 2030 وتوفير 400 خدمة حكومية

استعرض المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، جهود تنفيذ استراتيجية مصر الرقمية ومستهدفاتها حتى عام 2030، خلال مشاركته في جلسة رفيعة المستوى بعنوان «مصر الرقمية»، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، الذي يُعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.
وأدار الجلسة الإعلامي أسامة كمال، بمشاركة كل من المهندس محمود بدوي، مساعد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشؤون التحول الرقمي، والمستشار وديع حنا، أمين عام اللجنة العليا للتحول الرقمي للجهات والهيئات القضائية، وإبراهيم سرحان، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة إي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية، والدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المهارات التكنولوجية، والدكتور محمد خليف، عضو مجلس بحوث الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التابع لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، والمهندس مصطفى عيسى، خبير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والمهندس عبد الله عسل، ممثل شركة «سهل»، والمهندس أحمد أباظة، المدير التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «ساينابس أناليتكس»، ومها عبد الستار، استشاري أول في مجال تكنولوجيا المشتريات والتحول الرقمي بمركز ديلويت للابتكار، وميليسا مدحت، إحدى خريجات مدرسة WE للتكنولوجيا التطبيقية.
وخلال الجلسة، أكد المهندس رأفت هندي أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح قطاعًا حيويًا يدعم قدرة الدولة على التطوير وتعزيز قدرتها التنافسية، في ظل التوسع في استخدام التكنولوجيا بمختلف مجالات الحياة، مشيرًا إلى أن الإنجازات التي حققها القطاع جاءت نتيجة تكامل جهود المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص.
وأوضح أن المواطن يمثل المحور الرئيسي وقائد عملية التحول الرقمي والمستفيد الأول منها، مؤكدًا أن الأثر المنشود من التكنولوجيا لن يتحقق دون وجود مواطن يمتلك المهارات الرقمية اللازمة للتعامل مع متغيرات العصر، ويؤمن بأهمية التعلم المستمر لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، ويتمتع بالقدرة على الإبداع والابتكار، ليكون شريكًا فاعلًا في صناعة التحول الرقمي، وليس مجرد مستفيد من خدماته.
وأشار إلى الواجبات الأربعة الأساسية التي تعمل عليها الوزارة ضمن استراتيجية بناء الإنسان المصري الممتدة منذ عام 2014، ويتمثل أولها في توفير فرص عمل ذات قيمة مضافة عالية داخل مصر وخارجها، لافتًا إلى النمو الذي تشهده صناعة التعهيد في مصر ونجاحها في جذب استثمارات الشركات العالمية في هذا المجال، إذ تضم نحو 280 مركزًا يعمل بها 200 ألف موظف، وتُوجَّه نحو 80% من أعمالها للتصدير إلى الخارج.
وأضاف أن الواجب الثاني يركز على توفير خدمات اتصالات وإنترنت بجودة عالية وأسعار مناسبة لمختلف فئات المجتمع على مستوى الجمهورية، من خلال مواصلة الاستثمار في تطوير البنية التحتية للاتصالات، مشيرًا إلى تصدر مصر ترتيب الدول الأفريقية في سرعة الإنترنت الثابت على مدار 6 سنوات متتالية.
وأوضح أن الواجب الثالث يركز على التوسع في إتاحة الخدمات الحكومية الرقمية وتيسير حصول المواطنين عليها، بما يسهم في توفير الوقت والجهد وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم، مشيرًا إلى أن منصة مصر الرقمية، التي أطلقها رئيس الجمهورية عام 2022، تضم نحو 250 خدمة حكومية رقمية، مع استمرار العمل على تطوير المنصة وزيادة عدد الخدمات المتاحة من خلالها.
كما أوضح أن الواجب الرابع يتمثل في بناء القدرات والمهارات الرقمية للمواطنين، من خلال منظومة متكاملة من البرامج والمبادرات التدريبية التي تستهدف مختلف الفئات العمرية والتخصصات في جميع المحافظات، ومنها مبادرات «أجيال مصر الرقمية»، بالإضافة إلى مبادرة «الرواد الرقميون»، التي تُنفَّذ بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية المصرية، وتجمع بين التدريب المتخصص في المجالات التكنولوجية وتعزيز الوعي والهوية الوطنية، لافتًا إلى استفادة أكثر من مليوني مواطن من جهود بناء القدرات الرقمية خلال السنوات العشر الماضية.
وأكد مواصلة جهود الوزارة لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، والتوسع في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الخدمات الحكومية، والاستفادة منها في تقديم خدمات استباقية للمواطنين، مشددًا على أهمية تطوير المهارات والتعلم المستمر لمواكبة التحولات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل.
وفيما يتعلق بجهود تطوير البنية التحتية، أكد المهندس رأفت هندي أن تطوير البنية التحتية الرقمية يُعد شرطًا أساسيًا لضمان توفير الخدمات الحكومية الرقمية لجميع المواطنين بكفاءة وسرعة عاليتين، موضحًا أن الاستثمارات الحكومية واستثمارات القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية للاتصالات تجاوزت 600 مليار جنيه خلال الأعوام العشرة الماضية، لتطوير شبكات الاتصالات ومد كابلات الألياف الضوئية بديلًا عن الكابلات النحاسية في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأشار إلى ربط نحو 20 ألف مبنى حكومي بشبكة الألياف الضوئية، فضلًا عن توصيل نحو 5.5 مليون خط من كابلات الألياف الضوئية، مع استهداف زيادة سنوية تبلغ مليون خط جديد.
وأوضح أنه على صعيد شبكات المحمول، جرى تعزيز التغطية من خلال إضافة أكثر من 3000 برج محمول سنويًا، إلى جانب توفير سعات ترددية للمشغلين، مشيرًا إلى أن الشركات ضخت استثمارات تجاوزت 6 مليارات دولار للحصول على الترددات على مدار 10 سنوات.
وأضاف المهندس رأفت هندي أن جهود تطوير البنية التحتية للاتصالات امتدت لتشمل قرى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي يستفيد منها 60 مليون مواطن، إذ تنفذ الوزارة مشروعات لمد كابلات الألياف الضوئية، وتحسين تغطية المحمول، وتطوير مكاتب البريد، وتقديم برامج لتنمية المهارات الرقمية.
وأكد مكانة مصر مركزًا رائدًا في البنية التحتية الدولية للاتصالات، موضحًا أنه جرت إضافة 10 كابلات بحرية جديدة خلال 10 سنوات، منها 6 كابلات قيد الإنشاء، إلى جانب زيادة محطات الإنزال ومسارات الكابلات البحرية لضمان استمرارية الخدمات الدولية دون انقطاع.
وأوضح أنه جرى إنشاء 24 مركز إبداع في مختلف المحافظات، تهدف إلى رعاية الأفكار الابتكارية، واحتضان الشركات الناشئة، وتدريب الشباب، بما يسهم في توفير كوادر مؤهلة في مجالات التعهيد والبرمجيات وصناعة الإلكترونيات.
وأكد المهندس رأفت هندي أن السيادة الرقمية تعني قدرة الدولة على التحكم الكامل والمستقل والمستدام في بنيتها التحتية وبياناتها وخدماتها الاستراتيجية، فضلًا عن قدرتها على اختيار المنتجات والتكنولوجيات وشركاء العمل، وحماية الأمن القومي المرتبط بالأصول الرقمية، والحفاظ على المصالح الاقتصادية وحقوق المواطنين.
وأشار إلى أن السيادة الرقمية لا تعني الانعزال عن العالم، بل تقوم على التواصل معه وفق أطر وتنظيمات وضوابط، مضيفًا أنه لا توجد سيادة رقمية مطلقة بنسبة 100% لأي دولة في العالم، نظرًا إلى الاعتماد المتبادل بين الدول في المجالات التكنولوجية بنسب متفاوتة.
وأكد أن تحقيق السيادة الرقمية يعتمد على خمسة محاور رئيسية، في مقدمتها البنية التحتية السيادية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي وحماية البيانات، بالإضافة إلى إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية المتخصصة في التشغيل والتأمين والتطوير، إلى جانب التوسع في الصناعات التكنولوجية وتنويع سلاسل الإمداد.
واستعرض المهندس رأفت هندي أبرز مستهدفات المرحلة المقبلة حتى عام 2030، مشيرًا إلى أنها ترتكز على محورين أساسيين، هما التزامات الوزارة تجاه المواطن، وواجباتها الاستراتيجية تجاه الدولة ودعم اقتصادها الوطني.
وأوضح أن المستهدفات تشمل التوسع في إتاحة الخدمات الحكومية الرقمية، وصولًا إلى تقديم 400 خدمة رقمية على منصة مصر الرقمية بحلول عام 2030، وزيادة عدد مستخدمي المنصة إلى ما يتراوح بين 30 و35 مليون مواطن، بالإضافة إلى توصيل كابلات الألياف الضوئية إلى أكثر من 55% من منازل المواطنين، وتغطية جميع المحافظات بشبكات الجيل الخامس (5G).
وعلى صعيد التمكين الاقتصادي، تستهدف الخطة توفير 200 ألف فرصة عمل جديدة، تشمل فرصًا ذات قيمة مضافة عالية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتمكين 250 شركة ناشئة من تطوير تطبيقات في مجال الذكاء الاصطناعي.
وعلى صعيد مستهدفات الدولة والسيادة الرقمية، كشف المهندس رأفت هندي عن التخطيط لإنشاء ما بين 5 و7 مراكز بيانات عملاقة خلال السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة، على أن يدخل عدد منها حيز التشغيل ويقدم خدمات للتصدير إلى الخارج في عام 2030، فيما يستمر العمل على إنشاء المراكز المتبقية، إلى جانب إعداد الكوادر الوطنية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والحوسبة الكمية.
وأشار إلى استهداف زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 8%، ورفع الصادرات الرقمية إلى 12 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، بالإضافة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية لتصنيع الهواتف المحمولة محليًا إلى 30 مليون جهاز، لتلبية احتياجات السوق المحلية والتصدير إلى الخارج، مؤكدًا أن ملف بناء الإنسان يُعد أهم الملفات التي تعمل عليها الوزارة.
وشهدت الجلسة مناقشات موسعة تناولت الرؤية الاستراتيجية الشاملة لتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومستهدفات استراتيجية مصر الرقمية حتى عام 2030.
وناقشت الجلسة عددًا من الموضوعات المحورية، في مقدمتها دور المواطن باعتباره المحور الرئيسي والشريك الأساسي في عملية التحول الرقمي، والجهود المبذولة لتعزيز الشمول المالي والتوسع في المدفوعات الرقمية، إلى جانب التحول الرقمي في المنظومة القضائية، وآليات بناء وتنمية القدرات والمهارات الرقمية.
كما استعرضت الجلسة حجم الاستثمارات والإنجازات التي تحققت في البنية التحتية التكنولوجية وشبكات الألياف الضوئية وخدمات المحمول، والمبادرة الرئاسية «حياة كريمة».
وسلطت الجلسة الضوء على مفهوم «السيادة الرقمية» وأبعادها، وحماية البيانات والأمن السيبراني، والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وصناعة مراكز البيانات، والخطط المستهدفة لتعظيم مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الصادرات الرقمية، وتوطين الصناعات التكنولوجية عالية القيمة.

