محمد فؤاد يفتح ملف تراجع إنتاج الغاز 25% رغم الاكتشافات الجديدة.. و591 بئرًا تحت الاختبار

أثار النائب الدكتور محمد فؤاد تساؤلات بشأن نتائج إدارة ملف الطاقة في مصر، في ظل استمرار تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، رغم الإعلان عن اكتشافات جديدة وتكثيف برامج الحفر، مؤكدًا أهمية تقييم أداء القطاع وفق مؤشرات الإنتاج الفعلي ومدى تحقيق المستهدفات، بدلًا من الاكتفاء بالإعلان عن أعداد الآبار والاكتشافات والمشروعات الجديدة.
وأشار فؤاد إلى تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي من نحو 4.8 مليار قدم مكعبة يوميًا في يونيو 2024 إلى نحو 3.6 مليار قدم مكعبة يوميًا في يوليو 2026، بانخفاض يبلغ نحو 25%، وفقًا للأرقام التي استند إليها، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الاستثمارات الجديدة على تعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.
وانتقد فؤاد ما وصفه بالتركيز على إبراز الإنجازات المعلنة دون تقديم تقييم واضح للفجوة بين المستهدفات والنتائج الفعلية، معتبرًا أن نجاح السياسات البترولية يجب أن ينعكس على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وليس فقط على عدد المشروعات التي يُجرى الإعلان عنها.
كما أثار تساؤلات بشأن تغير المواعيد المستهدفة لاستعادة معدلات إنتاج الغاز، مشيرًا إلى انتقال الحديث عن التعافي من عام 2025 إلى مستهدفات تمتد حتى عام 2027، مطالبًا بتقييم أكثر وضوحًا لنتائج الخطط المعلنة ومدى انعكاسها على احتياجات السوق المحلية.
وتأتي هذه الانتقادات بالتزامن مع إعلان المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، خلال افتتاح مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول «MOC 2026» بالإسكندرية، وضع 591 بئرًا جديدة على خريطة الإنتاج، وتحقيق 113 كشفًا خلال الفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2026.
وأكد وزير البترول أن هذه النتائج تأتي في إطار جهود دعم الإنتاج المحلي وتعويض التناقص الطبيعي للحقول، بالتوازي مع التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية الحقول القائمة.
ورغم أهمية دخول آبار جديدة إلى الإنتاج، فإن عددها لا يكفي وحده للحكم على اتجاه الإنتاج الكلي، إذ تتوقف المحصلة النهائية على الكميات التي تضيفها الآبار الجديدة مقارنة بحجم التراجع في الحقول القديمة، فضلًا عن توقيت دخول الاكتشافات مرحلة الإنتاج التجاري.
وتبرز هنا أهمية الإفصاح عن إجمالي إنتاج الغاز الفعلي خلال الفترات المقارنة، وحجم الإضافات الناتجة عن الآبار الجديدة، ومدى تحقيق المستهدفات المعلنة، بما يسمح بتقييم أثر برامج الحفر والاستثمار على الإنتاج المحلي.
وفيما يتعلق بملف الاستثمارات، أعلن وزير البترول نجاح القطاع، وفقًا لتصريحاته، في تسوية المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار الأجانب، التي بلغت نحو 6.1 مليار دولار، مشيرًا إلى أن انتظام السداد أسهم في تحسين مناخ الاستثمار واستعادة ثقة الشركات العالمية وتشجيعها على تكثيف أعمال البحث والاستكشاف.
وتستهدف الوزارة خلال المرحلة المقبلة تسريع تنمية الاكتشافات الجديدة، وتحسين إنتاج الحقول القائمة، وتطبيق التكنولوجيا الحديثة لرفع معدلات الاستخلاص وخفض تكاليف التشغيل، إلى جانب تطوير النماذج التعاقدية، بما يدعم جذب استثمارات إضافية.
وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في ظل استمرار حاجة مصر إلى استيراد الغاز الطبيعي لتلبية جانب من الطلب المحلي، خصوصًا في قطاعي الكهرباء والصناعة، وما يرتبط بذلك من أعباء مالية تتأثر بالأسعار العالمية وسعر الصرف وتكاليف النقل والتعاقد.
ويمثل تحقيق زيادة صافية في الإنتاج المحلي أحد العوامل التي قد تساعد على تقليل الكميات المستوردة، إلا أن حجم الوفر المالي يتوقف على معدلات الإنتاج والاستهلاك وأسعار التوريد.
وبين الأرقام التي أعلنها وزير البترول بشأن الآبار والاكتشافات، والتساؤلات التي طرحها محمد فؤاد حول تراجع الإنتاج، يبقى المؤشر الأهم هو مدى قدرة القطاع على تحويل الاستثمارات والاكتشافات إلى زيادة مستدامة في إمدادات الغاز، وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك خلال السنوات المقبلة.

