كيف تعزز معايير «كودكس» تنافسية الصناعة المصرية؟.. أبرز نتائج استضافة مصر للاجتماع الـ19 للجنة الملوثات

أصبحت ملوثات الأغذية تتجاوز كونها قضية فنية مرتبطة بسلامة المنتجات وصحة المستهلك، لتتحول إلى أحد العوامل المؤثرة في تنافسية الصناعات الغذائية وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية، في ظل تشدد الاشتراطات الدولية وارتباط الالتزام بالحدود المسموح بها للملوثات بمتطلبات الاستيراد وثقة المستهلكين.
ومع تطلع مصر إلى زيادة صادراتها الغذائية، تبرز أهمية توافق المنتجات المحلية مع المعايير الدولية، وعلي راسها منظمة الكودكس الدولية بما يدعم فرصها التصديرية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وفي هذا السياق، استضافت غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعة، كممثل رسمي لقطاع الصناعات الغذائية المصري بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، خبراء سلامة الغذاء من 57 دولة، ضمن الاجتماع التاسع عشر للجنة الدولية للدستور الغذائي «كودكس» المعنية بالملوثات في الأغذية، الذي تستضيفه مصر بالتعاون مع هولندا خلال الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر 2026.
ناقش الاجتماع المعايير المنظمة للحد من الملوثات وانعكاساتها على سلامة الغذاء وتنافسية الصناعة المصرية، بمساركة ممثلي منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، وممثلي منظمة «كودكس» محليًا ودوليًا، والهيئات والمنظمات الدولية، ونحو 230 مشاركًا من 57 دولة و17 منظمة دولية.
وأكد المهندس أشرف الجزايرلي رئيس مجلس إدارة غرفة الصناعات الغذائية، أن استضافة القاهرة للدورة التاسعة عشرة للجنة تمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون الإقليمي في أفريقيا والمنطقة العربية، من خلال تبادل البيانات، وتوسيع قدرات المعامل، وضمان الاستفادة من خبرات المناطق النامية في صياغة المعايير الدولية، بما يسهم في بناء منظومة عالمية أقوى وأكثر شمولًا لسلامة الغذاء.
ورحب الجزايرلي بممثلي الحكومات ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، والمندوبين والخبراء المشاركين، معربًا عن اعتزاز الغرفة باستضافة هذا اللقاء الدولي الذي يجمع ممثلي الحكومات والعلماء والجهات الرقابية وقطاع الصناعة، لمناقشة سلامة الغذاء باعتبارها إحدى أبرز أولويات النظم الغذائية حول العالم.
وأكد أن قطاع الصناعات الغذائية المصري يتميز بالتنوع والحيوية، وتزداد صلاته بالأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن الحفاظ على مستويات مرتفعة من سلامة الغذاء يمثل ركيزة أساسية لتعزيز مصداقية الصناعة المصرية وقدرتها التنافسية ونمو صادراتها.
وأوضح أن ملوثات الأغذية لا تعرف حدودًا جغرافية، إذ يمكن أن تظهر في أي مرحلة من مراحل السلسلة الغذائية، بدءًا من الزراعة والبيئة، مرورًا بالتصنيع والتخزين، وصولًا إلى النقل، وهو ما يتطلب تعاونًا دوليًا والتزامًا مشتركًا بمعايير دقيقة تستند إلى أسس علمية راسخة.
وأشار إلى أن معايير الدستور الغذائي «كودكس» تمثل مرجعًا أساسيًا للوائح الوطنية المنظمة للأغذية في مصر، كما توفر إطارًا عالميًا يستند إلى العلم وتحليل المخاطر والشفافية والحوار الدولي.
وأضاف أن هذه المعايير تتيح لقطاع الصناعات الغذائية أساسًا مشتركًا للتعاون بين المنتجين والجهات الرقابية والمعامل والشركاء التجاريين، بما يسهم في حماية المستهلكين ودعم التجارة الدولية الآمنة والعادلة.
ولفت الجزايرلي إلى الدور المحوري للصناعة في تعزيز منظومة سلامة الغذاء، في ضوء ما تمتلكه من خبرات عملية في مجالات الفحص والتتبع وإدارة سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن تطبيق تدابير فعالة ومستدامة يتطلب تعاونًا مستمرًا وبنّاءً بين الجهات الرقابية والعلماء والمنتجين.
من جامبه أكد خالد صوفي، رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة ورئيس اللجنة القومية للدستور الغذائي «كودكس»، أن تطوير المواصفات القياسية لسلامة الغذاء وفق أسس علمية ومعايير دولية يسهم في تعزيز تنافسية المنتجات المصرية وتيسير نفاذها إلى الأسواق الخارجية.
وقال صوفي، إن مصر تشارك بفاعلية في تطوير معايير سلامة الغذاء الدولية منذ انضمامها إلى هيئة الدستور الغذائي عام 1972، مشيرًا إلى أن استضافة الاجتماع بالقاهرة تعكس التزام الدولة بدعم منظومة سلامة الغذاء عالميًا.
وأضاف أن الهيئة تعمل من خلال اللجنة القومية للدستور الغذائي على تعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية والوزارات المعنية والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص، لتطوير مواصفات تستند إلى الأدلة العلمية وتتوافق مع المعايير الدولية.
وأوضح أن تطبيق الممارسات الجيدة في الزراعة والتصنيع، إلى جانب تطوير منظومة الرقابة على الأغذية، يسهم في الحد من مخاطر التلوث ورفع مستويات السلامة، بما يعزز ثقة المستهلكين في المنتجات المصرية ويدعم فرص نفاذها إلى الأسواق الدولية.
وأشار إلى أن التغيرات المناخية والتلوث البيئي واضطرابات سلاسل الإمداد تفرض تحديات متزايدة أمام منظومة سلامة الغذاء، ما يتطلب تطوير معايير عملية تستند إلى أسس علمية، وتوازن بين حماية المستهلك وتيسير حركة التجارة الدولية.
وشدد صوفي على أهمية مراعاة ظروف الدول النامية عند وضع المعايير الدولية، بما يدعم قدرتها على الالتزام بالاشتراطات الفنية والمشاركة في تطويرها.
وأكد أن توحيد المواصفات وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في هيئة الدستور الغذائي، بالتنسيق مع منظمتي الأغذية والزراعة والصحة العالمية، يدعمان تطوير منظومة سلامة الغذاء وتعزيز انسيابية التجارة الدولية.
واشارت إيمان حلمي، مستشار رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء للعلاقات الحكومية والتعاون الدولي، الي أهمية تطوير المعايير الدولية للملوثات في الأغذية استنادًا إلى الأسس العلمية وتقييم المخاطر، مع مراعاة اختلاف الظروف المناخية والممارسات الزراعية والقدرات الفنية والرقابية بين الدول.
وقالت حلمي، إن سلامة الغذاء لم تعد شأنًا محليًا، بل أصبحت ركيزة أساسية لحماية الصحة العامة وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة، ما يتطلب تعزيز التعاون الدولي وتنسيق الجهود بين الجهات الرقابية والمؤسسات العلمية والمنظمات الدولية.
وأضافت أن التعامل مع الملوثات الغذائية يتطلب فهمًا علميًا دقيقًا لمصادرها وطرق انتقالها ومستويات التعرض لها وتأثيراتها المحتملة على صحة الإنسان، مشيرة إلى أن الجهود لا ينبغي أن تقتصر على وضع الحدود القصوى المسموح بها للملوثات، بل يجب أن تمتد إلى منع التلوث من المصدر، وتحسين الممارسات الزراعية والتصنيعية، وتطوير نظم الرصد والرقابة والقدرات المعملية.
وأوضحت أن لجنة «كودكس» تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى وبناء توافق علمي ورقابي يوازن بين حماية المستهلك وإمكانية تطبيق الإجراءات عمليًا، مع مراعاة الظروف البيئية والزراعية واختلاف الإمكانات الفنية بين الدول الأعضاء.
وشددت على أهمية تبني نهج متكامل للحد من التلوث بالكادميوم والأفلاتوكسينات، باعتبار أن مواجهتهما لا تتحقق من خلال إجراء واحد، وإنما تتطلب تدخلات تشمل مختلف مراحل السلسلة الغذائية، بدءًا من الإنتاج وحتى وصول الغذاء إلى المستهلك.
وأكدت حلمي أن التوصيات والمعايير الدولية ينبغي أن تراعي التفاوت في القدرات الفنية والرقابية للدول، وأن تقترن ببرامج لنقل المعرفة وتبادل الخبرات وبناء القدرات، بما يعزز كفاءة تطبيقها ويدعم تحقيق مستويات مرتفعة من سلامة الغذاء.
وأضافت أن الهيئة القومية لسلامة الغذاء تعمل على تعزيز منظومة رقابية قائمة على الأسس العلمية وتقييم المخاطر، من خلال تطوير القدرات المعملية، ورفع موثوقية نتائج التحاليل، وتحسين نظم التتبع، ودعم تطبيق أفضل الممارسات على امتداد سلاسل الإمداد الغذائي، بهدف الوقاية من المخاطر قبل وقوعها بدلًا من الاكتفاء بمعالجة آثارها.
وأشارت إلى أهمية أن توفر المعايير الدولية أساسًا علميًا مشتركًا يدعم الاستخدام الآمن للموارد، ويشجع الابتكار المسؤول، ويعزز الاقتصاد الدائري، مع مراعاة الأطر التنظيمية والمتطلبات الوطنية للدول الأعضاء.
واكدت على التزام مصر بمواصلة التعاون البناء مع الدول الأعضاء والمنظمات الدولية لتطوير معايير وتوصيات تستند إلى العلم، وتراعي التحديات والظروف المختلفة، وتضع حماية صحة المستهلك على رأس الأولويات.



