النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

700 مليون قدم مكعب يوميًا من غاز أفروديت.. هل تذهب للسوق المصرية أم لإعادة التصدير؟

فاطمة الضوي. -

أثارت الترتيبات المرتقبة لنقل الغاز الطبيعي من حقل «أفروديت» القبرصي إلى مصر تساؤلات حول الوجهة النهائية للغاز، وما إذا كانت الكميات المنتظرة ستُستخدم لتلبية احتياجات السوق المحلية أم سيُعاد تصدير جزء منها إلى الأسواق العالمية، بالتزامن مع انطلاق مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول MOC 2026 بالإسكندرية، اليوم الثلاثاء.

وكشفت مراجعة الإفصاحات الرسمية لشركة «نيو ميد إنرجي» (NewMed Energy)، التي تمتلك حصة تبلغ 30% في الحقل، عن ترتيبات تجارية تستهدف بيع كامل كميات الغاز القابلة للإنتاج من أفروديت إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، دون أن تحسم تلك الإفصاحات نسبة الغاز المخصصة للاستهلاك المحلي مقابل إعادة التصدير.

ووفقًا لإفصاح الشركة الصادر في 9 أبريل 2026، تتضمن الشروط التجارية الأولية اتفاقًا مستهدفًا لتوريد الغاز لمدة تصل إلى 15 عامًا من بدء الإمدادات التجارية، مع إمكانية التمديد لخمس سنوات إضافية، وتحديد كمية تعاقدية تبلغ 700 مليون قدم مكعب يوميًا خلال مرحلة من التوريد تستمر ست سنوات على الأقل بعد فترة التشغيل التجريبي.

وأظهر الإفصاح أن سعر بيع الغاز سيكون مرتبطًا بسعر خام برنت، مع وضع حد أدنى وحد أقصى للسعر، فيما تتضمن الترتيبات التزامًا بشراء أو سداد قيمة حد أدنى من الكميات السنوية، على أن تُحدد تفاصيله في الاتفاق النهائي الملزم.

وفيما يتعلق بإعادة التصدير، كانت «نيو ميد إنرجي» قد أعلنت في فبراير 2025 أن مذكرة التفاهم غير الملزمة تمنح شركاء الحقل خيار شراء جزء من الغاز الذي يُباع إلى «إيجاس» في صورة غاز طبيعي مسال، وهو ما يشير إلى وجود مسار تجاري محتمل لإعادة تصدير بعض الكميات، دون تحديد نسبتها أو تأكيد تنفيذ هذا الخيار.

وتأتي هذه التفاصيل في وقت ذكرت فيه صحيفة «Cyprus Mail» القبرصية، في تقرير نشرته الاثنين 19 أكتوبر، أن إنتاج أفروديت سيتجه إلى السوق المصرية المحلية، بينما أشار موقع «Egypt Oil & Gas» المتخصص إلى خطة نقل الغاز إلى مصر لمعالجته وإعادة تصديره من خلال منشآت الغاز الطبيعي المسال.

ولا يعني هذا التباين بالضرورة وجود تعارض في الاتفاقات؛ إذ إن شراء «إيجاس» كامل إنتاج الحقل لا يحسم وحده كيفية التصرف في الكميات بعد استلامها، سواء بتوجيهها للاستهلاك المحلي أو تخصيص جزء منها للتصدير.

وكانت «نيو ميد إنرجي» قد أكدت، في إفصاح بتاريخ 22 يوليو الماضي، اكتمال التوقيعات على مذكرة التفاهم الخاصة ببيع غاز الحقل إلى مصر، مع استمرار المفاوضات آنذاك للتوصل إلى اتفاق توريد ملزم.

وتبقى الكميات التي ستستفيد منها السوق المصرية فعليًا، والتكلفة النهائية للاستيراد، وحصة الغاز التي قد يُعاد تصديرها، من أبرز التفاصيل التي تحتاج إلى إعلان رسمي واضح من الأطراف المتعاقدة، لتحديد العائد الاقتصادي الحقيقي للمشروع ومدى مساهمته مستقبلًا في تقليل فاتورة واردات الغاز.