ذكرى رحيلها.. نعيمة الصغير من حلم الغناء إلى أشهر أدوار الشر في السينما المصرية

لم تكن نعيمة الصغير مجرد وجه سينمائي ارتبط بأدوار الشر، بل كانت فنانة امتلكت أدوات خاصة جعلتها تترك بصمة يصعب محوها من ذاكرة الجمهور، بصوتها الأجش وملامحها الحادة وقدرتها على تجسيد الشخصيات القاسية بتفاصيل لافتة، لكن خلف هذه الصورة التي أخافت أجيالًا من المشاهدين، تختبئ حكاية فنانة بدأت مشوارها بحلم الغناء، قبل أن تقودها تحولات قاسية إلى عالم التمثيل، حيث صنعت لنفسها مكانة مميزة في تاريخ السينما المصرية.
وتحل اليوم ذكرى رحيل نعيمة الصغير في 20 أكتوبر من كل عام، لتستعيد السينما المصرية سيرة واحدة من أبرز الفنانات اللاتي استطعن ترك أثر واضح رغم ابتعادهن عن البطولة المطلقة، إذ لم تكن مساحة الدور معيارًا لحضورها، بقدر ما كانت قدرتها على رسم الشخصية ومنحها ملامح خاصة تجعلها عالقة في الأذهان.
وُلدت نعيمة عبد المجيد عبد الجواد في مدينة الإسكندرية يوم 25 ديسمبر عام 1931، واشتهرت باسم نعيمة الصغير نسبة إلى زوجها الفنان والمطرب الشعبي محمد الصغير، وبدأت رحلتها الفنية مطربة ومونولوجست، حيث عملت مع زوجها قبل انضمامهما إلى فرقة إبراهيم حمودة، ثم التحقت بفرقة إسماعيل يس، في خطواتها الأولى نحو عالم الفن.
وكان فيلم اليتيمتين عام 1948 من المحطات المبكرة في مسيرتها السينمائية، بعدما لفتت موهبتها انتباه المخرج حسن الإمام، الذي منحها فرصة الظهور أمام الفنانة فاتن حمامة، وقدمت خلال العمل أغنية طب وأنا مالي، في وقت كانت تطمح فيه إلى مواصلة مشوارها في الغناء، دون أن تتوقع أن تصبح لاحقًا واحدة من أشهر الوجوه المرتبطة بأدوار الشر.
وبعد فترات من الابتعاد عن السينما، عادت نعيمة الصغير خلال ستينيات القرن الماضي، لتتوالى مشاركاتها في أعمال متنوعة، وتبدأ ملامح حضورها الفني في التبلور، من خلال أدوار الأم القاسية والحماة المتسلطة والمرأة الماكرة، إلى جانب تجارب كوميدية كشفت عن قدرتها على الجمع بين الحدة وخفة الظل.
وضمت قائمة أعمالها أفلامًا بارزة في تاريخ السينما المصرية، ومن الشخصيات التي أظهرت قدرتها على المزج بين القسوة والكوميديا، دور نازلي في فيلم الشقة من حق الزوجة، إذ جسدت الحماة المتسلطة التي تتدخل في حياة ابنتها وزوجها، وقدمت الشخصية بأداء جمع بين الحدة والمواقف الكوميدية، مستندة إلى تعبيرات وجهها وطريقتها الخاصة في الإلقاء والحركة.
لكن شخصية الكتعة في فيلم العفاريت، الذي عُرض عام 1990، ظلت من أشهر أدوارها وأكثرها التصاقًا بذاكرة الجمهور، بعدما جسدت امرأة شريرة تستغل الأطفال، وقدمتها بأداء اعتمد على نظرات العين ونبرة الصوت وتفاصيل تعبيرات الوجه، لتتحول الشخصية إلى واحدة من أبرز صور الشر في السينما المصرية، وتصبح علامة فارقة في مشوارها الفني.

