هل يجوز للمريض الصلاة جالسًا أو الجمع بين الصلوات؟

نسمه غلاب -
تُعد الصلاة من الفرائض الأساسية في الإسلام، وحرصت الشريعة الإسلامية على التيسير على المسلمين في أدائها بمختلف ظروفهم الصحية، بما يضمن المحافظة عليها دون مشقة أو حرج، ومع تساؤلات البعض حول كيفية أداء الصلاة أثناء المرض، أوضحت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية، الأحكام الشرعية المتعلقة بصلاة المريض، موضحة كيفية أدائها حسب الاستطاعة، وحكم الطهارة والجمع بين الصلوات عند وجود المشقة.
هل تسقط الصلاة عن المريض؟
وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء أن الصلاة لا تسقط عن المسلم المريض ما دام عاقلًا، وإنما يؤديها وفقًا لقدرته على أداء أركانها، دون تكليفه بما يعجز عنه.
وتختلف كيفية أداء الصلاة بحسب الحالة الصحية للمريض وقدرته على الوقوف أو الجلوس أو الحركة، وهو ما يترتب عليه اختلاف الهيئة التي يؤدي بها صلاته، وفقًا لما يستطيع القيام به.
كيفية صلاة المريض حسب استطاعته
•فإذا كان المريض قادرًا على الوقوف، وجب عليه أداء الصلاة قائمًا، أما إذا عجز عن ذلك، فيمكنه الصلاة جالسًا، وإذا لم يستطع الجلوس، صلى على جنبه، أو مستلقيًا على ظهره إذا تعذر عليه الاضطجاع على جانبه، مع توجيه رجليه نحو القبلة بحسب استطاعته.
•وفي حال عجز المريض عن الركوع والسجود، يمكنه الإيماء برأسه وفقًا لقدرته، وإذا عجز عن تحريك رأسه، فله أحكام أخرى بحسب حالته واستطاعته.
ولا تقتصر التيسيرات الشرعية على هيئة الصلاة فقط، بل تمتد إلى الطهارة أيضًا، إذ قد تحول الحالة الصحية لبعض المرضى دون استخدام الماء في الوضوء.
حكم الوضوء والتيمم للمريض
وتُعد الطهارة شرطًا لصحة الصلاة، لكن إذا تعذر على المريض استخدام الماء، أو كان استعماله يسبب له ضررًا أو يزيد من مرضه، جاز له التيمم وفقًا للضوابط الشرعية.
وبجانب التيسيرات المتعلقة بالطهارة وأداء أركان الصلاة، قد يواجه بعض المرضى صعوبة في أداء كل صلاة في وقتها، خاصة إذا كانت حالتهم الصحية تستلزم الراحة أو تلقي العلاج بصورة مستمرة، وهو ما يثير التساؤل حول حكم الجمع بين الصلوات.
هل يجوز للمريض الجمع بين الصلوات؟
وفي هذا الشأن، يجوز للمريض الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، إذا لحقت به مشقة معتبرة في أداء كل صلاة في وقتها، وذلك وفقًا للضوابط الشرعية.
ويأتي هذا التيسير مراعاةً للظروف الصحية التي قد تجعل أداء الصلوات في أوقاتها المعتادة أمرا شاقا على المريض، مع بقاء صلاة الفجر في وقتها، إذ لا تُجمع مع صلاة أخرى.
هل يجوز للمريض الصلاة على السرير؟
وفي الحالات التي تستدعي بقاء المريض في السرير، ولا تسمح حالته الصحية بالحركة أو الانتقال إلى مكان آخر، يجوز له أداء الصلاة على السرير وفقًا لاستطاعته؛ فيصلي جالسًا إذا كان قادرًا على ذلك، أو على جنبه أو مستلقيًا إذا عجز عن الجلوس، مع مراعاة الأحكام الشرعية المتعلقة بكل حالة.
وتوضح هذه الأحكام أن المرض لا يمنع المسلم من أداء الصلاة، وإنما تتغير هيئتها بحسب قدرته وظروفه الصحية، بما يحقق التيسير الذي أقرته الشريعة الإسلامية، ويرفع الحرج عن المريض دون تكليفه بما يتجاوز استطاعته.

