من التسعير إلى القرارات الحكومية.. كيف يحمي جهاز حماية المنافسة الصناعات الغذائية؟

لا تقتصر حماية المنافسة في قطاع الصناعات الغذائية على مواجهة الممارسات الاحتكارية وضبط آليات التسعير والتوزيع والبيع، بل تمتد إلى مراجعة التشريعات والسياسات والقرارات الحكومية التي قد تخل بتكافؤ الفرص بين الكيانات الاقتصادية، بما يطرح تساؤلات حول الأدوات القانونية المتاحة ورفع وعي المنتجين باللوائح المنظمة وفقا لقانون رقم 3 لسنة 2005 وتعديلاته لضمان المنافسة العادلة داخل سوق يرتبط مباشرة باحتياجات المواطنين واستقرار الأسعار.
وفي هذا الإطار، يعمل جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية على مسارين متكاملين؛ أولهما تعزيز التزام الشركات بالقواعد المنظمة للممارسات التجارية، وثانيهما إبداء الرأي في السياسات والقرارات التي قد تضر بحرية المنافسة، بما يدعم كفاءة السوق ويعزز قدرة الصناعة الغذائية المصرية على النمو والتوسع.
وخلال ندوة نظمتها غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، بالتعاون مع جهاز حماية المنافسة، أكد الدكتور محمود ممتاز، رئيس الجهاز، أهمية ترسيخ ثقافة المنافسة داخل شركات القطاع، مشيرًا إلى أن طبيعة نشاط الصناعات الغذائية وأهميته للمواطن المصري تجعلان السوق عرضة لإشكاليات متعددة مرتبطة بالممارسات التجارية.
واستهدفت الندوة رفع وعي الشركات والمنشآت الأعضاء بالتزاماتها وفقًا لقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2005 وتعديلاته، لتجنب المخالفات القانونية وما قد يترتب عليها من آثار.
شارك في الندوة المهندس أشرف الجزايرلي، رئيس مجلس إدارة الغرفة، ورنا جمالي، نائب رئيس مجلس الإدارة، والدكتورة مايسة حمزة، المدير التنفيذي للغرفة، وغادة الوكيل، مدير إدارة مكافحة الممارسات الاحتكارية، إلى جانب ممثلين عن الشركات الأعضاء.
وأوضح ممتاز أن مستويات الوعي بأحكام قانون حماية المنافسة شهدت تطورًا خلال الفترة الماضية نتيجة جهود التوعية المستمرة، مشددًا على ضرورة ترجمة هذا التطور إلى التزام فعلي داخل الشركات، بدلًا من الاكتفاء بتوقيع العقوبات والغرامات بعد وقوع المخالفات.
وأكد أهمية الالتزام بالقواعد القانونية المنظمة للممارسات المحظورة في مجالات التسويق والتوزيع والبيع والتسعير، مع إيلاء اهتمام خاص بالإشكاليات المتعلقة بتحديد أسعار إعادة البيع، بما يضمن توافق الممارسات التجارية مع أحكام القانون.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز تنافسية المنتج المصري وإتاحة الفرص أمام مختلف الكيانات الاقتصادية، سواء شركات القطاع الخاص أو الجهات التابعة للدولة أو المستوردين، بما يدعم كفاءة السوق ويضمن المنافسة وفقًا للقواعد المنظمة.
وشدد رئيس الجهاز على أن تطبيق قانون حماية المنافسة لا يستهدف معاقبة الشركات او الغرامات في حد ذاته، وإنما الحد من الممارسات الضارة وتحسين بيئة الأعمال، بما يعزز قدرة الشركات على الاستثمار والنمو والتوسع.
يمتد دور جهاز حماية المنافسة إلى ما هو أبعد من مراقبة ممارسات الشركات، ليشمل التشريعات والسياسات والقرارات الحكومية التي قد تؤثر على حرية المنافسة وتكافؤ الفرص في الأسواق.
وفي هذا السياق، أوضح ممتاز أن المادة 11، البند الخامس، من قانون حماية المنافسة تمنح الجهاز اختصاص إبداء الرأي في التشريعات والسياسات والقرارات التي من شأنها الإضرار بالمنافسة، سواء من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب من مجلس الوزراء أو الوزارات والجهات المعنية.
كما تلتزم الجهات الإدارية والتشريعية بأخذ رأي الجهاز في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بتنظيم المنافسة، بما يتيح فحص الآثار المحتملة للتشريعات المقترحة على بيئة الأعمال قبل إقرارها.
وأشار ممتاز إلى دور اللجنة العليا لدعم سياسات المنافسة والحياد التنافسي، التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء وتضم الوزارات المعنية، في الحد من التمييز بين الكيانات الاقتصادية وضمان عدم الإخلال بمبادئ المنافسة.
وأضاف أن اللجنة تتيح للمستثمرين التقدم بشكاوى إذا رأوا أن قرارًا حكوميًا قد يضر بالمنافسة، لافتًا إلى صدور قرارات عنها لمعالجة هذه المسائل.
ويعكس هذا الدور أهمية الحياد التنافسي في ضمان عدم حصول كيان اقتصادي على مزايا تخل بفرص المنافسين، بما يدعم بيئة الاستثمار ويعزز كفاءة تخصيص الموارد داخل السوق.
من جانبه، أكد المهندس أشرف الجزايرلي، رئيس غرفة الصناعات الغذائية، أن نشر ثقافة المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية يمثل ركيزة أساسية لتهيئة بيئة أعمال عادلة تدعم الاقتصاد الوطني.
ووجه الشكر إلى رئيس جهاز حماية المنافسة على حرصه المستمر على التواصل مع اتحاد الصناعات والغرف المختلفة، مثمنًا التعاون في تكثيف جهود التوعية بالتشريعات المنظمة للأسواق.
وأوضح الجزايرلي أن الغرفة تستهدف توعية الشركات بمختلف أحجامها، الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، بالنصوص القانونية والضوابط المنظمة للممارسات التجارية، لتجنب المخالفات التي قد تضر بالمصلحة العامة أو تعرض المنشآت للمساءلة القانونية.
وأضاف أن الغرفة تواصل تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل لتعريف الشركات بالضوابط المتعلقة بالتسعير والتوزيع، مؤكدًا أن الالتزام بهذه القواعد يحمي الاستثمارات من مخاطر المخالفات القانونية ويدعم استقرار بيئة الأعمال.
وأشار إلى أن المنافسة العادلة تحفز الشركات على تحسين جودة المنتجات المحلية وتعزيز قدرتها على المنافسة داخل السوق المصرية والأسواق العالمية.
وأكد استمرار التعاون بين الغرفة والجهاز لنشر الوعي القانوني وترسيخ مبادئ الشفافية والالتزام، بما يحقق التوازن بين مصالح المنتجين وحماية المستهلكين.








