مخزونات الغاز الأمريكية ترتفع بأقل من المتوقع.. و«النينيو» تربك حسابات الشتاء وأسعار الطاقة

تواجه أسواق الغاز الطبيعي العالمية حالة من الترقب مع اقتراب موسم الشتاء في نصف الكرة الشمالي، وسط تباين تأثير توقعات الطقس على الطلب، وتباطؤ وتيرة زيادة المخزونات الأمريكية مقارنة بتقديرات الأسواق، بالتزامن مع التوسع في صادرات الغاز الطبيعي المسال.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع مخزونات الغاز الطبيعي بنحو 67 مليار قدم مكعب خلال الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر 2026، مقابل توقعات بزيادة تبلغ 75 مليار قدم مكعب، ومتوسط قدره 90 مليار قدم مكعب للفترة المماثلة خلال السنوات الخمس الماضية.
ورغم أن الزيادة جاءت أقل من التوقعات، فإن إجمالي المخزون الأمريكي بلغ نحو 3567 مليار قدم مكعب، بزيادة تقارب 45 مليار قدم مكعب عن متوسط السنوات الخمس، ما يشير إلى استمرار وجود مستويات تخزين أعلى من المتوسط التاريخي، وإن كانت وتيرة الإضافة الأسبوعية قد تباطأت.
وسجلت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة نحو 3.116 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عند إغلاق تعاملات الجمعة 16 أكتوبر، بانخفاض يومي بلغ نحو 3.7%، في ظل متابعة المستثمرين لتوقعات درجات الحرارة والطلب على التدفئة خلال الأسابيع المقبلة.
وتدخل ظاهرة «النينيو» ضمن العوامل المناخية التي تتابعها أسواق الطاقة، نظرًا لقدرتها على التأثير في أنماط الطقس ودرجات الحرارة وهطول الأمطار في مناطق مختلفة من العالم.
وقد تؤدي الظاهرة إلى شتاء أكثر اعتدالًا في بعض مناطق الولايات المتحدة، بما يقلل استهلاك الغاز المستخدم في التدفئة، ويحد من الضغوط على الأسعار، إلا أن تأثيرها يختلف جغرافيًا ولا يعني بالضرورة انخفاض الطلب في جميع الأسواق.
وفي المقابل، قد يؤدي اشتداد البرودة في مناطق أخرى إلى زيادة استهلاك الغاز، خاصة في الدول التي تعتمد عليه بصورة رئيسية في تدفئة المنازل وتشغيل محطات الكهرباء، ما يجعل تطورات الطقس عاملًا مؤثرًا في حركة الأسعار خلال موسم الشتاء.
وتتزامن هذه المتغيرات مع توسع الولايات المتحدة في قدرات تصدير الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يزيد ارتباط السوق الأمريكية بالطلب الخارجي، خاصة من أوروبا وآسيا، ويجعل حركة الصادرات أحد العوامل المؤثرة في توازن العرض والطلب المحلي.
وتكتسب تطورات السوق الأوروبية أهمية إضافية في ظل الحاجة إلى تأمين إمدادات كافية خلال الشتاء، ومتابعة مستويات التخزين وتكاليف استيراد الغاز المسال، خاصة مع استمرار المخاطر المرتبطة بحركة الشحن وأسواق الطاقة العالمية.
وبالنسبة لمصر، فإن تحركات أسعار الغاز العالمية تمثل أحد العوامل المؤثرة في تكلفة تدبير احتياجات السوق المحلية من الغاز المستورد، خاصة خلال الفترات التي تتجاوز فيها معدلات الاستهلاك حجم الإنتاج المحلي.
لكن أسعار العقود الآجلة الأمريكية لا تعكس بصورة مباشرة تكلفة شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة إلى مصر، إذ تختلف الأسعار وفق الأسواق المرجعية وشروط التعاقد وتكاليف الإسالة والنقل والتأمين.
ومن ثم، فإن أي انخفاض في أسعار الغاز الأمريكية لا يعني بالضرورة تراجع فاتورة الاستيراد المصرية بالنسبة نفسها، في ظل اختلاف آليات التسعير وتوقيتات التعاقد والتسليم.
وتبقى تطورات الطقس خلال الشتاء، ومستويات المخزونات الأمريكية والأوروبية، وحجم صادرات الغاز المسال، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاهات أسواق الغاز خلال الفترة المقبلة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن توازن الإمدادات والطلب العالمي.

