النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

من «أم القنابل» إلى «أم المعارك».. هل يفتح ترامب أبواب الجحيم على إيران؟

ترامب
كريم عزيز -

تحدثت تقارير إعلامية أمريكية عن دراسة البنتاجون سيناريوهات لاستخدام واحدة من أضخم القنابل التقليدية في الترسانة الأمريكية ضد أهداف إيرانية. وهي القنبلة GBU-43/B المعروفة باسم MOAB أو Mother of All Bombs، أي «أم القنابل».

وفق تحليل ماركو مسعود، عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات لـ «النهار»، فإن القنبلة تزن نحو 9800 كيلوجرام، وطولها أكثر من 9 أمتار، وتُعد أكبر قنبلة غير نووية استخدمتها الولايات المتحدة في القتال. وسميت «أم القنابل» بسبب قوتها التدميرية الهائلة، ولأن اختصار اسمها العسكري MOAB تحول إلى لقب إعلامي هو Mother of All Bombs، واستخدمتها واشنطن لأول مرة في العمليات القتالية عام 2017 ضد مواقع لتنظيم داعش في أفغانستان.

لكن هل تستطيع هذه القنبلة تدمير المنشآت النووية الإيرانية الموجودة في أعماق الجبال؟

هنا تظهر أول مشكلة، وفق تحليل «ماركو» فالقنبلة مصممة لإحداث انفجار هائل في الهواء بالقرب من سطح الأرض، وليست مصممة لاختراق التحصينات العميقة، وبالتالي فإن قوتها التدميرية لا تعني بالضرورة قدرتها على الوصول إلى منشآت مثل فوردو المحصنة تحت الجبال، ولهذا تمتلك الولايات المتحدة قنبلة أخرى مختلفة تماما هي GBU-57 المعروفة باسم MOP، والمصممة خصيصا لاختراق التحصينات شديدة العمق.

وهناك مشكلة ثانية تتعلق بطريقة إيصال «أم القنابل» إلى أهدافها، وفق «ماركو»، فحجمها وأبعادها لا يسمحان بحملها داخل المقاتلات الشبحية التقليدية. ويجري إطلاقها من طائرات نقل عسكرية معدلة من طراز C-130، وهو ما يفرض تحديات إضافية إذا كانت الدفاعات الجوية المعادية لا تزال قادرة على تهديد الطائرات.

هل مجرد إعداد خطط لاستخدام القنبلة يعني أن ترامب قرر بالفعل استخدامها؟

أجاب ماركو مسعود أنه بالطبع لا، فالبنتاجون يضع باستمرار سيناريوهات عسكرية مختلفة تحسبا لقرارات قد يتخذها الرئيس، وليس كل سيناريو يجري إعداده يتحول إلى عملية عسكرية، بل إن ظهور هذه التفاصيل في الإعلام يفتح الباب أمام احتمال آخر، وهو أن تكون التسريبات جزءا من حرب نفسية ورسائل ردع موجهة إلى إيران.

وشدد على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لا يحتاج إلى استخدام القنبلة فعليا حتى يستفيد سياسيا من التهديد بها. فمجرد الحديث عن استعداد واشنطن لاستخدام أحد أضخم أسلحتها التقليدية يمنحه ورقة ضغط إضافية في مواجهة طهران.

ولا يمكن تجاهل توقيت هذه التقارير مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر. فترامب يريد إظهار القوة والحسم أمام خصومه، لكنه في الوقت نفسه لا يريد بالضرورة الدخول في مواجهة جديدة قد ترتفع معها أسعار الطاقة وتتزايد تكلفتها السياسية والاقتصادية على الداخل الأمريكي.

وأشار ماركو مسعود إلى أن عبارة «أم المعارك» ليست جديدة على منطقتنا، فقد استخدمها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في عام 1990 لوصف المواجهة المرتقبة مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي بعد غزو الكويت. ثم أصبحت مرتبطة بحرب الخليج عام 1991، واختار صدام هذا الوصف لتصوير المواجهة باعتبارها معركة تاريخية فاصلة، ولتعبئة الداخل العراقي وإظهار أن بلاده مستعدة لخوض حرب كبرى ضد التحالف الدولي، واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يعود الحديث عن حرب أمريكية محتملة في المنطقة، لكن هذه المرة ضد إيران.

واختتم تحليله: «أعتقد أن ترامب يدرك أن التهديد باستخدام القوة قد يكون أحيانا أكثر فائدة من استخدامها فعليا. لكن المشكلة أن سياسة الضغط العسكري تحمل دائما خطر سوء الحسابات، وقد تتحول الرسائل المتبادلة إلى مواجهة لم يكن أي طرف يريد الوصول إليها. بالإضافة إلى تكرار استمرار نفس النمط من التهديدات يفقده قوته».