النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

إيرين سعيد تطالب بإعادة النظر في حصر اعتماد الإجازات المرضية للطلاب من التأمين الصحي فقط

إيرين سعيد
حنان كشك -

تقدمت النائبة إيرين سعيد بطلب إحاطة إلى وزيري التربية والتعليم والصحة، بشأن حصر اعتماد الإجازات المرضية للطلاب في جهات التأمين الصحي، محذرة من الأعباء التي قد تترتب على هذا الإجراء بالنسبة للأطفال المرضى وأسرهم، في ظل ما تثيره مناقشات القرار من مخاوف بشأن نقص الأطباء والتكدس في العيادات وصعوبة الحصول على مواعيد للكشف.

وأكدت النائبة أنها لا تعترض على هدف ضبط الإجازات المرضية ومنع تزويرها، لكنها شددت على ضرورة مراعاة المصلحة الفضلى للطفل، وضمان حقه في الصحة والتعليم والراحة خلال المرض، بدلًا من تحميله وأسرته أعباء إدارية قد تعوق حصوله على الإجازة.

وأوضحت سعيد أن اشتراط اعتماد الإجازة من التأمين الصحي يثير تساؤلات بشأن قدرة المنظومة على استيعاب أعداد الطلاب، خاصة مع انتشار الأمراض والفيروسات التنفسية الموسمية، وكثافة الفصول في المدارس الحكومية، وما قد يترتب على حضور الأطفال المرضى من زيادة فرص انتقال العدوى.

وأشارت إلى أن نقص الأطباء والتكدس في عيادات التأمين الصحي، إلى جانب اشتراط الحجز الإلكتروني المسبق، قد يضع الأسرة أمام صعوبات في إثبات مرض طفلها، خصوصًا في الحالات الطارئة التي تتطلب الراحة الفورية، مثل ارتفاع درجة الحرارة أو الإسهال أو القيء، في حين قد يحصل الطفل على موعد للكشف بعد تحسن حالته.

مخاوف من التكدس وصعوبة الإجراءات

وحذرت النائبة من غياب آلية تنسيق واضحة بين المدارس والهيئة العامة للتأمين الصحي، وعدم وجود ربط إلكتروني يتيح التحقق من الشهادات المرضية، ما قد يؤدي إلى استمرار الاعتماد على المستندات الورقية، فضلًا عن تفاوت تطبيق الإجراءات بين المدارس.

ولفتت إلى أن هذه الصعوبات قد تكون أشد على الأسر البسيطة وسكان القرى والمناطق النائية، الذين يواجهون أعباء الانتقال إلى العيادات الحكومية وانتظار الكشف، إلى جانب صعوبة حصول بعض أولياء الأمور على إجازة من العمل لمرافقة أبنائهم.

كما طالبت بمراعاة أوضاع الطلاب المصابين بأمراض مزمنة وذوي الإعاقة، وتحديد آليات واضحة للتعامل مع الحالات الطارئة والأمراض المعدية، محذرة من أن التشدد في الإجراءات قد يدفع بعض الأسر إلى إرسال أطفالها المرضى إلى المدارس خوفًا من احتساب الغياب أو توقيع الجزاءات.

واستندت سعيد في طلبها إلى عدد من النصوص الدستورية والقانونية، من بينها المواد 18 و19 و80 و93 من الدستور، وقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته، إلى جانب مواد من اتفاقية حقوق الطفل تتعلق بالمصلحة الفضلى للطفل وحقه في الصحة والتعليم.

مقترحات بديلة لمنع التزوير

وطرحت النائبة مجموعة من المقترحات التي قالت إنها تستهدف ضبط الإجازات المرضية ومنع التلاعب بها، دون تحميل الطفل المريض أعباء الإجراءات، أبرزها:

  • التوسع في اعتماد جهات طبية مرخصة لمنح الإجازات المرضية، خاصة قصيرة الأجل.
  • تفعيل دور أطباء الصحة المدرسية في الفحص الأولي واعتماد الحالات داخل المدارس.
  • قبول التقارير الصادرة عن الجهات الطبية المرخصة، مع التحقق من صحتها إلكترونيًا.
  • وضع استثناءات واضحة للحالات الطارئة والأمراض المزمنة وذوي الإعاقة والأمراض المعدية.
  • منح الأسر مهلة معقولة لتقديم العذر المرضي بعد تعافي الطفل، مع إعلان خطوات الحصول على الإجازة بوضوح.
  • وقف الجزاءات المرتبطة بالغياب في الحالات التي تستدعي مراعاة خاصة، ولا سيما للطلاب ذوي الأمراض المزمنة والإعاقة.
  • إصدار تعليمات واضحة للمدارس بشأن تطبيق الإجراءات والجزاءات، بما يضمن عدم اختلاف المعاملة بين الطلاب.

وشددت سعيد على أن العملية التعليمية ينبغي أن تقوم على التشجيع لا الترهيب، مشيرة إلى أن كثافة التقييمات وغياب الأنشطة الترفيهية والثقافية قد يزيدان الضغوط النفسية على الأطفال، ويؤثران في رغبتهم في الذهاب إلى المدارس.

واختتمت النائبة موقفها بالدعوة إلى مراجعة الإجراءات بما يحقق الانضباط ويمنع التزوير، دون الإضرار بحق الطفل المريض في الراحة أو تحميل أسرته أعباء إضافية، مؤكدة أن الأطفال يحتاجون إلى الرعاية والتفهم، وليس إلى معاملتهم باعتبارهم موظفين ملزمين بإثبات غيابهم عبر إجراءات مرهقة.