النهار
جريدة النهار المصرية

فن

مهرجان الجونة السينمائي.. من نجوم الريد كاربت لدعم صناعة السينما العربية

مهرجان الجونة السينمائي
أحمد فرحات -

منذ انطلاق دورته الأولى عام 2017، نجح مهرجان الجونة السينمائي في ترسيخ مكانته باعتباره أحد أبرز الفعاليات السينمائية في مصر والمنطقة العربية، مستندًا إلى رؤية تجمع بين الاحتفاء بالفن السابع، واستقطاب نجوم السينما، ودعم المواهب الشابة، وفتح قنوات للتواصل بين صناع الأفلام في المنطقة ونظرائهم حول العالم. وعلى مدار دوراته المتعاقبة، تجاوز المهرجان فكرة الاحتفال السنوي بالسينما، ليصبح منصة تجمع بين عرض الأفلام، وتبادل الخبرات، ودعم المشروعات الجديدة، ومناقشة مستقبل الصناعة.

واكتسب المهرجان جانبًا مهمًا من هويته من مدينة الجونة المطلة على البحر الأحمر، التي وفرت بطبيعتها الساحلية وعمارتها المميزة خلفية بصرية مختلفة للفعاليات السينمائية. وأسهم هذا الطابع في خلق تجربة تجمع بين العروض الفنية واللقاءات المهنية والاجتماعية، لتصبح المدينة جزءًا أساسيًا من الصورة الذهنية للمهرجان، الذي استطاع أن يجمع بين الأجواء الاحتفالية والاهتمام الجاد بالسينما.

مهرجان الجونة السينمائي

كيف نجح مهرجان الجونة في جذب الأنظار؟

على المستوى الجماهيري والإعلامي، حظي المهرجان باهتمام واسع بفضل مشاركة نجوم الفن المصري والعربي والعالمي، إلى جانب الإطلالات التي تحظى بمتابعة كبيرة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. لكن هذا الحضور لم يكن العنصر الوحيد في تجربته، إذ حرص المهرجان على تقديم برامج سينمائية متنوعة تضم أعمالًا من ثقافات ومدارس فنية مختلفة، بما يتيح للجمهور فرصة اكتشاف تجارب جديدة، ويمنح الأفلام العربية مساحة للوصول إلى جمهور أوسع.

جوائز مهرجان الجونة

«سيني جونة».. منصة لدعم المشروعات وصناعة أجيال جديدة من السينمائيين

يمثل الاهتمام بصناعة السينما أحد أبرز جوانب تجربة مهرجان الجونة، من خلال منصة «سيني جونة»، التي انطلقت مع الدورة الأولى عام 2017، بهدف توفير مساحة مهنية تجمع صناع الأفلام بالمنتجين والخبراء والجهات الداعمة، وتساعد المواهب العربية على تطوير مشروعاتها والوصول بها إلى مراحل الإنتاج.

وشهدت المنصة تطورًا ملحوظًا منذ انطلاقها؛ ففي الدورة الثانية عام 2018، تضاعف عدد المشروعات المختارة للمشاركة، ليشمل 12 مشروعًا في مرحلة التطوير و6 مشروعات في مرحلة ما بعد الإنتاج، كما ارتفعت قيمة جوائز المنصة من 60 ألف دولار في دورتها الأولى إلى 150 ألف دولار في الدورة الثانية، وفقًا لما أعلنه المهرجان آنذاك. ويعكس هذا التطور أهمية توفير الدعم المالي والمهني للمشروعات السينمائية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الأفلام المستقلة وصناع السينما الشباب.

ومع تطور التجربة، توسعت برامج «سيني جونة» لتشمل مسارات متنوعة، من بينها دعم المشروعات السينمائية، والورش التدريبية، واللقاءات المهنية، والأنشطة التي تتيح تبادل الخبرات بين العاملين في الصناعة. وبذلك لم تعد المنصة مجرد فعالية مصاحبة للمهرجان، بل أصبحت إحدى الأدوات التي يسعى من خلالها إلى دعم استمرارية صناعة السينما العربية، ومساعدة الأفكار الجديدة على الانتقال من مرحلة التطوير إلى التنفيذ.

سيني جونة

جوائز ومسابقات تعزز التنوع السينمائي

منذ دورته الأولى، حرص مهرجان الجونة على تخصيص مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والأفلام الوثائقية والأفلام القصيرة، مع منح جوائز للأعمال العربية المتميزة في هذه الفئات، إلى جانب جوائز التمثيل في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة. وقد بلغت القيمة الإجمالية للجوائز المعلنة في الدورة الأولى أكثر من 200 ألف دولار، وهو ما عكس مبكرًا توجه المهرجان نحو الجمع بين الاحتفاء الفني وتقديم حوافز مادية لصناع الأفلام.

كما تبنى المهرجان شعار «سينما من أجل الإنسانية» Cinema for Humanity، ليؤكد اهتمامه بالأعمال التي تطرح قضايا إنسانية واجتماعية وتفتح المجال أمام مناقشة تجارب البشر المختلفة. ومن هذا المنطلق، أطلق جائزة الجمهور للأفلام التي تحمل مضامين إنسانية، إلى جانب «جائزة النجمة الخضراء» التي تكرم الأفلام المهتمة بالبيئة والحياة البرية والاستدامة.

وتمنح هذه الجوائز المهرجان بعدًا يتجاوز المنافسة على التميز الفني، إذ تربط السينما بقضايا المجتمع والإنسان والبيئة، وتؤكد قدرتها على إثارة النقاش وإعادة النظر في العديد من القضايا المعاصرة.

الجونة السينمائي.. نافذة للسينما العربية على العالم

يمثل الانفتاح على التجارب السينمائية العالمية أحد المحاور الأساسية للمهرجان، سواء من خلال تنوع الأفلام المعروضة أو استضافة صناع السينما من خلفيات ثقافية مختلفة، إلى جانب تنظيم الندوات والجلسات الحوارية والورش المتخصصة. وتتيح هذه الأنشطة فرصًا للتعرف على اتجاهات جديدة في الكتابة والإخراج والإنتاج، وتبادل الخبرات بين السينمائيين العرب ونظرائهم الدوليين.

وتبرز أهمية هذا الدور في إتاحة مساحة للأفلام العربية كي تحظى بمشاهدة أوسع، وفي تعزيز فرص التعاون والإنتاج المشترك، فضلًا عن تعريف الجمهور المصري بتجارب سينمائية قد لا تصل إليه بسهولة عبر قنوات العرض التقليدية.

ولا تقتصر قيمة هذه المشاركات على الحضور الإعلامي أو الاحتفاء بالنجوم، بل تمتد إلى بناء علاقات مهنية يمكن أن تسهم في تطوير مشروعات مستقبلية، وفتح آفاق جديدة أمام المخرجين والمنتجين والكتاب، خصوصًا أصحاب التجارب المستقلة.

فعاليات مهرجان الجونة

مهرجان يتجاوز السجادة الحمراء

تكمن أهمية مهرجان الجونة السينمائي في قدرته على الجمع بين أكثر من دور؛ فهو حدث جماهيري يستقطب النجوم والجمهور، ونافذة لعرض أفلام متنوعة، ومنصة لدعم المشروعات والمواهب، ومساحة للحوار حول التحديات التي تواجه صناعة السينما.

ومع استمرار تطور برامجه منذ عام 2017، تظل قدرة المهرجان على الحفاظ على مكانته مرتبطة بمدى نجاحه في تحقيق التوازن بين الحضور الجماهيري والقيمة الفنية، وتوسيع فرص الدعم أمام السينمائيين العرب، وتقديم اختيارات سينمائية تعكس تنوع التجارب الإنسانية والثقافية.

ولذلك لا يمكن قياس نجاح مهرجان الجونة بعدد النجوم المشاركين أو حجم التغطية الإعلامية وحدهما، بل أيضًا بما يتيحه من فرص حقيقية لصناع الأفلام، وما يتركه من أثر في المشهد السينمائي المصري والعربي، ومدى إسهامه في تحويل اللقاء السنوي إلى مساحة مستدامة للإبداع والتعاون والتطوير.