النهار
جريدة النهار المصرية

تكنولوجيا وانترنت

في الذكري الـ 53 لانتصارات أكتوبر

كيف حولت التكنولوجيا أرض الفيروز إلى قلب الأمن الرقمي والاتصال الدولي؟

هند شاهين -

في الذكرى الـ 53 لنصر أكتوبر المجيد، لا تزال سيناء هي البقعة الأغلى لدي المصريين فبعد أكثر من خمسة عقود علي تحرير أرض الفيروز حولت الثورة الرقمية والتكنولوجية سيناء الحبيبة إلى قلب الأمن الرقمي والاتصال الدولي، وعادت سيناء مرة أخرى إلى بؤرة الأحداث بمشهد استراتيجي مختلف، في معادلة الأمن الاقتصادي والرقمي والاتصال الدولي وسلاحها في المعركة الجديدة البيانات التي تعبر الكابلات البحرية في البحر الأحمر وسيناء لتجعل من الموقع الجغرافي لمصر ممراً رقمي يضيف قيمة اقتصادية جديدة للاقتصاد المصري ليس فقط من خلال مرور البيانات، وإنما عبر جذب الاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات والخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي.

وأكد خبراء أمن المعلومات على أهمية سيناء من خلال موقعها الإستراتيجي الجديد في أمن وحماية البيانات والبنية التحتية الرقمية بمصر، خاصة بعد التوسع الكبير في منظومة الكابلات البحرية الدولية بمصر حيث بلغ عدد الكابلات 20 كابلاً بحرياً دولياً تنقل 90% من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا، وكان أخرها إنشاء كابل بحري عالي السعة بسيناء يربط شرم الشيخ بطابا بطول يبلغ 200 كيلومتر، وبسعة تصميمية تقارب خمسة بيتابت في الثانية.

شبكة الاتصالات الدولية

من جانبه أكد الدكتور محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية، أن السيادة في الوقت الحالي لا تُقاس بمن يملك الأرض والممرات لعبور البيانات، وإنما بمن يستطيع حمايتها، لافتاً إلى أن أرض سيناء الغالية باتت رقماً هاماً في معادلة حماية الأمن القومي المصري من خلال  موقعها في قلب شبكة الاتصالات الدولية، بما يجعلها موقعاً متميزاً يجذب الشركات العالمية للتشغيل والتوسع الإقليمي، مما يعزز قدرت الدولة المصرية على بناء اقتصاد رقمي لا يكتفي بعبور البيانات عبر أراضيها، وإنما يحقق قيمة مضافة من البيانات والخدمات التي تمر ويتم استضافتها ومعالجتها داخل مصر.

منظومة الكابلات البحرية

وأشار «محسن» إلى أهمية منظومة الكابلات البحرية ومسارات العبور التي تنقل حركة الاتصالات الدولية بسيناء بسبب موقع مصر الذي يربط بين القارات الثلاثة آسيا وأوروبا وأفريقيا موضحاً أن سيناء تحولت لأهم المعابر لحركة الاتصالات الدولية في خريطة حركة البيانات العالمية، وهو ما يمثل ميزة اقتصادية يمكن البناء عليها لجذب مراكز البيانات والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية، ولم يعد يقتصر دورها على نقل البيانات.

استضافة البيانات

وقال:" كلما زادت سعات الكابلات البحرية وتنوعت مساراتها في سيناء، كلما ارتفعت قدرة مصر على استضافة البيانات وتقديم خدمات رقمية للأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، وجذب استثمارات جديدة، بجانب توفير فرص عمل في مجالات التكنولوجيا والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي".

حماية منظومة الاتصال الرقمية

وحذر مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية من المخاطر الأمنية التي تهدد الكابلات البحرية والتي تمتد إلى محطات الإنزال والمسارات البرية ومراكز البيانات وأنظمة التشغيل والتحكم ولا تقف عند تهديد كابلاً بحرياً فقط، وهو ما يستلزم حماية منظومة الاتصال الرقمية الوطنية بالكامل، مشدداً على أن ذلك يتطلب تنويع المسارات ونقاط الإنزال، وتوفير بدائل فورية عند الأعطال، بجانب المراقبة المستمرة للكابلات ومحطات الإنزال، وكذلك تأمين المسارات البرية ومراكز البيانات، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات المراقبة واكتشاف أي تهديد مبكراً.

خدمات الاتصالات بسيناء

وشهدت السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في خدمات الاتصالات بسيناء، وأظهرت أحدث بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أنه تم إنشاء 1066 محطة محمول لتحسين التغطية وجودة الشبكات، بسيناء، ومد نحو 60 ألف خط أرضي، مع استكمال أكثر من 50 ألف خط وإضافة 10 آلاف خط جديد خلال العام الجاري، وبلغ عدد المنافذ البريدية بسيناء 65 منفذاً. 

حركة البيانات بين أوروبا وآسيا

وشهدت منظومة الكابلات البحرية الدولية بمصر توسعاً كبيراً حيث بلغ عدد الكابلات 20  كابلًا بحرياً دولياً تنقل 90% من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا، و كان أخرها إنشاء كابل بحري عالي السعة بسيناء يربط شرم الشيخ بطابا  بطول يبلغ 200 كيلومتر، وبسعة تصميمية تقارب خمسة بيتابت في الثانية، بموجب  اتفاقية بين الشركة المصرية للاتصالات أحد أكبر مشغلي الكابلات البحرية في المنطقة، وشركة   Power Sub Link S.A  (PSL) اليونانية العالمية المتخصصة في مجال تنفيذ الكابلات البحرية حيث تم الإعلان في سبتمبر 2026 عن أن الكابل سوف يدخل الخدمة خلال الربع الرابع من عام 2027. ويعد أكثر المسارات تأميناً لنقل البيانات بين شرم الشيخ وطابا ويضيف مساراً بحرياً جديداً بسيناء، ويعزز الربط وتنوع مسارات الاتصال بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، من خلال اتصاله بممر الإنترنت المصري (مسار المرشدين).