النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

مسعود معلوف لـ«النهار»: ترامب يسعى لإنهاء الأزمات قبل التصويت وتقديم نتائج تقنع الناخبين

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026.. هل يهدد الحرب وغلاء المعيشة سيطرة ترامب على الكونجرس؟

ترامب
هالة عبد الهادي -

قد يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه بعد انتخابات 3 نوفمبر أمام كونجرس يعرقل جزءًا من أجندته السياسية ويفتح تحقيقات في قرارات إدارته، بدلًا من الأغلبية الجمهورية التي يستند إليها حاليًا، فانتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026 تأتي وسط ضغوط متزايدة بسبب غلاء المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران، في وقت يسعى فيه الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونجرس أو كليهما

ولا يخوض ترامب الانتخابات بنفسه، لكن نتائجها ستحدد حجم النفوذ الذي سيحتفظ به خلال العامين الأخيرين من ولايته، وقدرته على تمرير القوانين والتعامل مع المعارضة، خصوصًا أن انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين سيمنحهم أدوات أوسع لمساءلة الإدارة والتأثير في قراراتها

وتشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب 35 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، بإجمالي 470 مقعدًا، فضلًا عن انتخابات حكام عدد من الولايات ومناصب محلية أخرى، ما يجعل يوم الاقتراع محطة مهمة في تحديد اتجاه السياسة الأمريكية خلال الفترة المقبلة

ويمتلك الجمهوريون 53 مقعدًا في مجلس الشيوخ، مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، وهو ما يضع الحزب الديمقراطي أمام مهمة تحقيق مكسب صافٍ قدره أربعة مقاعد لانتزاع الأغلبية، بينما تختلف الحسابات في مجلس النواب، حيث تُجرى الانتخابات على جميع المقاعد، وتصبح نتائج الدوائر المتنافس عليها حاسمة في تحديد الحزب المسيطر

ولا يقتصر تأثير تغيير الأغلبية على تعطيل بعض التشريعات، فسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب ستتيح لهم رئاسة اللجان وفتح تحقيقات بشأن سياسات البيت الأبيض واستدعاء مسؤولي الإدارة، إلى جانب ممارسة ضغوط في ملفات الإنفاق والموازنة

أما خسارة الجمهوريين مجلس الشيوخ فستضع عقبات إضافية أمام التعيينات الحكومية والقضائية التي تحتاج إلى موافقته، بينما سيمنح احتفاظ الحزب بالمجلسين ترامب فرصة أوسع لمواصلة أولوياته، وإن ظلت بعض التشريعات بحاجة إلى توافق يتجاوز حدود الأغلبية الجمهورية

وتأتي هذه الحسابات في وقت أصبح فيه الاقتصاد أحد أبرز مصادر الضغط على الإدارة الأمريكية، مع استمرار الجدل بشأن أسعار الوقود والسلع والتعريفات الجمركية، وتأثيرها على دخول الأسر وقدرتها على مواجهة تكاليف المعيشة

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» بالتعاون مع «إبسوس»، ونُشرت نتائجه في 9 أكتوبر، أن 78% من المشاركين يحملون سياسات ترامب قدرًا من المسؤولية عن ارتفاع الأسعار بوتيرة تتجاوز نمو دخولهم، فيما أقر 57% من الجمهوريين المؤيدين له بأن تكاليف المعيشة ترتفع أسرع من أجورهم

وتشير هذه النتائج إلى أن القلق الاقتصادي لا يقتصر على أنصار الحزب الديمقراطي، بل يمتد إلى قطاعات من القاعدة الانتخابية للرئيس نفسه، ما يزيد أهمية ملف الأسعار في حملات المرشحين الجمهوريين، خصوصًا في الدوائر التي تشهد منافسة متقاربة

ولا تنفصل أزمة الأسعار عن التطورات الخارجية، إذ أسهمت الحرب مع إيران في زيادة اضطراب أسواق الطاقة، وأعادت النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن تكلفة العمليات العسكرية وتأثير قرارات السياسة الخارجية على الاقتصاد، وهي ملفات يسعى الديمقراطيون إلى استخدامها في مواجهة مرشحي الحزب الجمهوري

وفي هذا السياق، يرى السفير مسعود معلوف، الدبلوماسي السابق والخبير في الشؤون الأمريكية، أن انتخابات التجديد النصفي أصبحت عاملًا مؤثرًا في حسابات ترامب، رغم محاولته إظهار قراراته باعتبارها بعيدة عن الضغوط الانتخابية

وقال معلوف، في تصريحات لـ«النهار»، إن الرئيس الأمريكي يسعى إلى الخروج من الأزمات القائمة قبل موعد التصويت، حتى يتمكن من تقديم نتائج سياسية واقتصادية تعزز موقف الجمهوريين أمام الناخبين

وأوضح أن ترامب يحاول إقناع الرأي العام بإمكانية إنهاء الحرب مع إيران وانخفاض الأسعار، لكن استمرار المواجهة وتكاليفها الاقتصادية والانتقادات الدولية المرتبطة بها يضع الإدارة أمام تحديات متزايدة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات

وأضاف أن استمرار الحرب دون تسوية واضحة يجعل من الصعب تقديمها باعتبارها نجاحًا مكتملًا، مشيرًا إلى أن تقييم الناخبين لأداء الإدارة سيتأثر بما تحقق من وعودها، ومدى انعكاس سياساتها على أوضاعهم المعيشية

وامتد الجدل بشأن الحرب إلى صلاحيات الرئيس في اتخاذ القرارات العسكرية، ودور الكونجرس في الرقابة على الإنفاق والعمليات، وهي ملفات قد تشهد مواجهات أشد إذا نجح الديمقراطيون في السيطرة على أحد المجلسين

كما انعكست الضغوط السياسية على بعض مرشحي الحزب الجمهوري، إذ أظهرت مراجعة نشرتها «رويترز» في 7 أكتوبر أن مرشحين في 41 من أصل 62 سباقًا تنافسيًا سعوا إلى إظهار اختلافهم مع بعض مواقف ترامب أو تقليل إبراز ارتباطهم به

وتعكس هذه التحركات محاولة جذب أصوات الناخبين المستقلين، خصوصًا في المناطق التي قد تؤثر فيها المواقف من الحرب والاقتصاد على نتائج التصويت، دون أن يعني ذلك بالضرورة خروج هؤلاء المرشحين عن الخط العام للحزب

وفي المقابل، يحاول الديمقراطيون توسيع المنافسة في دوائر اعتادت التصويت للجمهوريين، مستفيدين من القلق بشأن الأسعار وتداعيات الحرب، لكن تقدم أي حزب في استطلاعات الرأي الوطنية لا يضمن له الأغلبية، لأن نتائج مجلس النواب تتحدد على مستوى الدوائر، بينما تخضع انتخابات مجلس الشيوخ لخريطة مختلفة من الولايات والمقاعد المطروحة للتجديد

وتزيد تطورات الحرب الروسية الأوكرانية وأسواق الطاقة من تعقيد المشهد، خاصة مع الجدل بشأن تخفيف بعض القيود الأمريكية على إمدادات الديزل الروسي، في محاولة لزيادة المعروض من الوقود، وهو توجه يثير خلافات حول العلاقة بين احتواء الأسعار ومواصلة الضغط الاقتصادي على موسكو

ورغم هذه الضغوط، تبقى نتائج الانتخابات مفتوحة على أكثر من احتمال، فاحتفاظ الجمهوريين بأغلبية المجلسين سيتيح لترامب مواصلة العمل مع كونجرس يسيطر عليه حزبه، بينما ستمنح خسارة مجلس النواب الديمقراطيين قدرة أكبر على عرقلة التشريعات وفتح التحقيقات ومساءلة مسؤولي الإدارة

أما انتقال أغلبية المجلسين إلى الديمقراطيين، فسيكون السيناريو الأكثر تعقيدًا بالنسبة إلى البيت الأبيض، إذ سيواجه ترامب معارضة تسيطر على أدوات التشريع والرقابة، فضلًا عن قدرة مجلس الشيوخ على تعطيل التعيينات التي تحتاج إلى موافقته

وفي الأسابيع المتبقية قبل الاقتراع، سيحاول الجمهوريون الدفاع عن سجل الإدارة وحشد أنصارهم، بينما يراهن الديمقراطيون على تحويل القلق من غلاء المعيشة وتكاليف الحرب إلى أصوات انتخابية، لكن النتيجة لن تتحدد بحجم الانتقادات الموجهة إلى ترامب وحده، بل بقدرة كل حزب على الفوز في الدوائر والولايات الحاسمة

وإذا نجح الديمقراطيون في انتزاع أحد المجلسين، فلن يعني ذلك انتهاء سلطة ترامب التنفيذية، لكنه سيغير طبيعة علاقته بالكونجرس ويجبر إدارته على التعامل مع معارضة تمتلك نفوذًا مؤسسيًا أكبر، أما إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فسيكون أمام الرئيس عامان إضافيان للعمل مع كونجرس يقوده حزبه، وهو الفارق الذي سيحسمه الناخبون في 3 نوفمبر