النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

باحث فلسطيني لـ«النهار»: معركة الحكم في إسرائيل تبدأ بعد الانتخابات.. والليكود يراهن على تفكيك خصومه

غادي آيزنكوت ونتنياهو - أرشيفية
عبدالرحمن كمال -

قال الأكاديمي الفلسطيني والباحث السياسي الدكتور أسعد العويوي إن الصراع على السلطة في إسرائيل لا يتوقف عند نتائج الانتخابات وتوزيع المقاعد البرلمانية، بل يمتد إلى مرحلة ما بعد الاقتراع، حيث تتحول الانشقاقات الحزبية ومحاولات استقطاب النواب إلى أدوات لإعادة تشكيل موازين القوى، في إطار المنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة وضمان استقرارها.

وأوضح العويوي، في تصريحات لـ«النهار»، أن التقارير المتداولة بشأن تحركات داخل حزب الليكود لاستقطاب نواب محتملين من معسكر غادي آيزنكوت تكشف طبيعة المنافسة السياسية الإسرائيلية، التي لا تقتصر على حصد أكبر عدد من المقاعد، وإنما تشمل أيضًا استثمار الخلافات الداخلية للمعسكرات المنافسة ومحاولة تفكيكها لتغيير موازين القوى.

معركة ما بعد الاقتراع

وأشار العويوي إلى أن التحركات المحتملة لاستقطاب نواب من المعسكر المنافس تستحضر تجربتي عيديت سيلمان وعميحاي شيكلي، اللذين انشقا عن معسكر حكومة نفتالي بينيت، وأسهم انشقاقهما في إضعاف تماسكها.

واعتبر أن هذه التجربة توضح أن استقرار الحكومات الإسرائيلية لا يتوقف على عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب فحسب، بل يرتبط أيضًا بقدرتها على الحفاظ على تماسك كتلها البرلمانية ومنع انتقال أعضائها إلى المعسكر المنافس.

وأضاف أن حزب الليكود، وفقًا لما تطرحه التقارير المتداولة، قد يكون بصدد الاستعداد لمرحلة ما بعد الانتخابات قبل اتضاح النتائج النهائية، عبر دراسة خلفيات المرشحين ومواقفهم السابقة وتحديد الشخصيات التي قد تكون مستعدة لتغيير موقعها السياسي.

ورأى أن صحة هذه المعطيات تعني أن المنافسة تتجاوز الحملات الانتخابية التقليدية إلى محاولات التأثير المبكر في شكل الحكومة المقبلة.

هشاشة التحالفات السياسية

وأكد العويوي أن استراتيجية استقطاب النواب، إذا صحت التقارير بشأنها، لا تعكس بالضرورة قوة الطرف الذي يسعى إليها بقدر ما تكشف عن هشاشة محتملة في بنية التحالفات السياسية. وأوضح أن أي معسكر يعجز عن ضمان تماسك أعضائه والالتزام ببرنامجه ومواقفه يصبح معرضًا للتفكك، حتى إذا حقق نتائج انتخابية متقدمة.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن التحدي أمام معسكر آيزنكوت لا يقتصر على حشد الأصوات خلال الانتخابات، بل يشمل بناء كتلة سياسية متماسكة قادرة على مواجهة الضغوط والحسابات الشخصية التي قد تدفع بعض النواب إلى تغيير مواقفهم أو الانتقال إلى معسكر آخر.

واستدرك بأن الحديث عن خطط لاستقطاب النواب لا يعني أن الانشقاقات ستحدث حتمًا أو أن محاولات الاستقطاب ستنجح، مشددًا على ضرورة التمييز بين التحركات والتكهنات السياسية من جهة، والنتائج الفعلية التي قد تترتب عليها من جهة أخرى.

لكنه رأى أن الاستعداد لهذه المعركة يكشف أن الصراع على الحكم في إسرائيل يمتد إلى ما بعد انتهاء التصويت، حيث تتداخل الحسابات الحزبية مع المصالح الشخصية ومفاوضات تشكيل الائتلافات.

التفويض الشعبي تحت الضغط

ورأى الباحث الفلسطيني أن هذه التطورات تثير تساؤلات بشأن معنى التفويض الشعبي وحدود تأثيره في تشكيل السلطة، مؤكدًا أن تقييم الديمقراطية لا ينبغي أن يقتصر على إجراء الانتخابات، بل يجب أن يشمل احترام نتائجها، ووضوح البرامج السياسية، ومدى ثبات المواقف أمام الضغوط.

وأضاف أن تحول تغيير الولاءات البرلمانية إلى وسيلة لإعادة ترتيب موازين الحكم، من دون العودة إلى الناخبين، قد يقلص أثر التفويض الشعبي، ويجعل الانتخابات بداية لسلسلة من المساومات السياسية التي يصعب على المواطنين توقع نتائجها النهائية.

وشدد على أن السؤال الأساسي في المشهد الإسرائيلي لا يتعلق فقط بالجهة التي ستحصد أكبر عدد من المقاعد، بل بقدرة الفائزين على تحويل نتائج الاقتراع إلى سلطة مستقرة، ومدى قدرة المعسكرات المنافسة على الحفاظ على تماسكها ومنع خصومها من إعادة رسم المشهد السياسي بعد انتهاء التصويت، معتبرًا أن الفوز في الانتخابات الإسرائيلية قد لا يكون نهاية المعركة على الحكم، بل بدايتها الفعلية.