بعد عام من توقيعها.. هل فشلت خطة ترامب بشأن غزة ؟

خطة ترامب للسلام بشأن غزة:
- الاحتلال يتهرب من تعهداته
- ومصر تضغط على الولايات المتحدة لتنفيذ باقي مراحل الخطة
- 71 مليار دولار لإعادة الإعمار لم يتحقق منها شئ
- عقدة السلاح تعطل الانسحاب وتؤجل السلام
- أبو ردينة: الهدنة مهما طال أمدها لا تصنع سلاما مستداما
عام مضى منذ أن فتحت الخطة الأمريكية بشأن غزة نافذة أمل لإنهاء واحدة من أطول وأعنف حلقات الصراع في المنطقة، إلا أن الخطوات التي يفترض أن تنقل غزة من الهدنة إلى السلام المستدام، لا تزال تصطدم بعقد سياسية وأمنية وميدانية معقدة.
خطة متعددة المراحل
قامت خطة ترامب الشاملة على مسار متعدد المراحل، يبدأ بوقف القتال والإفراج عن المحتجزين، ثم ينتقل إلى ترتيبات أكثر تعقيدا تتعلق بإدارة القطاع، ونزع سلاح حركة حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة استقرار دولية، وصولا إلى إعادة الإعمار وفتح الطريق أمام ترتيبات سياسية أكثر استدامة... وهو ما لم يحدث حتى الآن.
نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع
الانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار إلى مرحلة تثبيت السلام كشف عن فجوة واسعة بين النصوص والواقع؛ فالأطراف لا تزال مختلفة حول ترتيب الخطوات، خصوصا ما يتعلق بالسلاح والانسحاب الإسرائيلي، بينما تتمسك إسرائيل بضرورة نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الكامل، في حين تربط حماس مسار نزع السلاح بوجود ضمانات للانسحاب الإسرائيلي وإنهاء العمليات العسكرية.
سيطرة إسرائيلية على ثلثي مساحة غزة
ميدانيا، تغيرت خريطة غزة بصورة عميقة، فإسرائيل تسيطر حاليا على نحو ثلثي مساحة القطاع، بينما يتركز غالبية السكان الفلسطينيين في الجزء المتبقي، وسط مخيمات مؤقتة ومبان متضررة وأنقاض واسعة، وتشير تقديرات أممية إلى تضرر أكثر من 80% من منشآت القطاع.
إدخال 227 شاحنة مساعدات يوميا من أصل 600
وماذا عن إدخال المساعدات الإنسانية خلال عام ؟ ، يقول التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، أن متوسط عدد الشاحنات التي نقلت إمدادات إنسانية وتجارية إلى غزة بلغ 227 شاحنة يوميا من وقت بدء وقف إطلاق النار وحتى نهاية مايو، وهو أقل من نصف الحد الأدنى البالغ 600 شاحنة يوميا والمنصوص عليه في خطة غزة.
أكثر من 1400 شهيد منذ وقف إطلاق النار
ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، لم تختف العمليات العسكرية الإسرائيلية من المشهد الفلسطيني؛ إذ تواصلت ضربات الاحتلال داخل القطاع، ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ عدد الوفيات الفلسطينية المسجلة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 أكثر من 1400 شهيدا، حتى مطلع أكتوبر 2026.
71 مليار دولار لإعادة إعمار غزة
وننتقل إلى بند إعادة الإعمار، ففي سبتمبر 2026، أعلن مجلس السلام الذي يقوده ترامب خطة بقيمة 2.45 مليار دولار تتضمن 66 مشروعا لإعادة تأهيل البنية الأساسية والاقتصاد في القطاع، إلا أن تنفيذها لا يزال مرتبطا بحسم الخلافات المتعلقة بنزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي، كما قدرت الخطة الأضرار المادية في غزة بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تصل تكلفة التعافي وإعادة الإعمار الكامل إلى نحو 71.4 مليار دولار على مدار عقد، هذه الأرقام تكشف حجم الفجوة بين حجم الدمار وحجم التمويل المتاح.
اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية
كما أن هناك بنودا رئيسية لا تزال معلقة، في مقدمتها اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، التي لم تتمكن حتى الآن من دخول القطاع ومباشرة مهامها، إلى جانب قوة الاستقرار الدولية التي لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي على الأرض، رغم إحراز تقدم في ترتيبات تشكيلها وتحديد مهامها.
جهود مصرية من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية
وفي قلب هذا المشهد، تواصل مصر الدفع باتجاه تنفيذ الاتفاق والانتقال إلى المرحلة الثانية، باعتبارها المرحلة التي يفترض أن تنقل غزة من وقف إطلاق النار الهش إلى ترتيبات أكثر استقرارا، وصولا إلى الانسحاب وإعادة الإعمار وفتح أفق سياسي للقضية الفلسطينية.
الهدنة مهما طال أمدها لا تصنع سلاما مستداما
المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أكد أن الهدنة، مهما طال أمدها، لا تصنع سلاما مستداما ما لم تقترن بانسحاب عسكري واضح، وضمانات أمنية متبادلة، ومسار سياسي يعالج جذور الأزمة الفلسطينية، وما يجري على الأرض، يكشف أن الاتفاقات وحدها لا تكفي، ما لم تتحول بنودها إلى التزامات قابلة للتنفيذ.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ "النهار" بمناسبة مرور عام على خطة ترامب بشأن غزة، إن استمرار السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من قطاع غزة، بالتزامن مع تكدس السكان في مناطق محدودة، يضع أي حديث عن الاستقرار أمام تحديات ميدانية وإنسانية جسيمة، فإعادة بناء غزة تبدأ بتوفير بيئة آمنة، وضمان حرية حركة السكان، ووقف العمليات العسكرية، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية.
وأكد أن المساعدات الإنسانية ليست بندا ثانويا في أي اتفاق، بل هي معيار أساسي لقياس مدى الالتزام به، والفجوة بين الاحتياجات الفعلية وحجم الإمدادات التي تدخل القطاع تعني أن الأزمة الإنسانية تظل مفتوحة، حتى مع استمرار الحديث عن التهدئة، ولذلك، فإن ضمان تدفق المساعدات بصورة منتظمة وكافية يجب أن يكون التزاما مستمرا، لا إجراء مؤقتا يرتبط بتطورات المفاوضات.
بعد عام من خطة ترامب يصبح السؤال الأكبر الذي يفرض نفسه: هل تستطيع خطة ترامب أن تنتقل من ورق الاتفاقات إلى واقع السلام، أم أن غزة ستظل عالقة في هدنة بلا نهاية، وحرب بلا إعلان ؟.

