موبكو تكشف تراجع أرباحها 3.8 مليار جنيه رغم ارتفاع المبيعات

كشفت القوائم المالية الرسمية لشركة مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو» عن مفارقة اقتصادية لافتة خلال عام 2025، بعدما ارتفعت مبيعات الشركة بنحو 7.2 مليار جنيه، في الوقت الذي تراجع فيه صافي أرباحها بنحو 3.8 مليار جنيه، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي إلى نحو 8.7 مليار جنيه، وسط تغيرات كبيرة في نتائج فروق العملة.
وكشف فحص أجرته «النهار» للقوائم المالية والإيضاحات المتممة وتقرير مجلس الإدارة السنوي عن تفاصيل أخرى تتعلق بأرصدة مالية مرتبطة ببرامج العاملين تجاوزت 653 مليون جنيه، وزيادة بدلات حضور مجلس الإدارة، فضلًا عن إقرار الشركة بوجود ملاحظات جوهرية ضمن أعمال لجنة المراجعة، مع تأكيد مجلس الإدارة معالجتها.
وتثير هذه البيانات تساؤلات بشأن أسباب ارتفاع قيمة توريدات الغاز، وآليات إدارة البرامج المالية الخاصة بالعاملين، وطبيعة الملاحظات التي ناقشتها لجنة المراجعة، ومدى تفصيل الإفصاحات المتاحة للمساهمين والرأي العام.
فاتورة الغاز ترتفع 2.2 مليار جنيه خلال عام
أظهرت القوائم المالية لشركة موبكو، عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي إلى نحو 8.74 مليار جنيه، مقابل نحو 6.53 مليار جنيه خلال عام 2024، بزيادة بلغت نحو 2.2 مليار جنيه، وبنسبة تقارب 33.7%.
وبحسب الإيضاح رقم 13، الخاص بالتعاملات مع الأطراف ذات العلاقة، بلغت قيمة تعاملات موبكو مع الشركة المصرية للغازات الطبيعية «جاسكو» نحو 3.08 مليار جنيه خلال عام 2025، مقابل 2.05 مليار جنيه في العام السابق، بزيادة تقارب 50.8%.
كما ارتفعت التعاملات مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» إلى نحو 5.65 مليار جنيه، مقارنة بنحو 4.49 مليار جنيه خلال عام 2024.
وبذلك، استحوذ الغاز الطبيعي على نحو 65.7% من إجمالي تكلفة مبيعات الشركة خلال عام 2025، وهو ما يعكس الأهمية الكبيرة لهذا المدخل في صناعة الأسمدة.
وأكدت القوائم المالية أن التعاملات مع الأطراف ذات العلاقة جرت بالقيمة السوقية وقت تنفيذها.
غير أن الأرقام المنشورة لا تقدم تفصيلًا كافيًا يسمح بتحديد نصيب كل من تغير أسعار الغاز والكميات المستخدمة وأسعار الصرف في الزيادة السنوية بقيمة التعاملات، ما يستدعي مزيدًا من التوضيح بشأن تطور تكلفة مدخلات الإنتاج.
المبيعات ترتفع 36.6%.. فلماذا تراجعت الأرباح؟
رغم ارتفاع تكلفة الغاز، أظهرت نتائج أعمال موبكو نمو صافي المبيعات إلى نحو 26.84 مليار جنيه خلال عام 2025، مقابل 19.65 مليار جنيه في العام السابق، بزيادة بلغت نحو 36.6%.
كما ارتفع مجمل الربح إلى نحو 13.54 مليار جنيه، مقابل 8.85 مليار جنيه خلال عام 2024، فيما زادت الأرباح التشغيلية إلى نحو 12.96 مليار جنيه، مقابل 7.59 مليار جنيه.
لكن صافي الربح بعد الضرائب سجل انخفاضًا إلى نحو 11.30 مليار جنيه خلال عام 2025، مقارنة بنحو 15.12 مليار جنيه في العام السابق، بتراجع يقارب 25.3%.
وبالرجوع إلى قائمة الأرباح والخسائر، يتضح أن أحد أبرز أسباب هذا التراجع يتمثل في التحول الكبير في فروق العملة، إذ سجلت الشركة أرباح فروق عملة بلغت نحو 9.24 مليار جنيه خلال عام 2024، مقابل خسائر فروق عملة تقارب 1.09 مليار جنيه في عام 2025.
وتكشف المقارنة أن تراجع صافي الأرباح لا يعكس بالضرورة تدهورًا في النشاط التشغيلي، خاصة مع ارتفاع المبيعات ومجمل الربح والأرباح التشغيلية، وإنما تأثر بصورة كبيرة بتغير نتائج البنود المالية وفروق العملة.
653 مليون جنيه في أرصدة مرتبطة ببرامج العاملين
وفي ملف العاملين، كشفت الإيضاحات المتممة عن ارتفاع الأرصدة المدينة المرتبطة ببرامج خاصة بالعاملين إلى نحو 653.6 مليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، مقابل نحو 129.4 مليون جنيه في العام السابق.
وأوضحت الشركة، في الإيضاح رقم 12، أن هذه الأموال مستثمرة لصالح العاملين في صورة وديعة لدى أحد البنوك المحلية، تنفيذًا لقرار مجلس الإدارة رقم 2304، الصادر خلال اجتماعه المنعقد في 19 أكتوبر 2025، وبالاستناد إلى المادة 55 من النظام الأساسي للشركة.
كما أظهرت القوائم تسجيل التزام مقابل بالقيمة نفسها، ما يعني أن المبلغ يمثل ترتيبًا ماليًا مرتبطًا ببرامج العاملين، وليس بالضرورة مصروفات أجور أو مبالغ صُرفت بالفعل.
وتطرح هذه البيانات تساؤلات بشأن طبيعة البرامج التي جرى تحويل الأموال إليها، وشروط الاستفادة منها، والفئات المستحقة، والضوابط المنظمة لإدارة تلك الأرصدة.
ولا تقدم الإيضاحات المنشورة تفاصيل كافية لحسم هذه التساؤلات، كما أن تسجيل الأرصدة لا يثبت وجود مخالفة مالية.
زيادة بدلات حضور مجلس الإدارة بنحو 45%
وفي جانب آخر، أظهرت القوائم المالية ارتفاع بدلات حضور مجلس إدارة موبكو إلى نحو 3.32 مليون جنيه خلال عام 2025، مقابل نحو 2.29 مليون جنيه خلال العام السابق، بزيادة تقارب 44.8%.
كما ارتفعت المصروفات الإدارية والعمومية إلى نحو 648.5 مليون جنيه، مقارنة بنحو 591.3 مليون جنيه في عام 2024.
وبحسب الإيضاح رقم 27، ارتفعت الأجور والمرتبات الإدارية من نحو 291.2 مليون جنيه إلى نحو 336.7 مليون جنيه خلال الفترة نفسها.
وتثير هذه التغيرات تساؤلات بشأن العوامل وراء زيادة بدلات الحضور، ومدى ارتباطها بعدد اجتماعات مجلس الإدارة، أو التغيرات في تشكيله، أو القواعد المنظمة لصرف البدلات.
ومع ذلك، فإن ارتفاع البدلات والمصروفات لا يمثل في حد ذاته دليلًا على مخالفة مالية أو إدارية، كما أن بدلات الحضور لا تعبر عن إجمالي أجور ومكافآت أعضاء مجلس الإدارة.
ملاحظات جوهرية بلجنة المراجعة.. ومجلس الإدارة يؤكد معالجتها
من أبرز ما كشفه تقرير مجلس الإدارة السنوي لعام 2025 انعقاد لجنة المراجعة تسع مرات خلال العام.
وتضمن التقرير إقرارًا بأن تقارير اللجنة اشتملت على ملاحظات جوهرية وجبت معالجتها، مع تأكيد قيام مجلس الإدارة بمعالجة تلك الملاحظات.
ولم يتضمن الجدول الذي عرض هذه البيانات شرحًا تفصيليًا لطبيعة الملاحظات أو الإجراءات التصحيحية التي اتُّخذت بشأن كل منها.
وتكتسب هذه النقطة أهمية في ضوء اختصاصات لجنة المراجعة، التي تشمل متابعة القوائم المالية ونظم الرقابة الداخلية وملاحظات المراجعين، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الملفات التي استوجبت المعالجة وكيفية إغلاقها.
ومن المهم التمييز بين الملاحظات الواردة في تقارير لجنة المراجعة داخل الشركة وملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات، إذ لا تعني الإشارة إلى ملاحظات جوهرية وجود فساد أو مخالفة قانونية مثبتة.
ماذا يقول تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات؟
بمراجعة تقرير مراقب الحسابات الصادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن القوائم المالية السنوية لموبكو عن عام 2025، تبين أنه انتهى إلى رأي غير متحفظ، يفيد بأن القوائم المالية تعبر بعدالة ووضوح، في جميع جوانبها المهمة، عن المركز المالي للشركة ونتائج أعمالها وتدفقاتها النقدية، وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية.
كما أشار التقرير إلى انتظام الحسابات المالية، واتفاق البيانات المالية الواردة في تقرير مجلس الإدارة مع دفاتر الشركة، في الحدود التي جرى فحصها.
ولا يتضمن التقرير إثباتًا لمخالفة مالية أو إدارية تتعلق ببنود الغاز أو بدلات مجلس الإدارة أو برامج العاملين.
أسئلة لم تحسمها الإفصاحات المنشورة
تكشف المستندات المالية لموبكو عن عدد من الملفات التي تستحق مزيدًا من الشفافية، في مقدمتها أسباب زيادة تكلفة الغاز الطبيعي، والضوابط المنظمة لبرامج العاملين، وتفسير ارتفاع بدلات حضور مجلس الإدارة، وطبيعة الملاحظات الجوهرية التي أعلنت الشركة معالجتها.
وبينما تثبت القوائم المالية الأرقام والتغيرات السنوية، فإنها لا تقدم وحدها دليلًا على وجود إهدار للمال العام أو فساد في إدارة الشركة.
وتظل الإجابة التفصيلية عن هذه التساؤلات ضرورية لاستكمال الصورة أمام المساهمين والعاملين والمتابعين لأداء واحدة من الشركات الكبرى العاملة في صناعة الأسمدة المصرية، خاصة في ظل أهمية الغاز الطبيعي بوصفه أحد مدخلات الإنتاج الرئيسية.
وتبقى المستندات الرسمية نقطة الانطلاق لتقييم الأداء والحوكمة، على أن تستند أي استنتاجات بشأن وجود مخالفات إلى أدلة رقابية أو قانونية مستقلة، وليس إلى حجم المبالغ أو ارتفاعها وحده

