فنجان القهوة المعتاد.. متى يتحول إلى مشكلة خطيرة؟

يحرص كثيرون على بدء يومهم بفنجان من القهوة، باعتباره وسيلة للتغلب على النعاس وزيادة التركيز، بينما يفضل آخرون تناولها على مدار اليوم للشعور بالنشاط وتحسين المزاج.
ورغم أن القهوة قد تقدم بعض الفوائد الصحية عند تناولها باعتدال، فإن الإفراط في استهلاكها قد يؤدي إلى آثار غير مرغوبة، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية للكافيين.
وتعليقًا على ذلك يقول الدكتور أحمد صلاح، أخصائي التغذية العلاجية، أن تأثير القهوة في الجسم يختلف من شخص إلى آخر، وفقا لكمية الكافيين المستهلكة، وطبيعة الجسم، والحالة الصحية، وتوقيت تناول المشروب.
متى تصبح القهوة عبئا على الجسم؟
لا ترتبط أضرار القهوة بعدد الفناجين وحده، إذ تختلف كمية الكافيين الموجودة في الفنجان بحسب نوع القهوة وطريقة تحضيرها وحجم الكوب، لذلك، قد يستهلك الشخص كميات كبيرة من الكافيين دون الانتباه إلى ذلك، خاصة إذا جمع بين القهوة والشاي ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية المحتوية على الكافيين.
وتشير إرشادات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى أن استهلاك ما يصل إلى 400 ملليجرام من الكافيين يوميا لا يرتبط عادة بآثار سلبية لدى معظم البالغين الأصحاء، لكن هذه الكمية ليست مناسبة للجميع، فقد تظهر الأعراض لدى بعض الأشخاص عند تناول كميات أقل.
الأرق واضطرابات النوم
وأضاف من خلال تصريحاته لـ "النهار"، يُعد اضطراب النوم من أبرز المشكلات التي قد ترتبط بالإفراط في تناول القهوة، إذ يعمل الكافيين على تنشيط الجهاز العصبي وتقليل الشعور بالنعاس.
وقد يؤدي تناول القهوة في المساء أو خلال الساعات القريبة من موعد النوم إلى صعوبة الاستغراق في النوم أو تقليل جودته، حتى إذا لم يشعر الشخص بتأثير واضح للكافيين.
ولهذا، يُنصح بمراقبة تأثير القهوة في النوم، وتقليل استهلاكها خلال الساعات المتأخرة من اليوم إذا لاحظ الشخص ارتباطها بالأرق أو الاستيقاظ المتكرر.
خفقان القلب والتوتر
قد يؤدي الإفراط في تناول الكافيين إلى تسارع ضربات القلب أو الشعور بالخفقان والارتعاش والتوتر، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية مرتفعة تجاهه.
كما قد تظهر أعراض مثل الصداع أو العصبية أو الشعور بالقلق، وتختلف شدتها بحسب كمية الكافيين المستهلكة ومدى اعتياد الجسم عليه.
وفي حال تكرار الخفقان أو حدوثه مصحوبًا بألم في الصدر أو ضيق التنفس أو الإغماء، ينبغي طلب التقييم الطبي العاجل وعدم افتراض أن القهوة هي السبب الوحيد.
هل تسبب القهوة مشكلات في المعدة؟
قد تزيد القهوة لدى بعض الأشخاص من أعراض الحموضة أو الارتجاع المعدي المريئي، كما قد تحفز حركة الأمعاء، وهو ما يجعل بعض الأشخاص يشعرون بالحاجة إلى دخول الحمام بعد تناولها.
ولا يتفاعل الجميع بالطريقة نفسها مع القهوة، لذلك يعتمد التعامل مع هذه الأعراض على ملاحظة العلاقة بين تناولها وظهور المشكلة، مع تقليل الكمية أو تغيير توقيت تناولها عند الحاجة.
كيف تستمتع بالقهوة دون الإفراط فيها؟
يمكن تقليل الآثار غير المرغوبة للقهوة من خلال الانتباه إلى إجمالي كمية الكافيين المستهلكة يوميًا من جميع المصادر، وتجنب تناولها في وقت متأخر إذا كانت تؤثر في النوم، وتقليل الكمية تدريجيا عند الرغبة في الحد من استهلاكها لتجنب الصداع والتعب المصاحبين للتوقف المفاجئ.

