محذرا من افتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس: مندوب فلسطين بالجامعة العربية : أكثر من 5500 اعتداء للمستوطنين منذ مطلع 2026

أكد السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، ضرورة فرض العقوبات على إسرائيل ومقاطعتها، ومواصلة الجهود لتجريم الاستيطان الاستعماري وإدراج عصابات المستوطنين على قوائم الإرهاب الوطنية والإقليمية والدولية، مشددًا على أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية يتطلب إجراءات عملية، وليس الاكتفاء بمزيد من الإدانات.
جاء ذلك في كلمته أمام الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، التي عُقدت لبحث آليات توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في مواجهة جرائم العدوان والإبادة الجماعية والتطهير العرقي والفصل العنصري، التي قال إن إسرائيل تمارسها بحق الشعب الفلسطيني.
وأعرب العكلوك عن تقديره لتجاوب الدول العربية ودعمها طلب دولة فلسطين عقد الاجتماع، مؤكدًا أن المشاهد اليومية القادمة من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، كشفت حقيقة الممارسات الإسرائيلية، وأظهرت تجاهل إسرائيل للقانون الدولي وحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة والقيم الإنسانية.
وأشار إلى أن التضامن والتعاطف العالمي مع القضية الفلسطينية بلغا مستويات غير مسبوقة، لكنهما لم يصلا حتى الآن إلى مرحلة وقف الجرائم الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال، لافتًا إلى تنامي المواقف الدولية الرافضة للإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك مواقف دول أوروبية مثل إسبانيا وإيرلندا والنرويج، إلى جانب فرنسا وبريطانيا.
وشدد على أن المطلوب هو فرض العقوبات والمقاطعة ومواصلة قول الحقيقة، مؤكدًا أن ذهاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى السجون الدولية أو إلى مزبلة التاريخ، على حد تعبيره، لا يعني أن إسرائيل عادت إلى الحظيرة الدولية، وأن ما يضمن وقف العدوان هو المزيد من العقوبات وليس المزيد من الإدانات.
واستشهد بتجربة جنوب أفريقيا، معتبرًا أن هزيمة نظام الفصل العنصري ارتبطت بإجراءات عملية أدت إلى تحول البلاد إلى منارة للحرية حول العالم.
الاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية
وقال العكلوك إن المخططات الإسرائيلية تستهدف، بحسب وصفه، دفع الفلسطينيين إلى القتل أو التهجير أو العمل خدمًا، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني لن يُقتل بأكمله ولن يُهجّر من أرضه.
وأوضح أن إسرائيل أنشأت ما يقارب ألف حاجز عسكري وبوابة وساتر ترابي ومكعب إسمنتي، بما يحول الضفة الغربية إلى مناطق منفصلة ويقيد حركة نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون فلسطيني، ويجعل تنقلهم إلى مدارسهم ومزارعهم وعائلاتهم معاناة يومية.
وأضاف أن نحو 825 ألف مستوطن إسرائيلي يستعمرون الضفة الغربية المحتلة، في 200 مستعمرة وأكثر من 350 بؤرة استعمارية، مشيرًا إلى أن حكومة الاحتلال، وفقًا لما ورد في كلمته، سلحت عصابات المستوطنين ورعتها وحمتها، ثم أطلقتها للاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم بهدف دفعهم إلى مغادرة منازلهم وحقولهم وبلداتهم.
وأكد أن اعتداءات المستوطنين تقع في أغلب الأحيان بحضور جيش الاحتلال الإسرائيلي وتحت حمايته، وفي حالات عديدة يشارك الطرفان في هذه الاعتداءات، بينما يُمنع الفلسطينيون من الدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم وممتلكاتهم.
وكشف العكلوك، استنادًا إلى بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، عن تنفيذ عصابات المستوطنين أكثر من 5500 اعتداء منذ مطلع عام 2026، أسفرت عن استشهاد 30 فلسطينيًا.
وتطرق إلى عمليات هدم المباني في القدس والضفة الغربية، مشيرًا إلى مشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في هدم بنايات بحي الطور في القدس المحتلة، ما أدى، بحسب كلمته، إلى فقدان أكثر من 70 فلسطينيًا مساكنهم.
وأضاف أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» وثق هدم 86 مبنى خلال الفترة من 15 إلى 21 سبتمبر في الضفة الغربية، بما فيها القدس، معتبرًا أن عمليات الهدم تأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدد الوجود الفلسطيني.
اعتداءات المستوطنين تهدد موسم الزيتون
وفيما يتعلق بموسم قطاف الزيتون، أكد العكلوك أن شهر أكتوبر يمثل موسمًا زراعيًا وثقافيًا واقتصاديًا وطنيًا يرتبط بالفلاح الفلسطيني وأسرته وأرضه، لكنه يشهد تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال التي تستهدف منع الفلسطينيين من جني محاصيلهم.
وأوضح أن الاعتداءات تطال المواطنين وأشجار الزيتون، بما يشمل الحرق والتكسير والتجريف، إلى جانب منع الفلاحين من جني المحصول، وتعريضهم للضرب والاعتقال والتنكيل وسرقة إنتاجهم.
ونقل عن البيانات الرسمية لوزارة الزراعة الفلسطينية أن أكثر من 98 ألف شجرة تضررت منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر، فيما تُقدّر الخسائر الناجمة عن إتلاف محصول الزيتون بنحو 157 مليون دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بين عامي 2023 و2026.
وطالب العكلوك المجتمع الدولي، بما فيه الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وفتاوى محكمة العدل الدولية واتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب وتحت الاحتلال.
تحذير من افتتاح كولومبيا سفارة في القدس
وفي محور آخر، حذر العكلوك من اعتزام كولومبيا افتتاح سفارة لها في مدينة القدس الأربعاء 14 أكتوبر 2026، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا للمكانة القانونية الدولية للمدينة ولقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما فيها قرارا مجلس الأمن 476 و478 لعام 1980 وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال إن هذه الخطوة تمس مشاعر ومصالح العرب والمسلمين حول العالم، داعيًا إلى اتخاذ موقف عربي حاسم إزاءها، ومشيرًا إلى أن قرارات القمم العربية تضمنت إجراءات سياسية واقتصادية وقانونية تجاه الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وبابوا غينيا الجديدة وناورو سبق أن اتخذت خطوات مماثلة، محذرًا من أن كولومبيا قد لا تكون الدولة الأخيرة التي تقدم على هذه الخطوة، في ظل ما أشار إليه بشأن الأرجنتين.
ودعا الدول العربية إلى تنفيذ قرارات القمم العربية المتعلقة بالدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس، واتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية رادعة لوقف هذه الخطوات المخالفة للقانون الدولي.
واختتم العكلوك بالتأكيد على مواصلة العمل مع الشعوب والدول المحبة للسلام والمتمسكة بالقانون الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإزالة آثاره ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، وملاحقة إسرائيل على خلفية الجرائم التي ارتكبتها بحقه، مؤكدًا أن المحاسبة ستأتي عاجلًا أم آجلًا.

