قائد القوات الجوية لـ ”النهار”: نمتلك أحدث المقاتلات لحماية سماء مصر

الفريق طيار عمرو صقر:
- تطوير القوات المسلحة لمواكبة المتغيرات والتحديات الإقليمية والدولية
- تحديث الطائرات والمنظومات القتالية وتعزيز القدرات العملياتية
- تطوير القواعد الجوية والمطارات ورفع مستويات الجاهزية
- التطور التكنولوجي يفرض علينا أن تكون عملية التطوير مستمرة ومتسارعة
- نتعامل مع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة باعتبارهما وسائل لتعزيز قدرات وليس إلغاء دورهم
في ذكرى ملحمة وطنية جسدت شجاعة نسور مصر وكفاءتهم القتالية، تحتفل مصر والقوات المسلحة بالعيد الرابع والتسعين للقوات الجوية والذكرى الثالثة والخمسين لمعركة المنصورة الجوية.
معركة المنصورة الجوية
قال الفريق طيار عمرو صقر قائد القوات الجوية إن يوم الرابع عشر من أكتوبر سيظل خالدا في تاريخ القوات الجوية، إذ نستعيد فيه أمجاد معركة المنصورة الجوية التي خاض خلالها نسور سماء مصر واحدة من أعظم المعارك الجوية في التاريخ الحديث، وأثبتوا كفاءة قتالية عالية وقدرة استثنائية على مواجهة التفوق العددي والنوعي للعدو، مسطرين بأجنحة طائراتهم ملحمة بطولية أصبحت نموذجا خالدا في فنون القتال الجوي، وبرهانا صادقا على أن الكفاءة وحسن التدريب والإرادة الصلبة قادرة بفضل الله على تغيير موازين المعركة وصناعة النصر.
تطوير القوات المسلحة لمواكبة المتغيرات والتحديات الإقليمية والدولية
وأكد قائد القوات الجوية أنه في ظل ما يشهده العالم والمنطقة من متغيرات متسارعة وتحديات متزايدة وتحولات متلاحقة في طبيعة الصراعات والتهديدات، وما تفرضه من متطلبات متنامية للحفاظ على الأمن والاستقرار، تواصل الدولة المصرية بقيادتها السياسية والعسكرية جهودها لتعزيز قدرات القوات المسلحة وتطويرها وتحديثها بما يواكب متطلبات الحاضر والمستقبل، ويعزز قدرتها على حماية الأمن القومي والمصالح الوطنية والتعامل مع مختلف التحديات والتهديدات بكفاءة وقوة.
تحديث الطائرات والمنظومات القتالية وتعزيز القدرات العملياتية
وأوضح أن القوات الجوية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا نوعيا متواصلا في قدراتها وإمكاناتها، من خلال تحديث طرازات الطائرات متعددة المهام والمروحيات والطائرات الموجهة إلى جانب تطوير مختلف المنظومات والتجهيزات، وهو ما أسهم في تعزيز الكفاءة القتالية وتعظيم القدرة على تنفيذ مختلف المهام ورفع مستويات الجاهزية والاستعداد للعمل بكفاءة ودقة وسرعة في مختلف الظروف.
تطوير القواعد الجوية والمطارات ورفع مستويات الجاهزية
وأشار إلى أن جهود التطوير امتدت لتشمل القواعد الجوية والمطارات والمنشآت الفنية والإدارية مع رفع كفاءتها وفقا لأحدث المعايير وتوفير التجهيزات اللازمة لاستقبال الطرازات الحديثة من الطائرات والمروحيات وتشغيلها بما يحقق التكامل بين الإمكانات البشرية والتجهيزات الفنية ويعزز مستويات الاستعداد والكفاءة القتالية للقوات الجوية.
تأهيل الكوادر البشرية وتطوير منظومات التدريب
وأكد قائد القوات الجوية أن القوات الجوية تولي اهتماما بالغا بإعداد وتأهيل رجالها في مختلف التخصصات والمستويات انطلاقا من إيمانها بأن الإنسان هو جوهر القوة وركيزة التقدم مشيرا إلى العمل على تطوير منظومات التدريب باستخدام أحدث المحاكيات والوسائل التدريبية بما يواكب التطور المتسارع في تكنولوجيا الطيران وأنظمة التسليح الحديثة.
التدريبات المشتركة
وأضاف أن القوات الجوية تحرص على المشاركة الفاعلة في التدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة بما يسهم في تبادل الخبرات وتعزيز أواصر التعاون العسكري ورفع مستويات الجاهزية للتعامل مع مختلف المهام والعمليات.
وأكد أن التدريبات المشتركة تمثل أحد أهم مجالات تبادل الخبرات، لأنها تتيح للقوات المشاركة التعرف على أساليب عمل مختلفة، وتوحيد المفاهيم والإجراءات، والتدريب على التخطيط والتنفيذ في بيئة مشتركة، وتدريب نسور الحضارة 2026 تضمن مراحل نظرية وعملية هدفت إلى تنسيق المفاهيم وأساليب تنفيذ المهام المشتركة، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على مهام وتكتيكات جوية متنوعة وأساليب التدريب على التزود بالوقود في الجو.
وتابع: "الأهم بالنسبة لنا أن الخبرة المكتسبة خلال هذه التدريبات لا تنتهي بانتهاء التدريب نفسه، وإنما يتم تحليلها والاستفادة منها في تطوير أساليب التدريب ورفع كفاءة العناصر المشاركة، كما أن التدريبات المشتركة تتيح لرجال القوات الجوية الاحتكاك بمدارس مختلفة في التخطيط والتنفيذ بما يوسع مداركهم المهنية ويعزز قدراتهم على العمل المشترك والتنسيق مع القوات الجوية الصديقة".
القوة الجوية في مفهومها الحديث
وعن مفهوم القوات الجوية الحديثة، أوضح الفريق عمرو صقر أنها أصبحت تعمل من خلال منظومات متكاملة لا يمكن أن تقتصر على طراز أو عدد الطائرات والمنظومات التي تمتلكها الدولة، وإنما تعتمد على قدرة هذه المنظومات على العمل بكفاءة وتكامل في مختلف الظروف.
وتابع: "ومن هذا المنطلق، فإن تطوير القوات الجوية المصرية يقوم على رؤية شاملة تتضمن تطوير الطائرات والمنظومات الحديثة، ونظم القيادة والسيطرة، والاستطلاع، والتدريب والتأهيل المستمر للعناصر البشرية، إلى جانب منظومات الدعم الفني والهندسي والطبي واللوجستي".
وأشار: "كما أن التطور التكنولوجي يفرض علينا أن تكون عملية التطوير مستمرة ومتسارعة؛ فامتلاك منظومات حديثة في مرحلة زمنية معينة لا يعني التوقف عندها وإنما يتطلب مواصلة المتابعة والتقييم والتدريب والتأهيل، والعنصر البشري يظل محور هذه المنظومة، لأن التكنولوجيا مهما بلغت درجة تقدمها تحتاج إلى كوادر تمتلك العلم والخبرة والقدرة على التعامل معها بكفاءة، ويبقى الهدف في النهاية هو الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد والجاهزية، بما يمكن القوات الجوية من تنفيذ المهام المختلفة بكفاءة، لحماية سماء الوطن وتأمين مقدرات الدولة".
المنظومة التي تقف خلف تشغيل الطائرات
وأكد الفريق عمرو صقر أن الطائرة لا يمكن أن تعمل بمفردها، وكذلك الطيار لا يستطيع أداء مهمته بمعزل عن منظومات متكاملة لأداء المهام المختلفة، ومن هنا ، فإن نجاح القوات الجوية هو نتاج عمل جماعي يشارك فيه الطيار والمهندس والفني والطبيب وأطقم الإمداد والدعم وجميع التخصصات المختلفة.
وأشار قائد القوات الجوية، أن القوات الجوية تحرص على تطوير هذه المنظومات بالتوازي مع تطوير الطائرات والمنظومات الحديثة، لأن امتلاك أحدث المعدات يتطلب في المقابل كوادر قادرة على تشغيلها وصيانتها والحفاظ على كفاءتها، كما أن التدريب المستمر والتخصصات الدقيقة وكذلك الخبرات المكتسبة تمثل عناصر أساسية في الحفاظ على مستويات الجاهزية والكفاءة القتالية، ولذلك فإننا ننظر إلى جميع التخصصات باعتبارها حلقات مترابطة داخل منظومة واحدة، ولا يمكن فصل نجاح عنصر عن باقي العناصر التي تعمل في هذه المنظومات.
عصر الذكاء الاصطناعي
ومع دخول الذكاء الاصطناعي، أكد قائد القوات الجوية، أن التكنولوجيا مهما بلغت درجة تطورها تظل أداة في يد الإنسان، ولذلك سيظل العنصر البشري هو محور أي منظومات متقدمة، لكن ما يتغير هو طبيعة المهارات المطلوبة من العناصر البشرية؛ فالطيار أو الضابط في المستقبل لن يقتصر دوره على إتقان مهارات الطيران والتعامل مع المنظومات التي يعمل عليها، وإنما يستلزم عليه فهم التكنولوجيا المتقدمة والتعامل مع البيانات المختلفة والاستفادة من أدوات التحليل واتخاذ القرارات في بيئة تتسم بسرعة كبيرة في تداول البيانات والمعلومات.
وأضاف: "ومن هنا تأتي أهمية تطوير منظومات التعليم والتدريب والتأهيل بصورة مستمرة والاستفادة من المحاكاة والتقنيات الحديثة في التدريب، بما يتيح للعنصر البشري التعامل مع بيئة تشغيلية متطورة، ونحن نتعامل مع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة باعتبارهما وسائل لتعزيز قدرات الإنسان ورفع كفاءة ما يقوم به من مهام وليس إلغاء دوره".
التكنولوجيا والعنصر البشري
وشدد الفريق عمرو صقر إن امتلاك التكنولوجيا الحديثة يمثل عنصرا مهما، لكن العنصر البشري يظل العامل الأساسي في تحقيق الاستفادة منها، ولهذا فإن تطوير التدريب يأتي بالتوازي مع تطوير المعدات والمنظومات؛ فكلما تطورت التكنولوجيا، تطلب ذلك تطويراً في أساليب التعليم والتدريب والتأهيل، حتى نحقق أعلى درجات الاستفادة من التدريب النظري والعملي، وتقنيات المحاكاة والدراسات المتخصصة، إلى جانب التدريبات المشتركة وتبادل الخبرات مع الدول الشقيقة والصديقة. والهدف هو أن يكون رجال القوات الجوية مؤهلين ليس فقط للتعامل مع التكنولوجيا الموجودة حالياً، وإنما يمتلكون أيضاً القدرة على التعلم المستمر واستيعاب ما يستجد من تقنيات وتكنولوجيا خلال مسيرته المهنية، وهذا هو التحدي الحقيقي أن تظل العناصر البشرية والتكنولوجيا في حالة تطور متوازن ومستمر.
معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء
ونوه إلى أن جهود القوات الجوية لم تقتصر على تطوير قدراتها العملياتية وتعزيز دورها في دعم الأمن والاستقرار بل امتدت لتشمل الإسهام في ترسيخ مكانة الدولة المصرية في مجالات الطيران والفضاء وفتح آفاق أوسع للتعاون الدولي وتبادل الخبرات في هذه المجالات الحيوية.
وفي هذا الإطار جاء تنظيم معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء بنسختيه لعامي 2024 و2026 ليجسد طموح الدولة المصرية وقدرتها على تنظيم الفعاليات الدولية الكبرى ويعكس ما تتمتع به مصر من مقومات تؤهلها لتكون مركزا إقليميا ودوليا للتعاون في مجالات الطيران والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة.
وأوضح أن النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء التي أقيمت برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة أكدت قدرة الدولة المصرية على استضافة الفعاليات الدولية الكبرى وتنظيمها بكفاءة واقتدار وعكست تنامي الثقة الدولية في إمكاناتها التنظيمية.
وأضاف أن الحضور الدولي الواسع للمعرض وما حظي به من إشادة وتقدير وتغطية إعلامية دولية يؤكد أن هذا الحدث تجاوز كونه معرضا للطائرات والتقنيات الحديثة ليصبح منصة دولية فاعلة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات وتعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات والشركات العاملة في قطاعي الطيران والفضاء على مختلف المستويات.
الخبرة المتراكمة
وأكد قائد القوات الجوية أن الخبرة المتراكمة تمثل أحد أهم عناصر قوة أي مؤسسة، ولكن الحفاظ عليها يتطلب تحويلها إلى معرفة وعلم يمكن نقله والاستفادة منه وتطويره، ولهذا فإن نقل الخبرات بين الأجيال يمثل جانبا أساسيا من جوانب إعداد رجال القوات الجوية، سواء من خلال التدريب أو الدراسة أو المحاكاة أو الاستفادة المباشرة من خبرات العناصر المتميزة في المجالات المختلفة، وفي الوقت نفسه، لا بد أن يكون نقل الخبرة مرتبطاً بالتطوير؛ لأن الأجيال الجديدة تعمل في بيئة مختلفة وتتعامل مع تكنولوجيا مختلفة وتواجه تحديات متجددة، ومن هنا فإننا نحرص على الجمع بين الاستفادة من خبرات الأجيال السابقة وبين الاستعداد للمستقبل، بحيث يعرف الجيل الجديد تاريخ مؤسسته ويدرس تجاربها، وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على التعامل مع المتغيرات والتكنولوجيا الحديثة.
تقدير القيادة السياسية والعسكرية واستذكار تضحيات الشهداء
وفي هذه المناسبة الوطنية الخالصة، أعرب قائد القوات الجوية عن خالص الشكر والتقدير للقيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة على ما تقدمانه من دعم متواصل ورعاية مستمرة للقوات الجوية كما وجه تحية إعزاز وتقدير إلى القادة السابقين الذين أرسوا دعائم هذه المسيرة المشرفة.
وقال:"واستذكر بكل الفخر والاعتزاز الشهداء الأبرار الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقدموا أغلى ما لديهم في سبيل الله لتحيا مصر بإذن الله آمنة مستقرة عزيزة أبية إلى الأبد".
رسالة لنسور مصر
ووجه الفريق طيار عمرو صقر قائد القوات الجوية خالص الاعتزاز والتقدير إلى أسر وعائلات رجال القوات الجوية تقديرا لما تحملوه من أعباء وما قدموه من دعم وتضحيات من أجل توفير الاستقرار والظروف المناسبة لرجال القوات الجوية لأداء رسالتهم وواجبهم الوطني وتنفيذ ما يكلفون به من مهام على الوجه الأمثل، مؤكدا أنهم شركاء أصيلون في مسيرة النجاح والتميز التي تحققها القوات الجوية.
واختتم قائد القوات الجوية تصريحاته بالتأكيد على أن رجال القوات الجوية يستلهمون من أمجاد الماضي قوة الحاضر ويستمدون من تضحيات من سبقوهم عزيمة لا تلين ويمضون بعزم وثقة نحو مستقبل يليق بالجمهورية الجديدة ومكانتها وبالقوات المسلحة المصرية الباسلة ملتزمين بقيم ومبادئ العسكرية المصرية الأصيلة ومثلها العليا وأوفياء لقسم الولاء والانتماء للوطن وعازمين على مواصلة مسيرة العطاء لحماية سماء الوطن وصون مقدراته في كل زمان ومكان.















