النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

عقيلة صالح يرفض إبعاده.. البرلمان الليبي أمام خطر رئاستين

مجلس النواب الليبي
احمد سعيد -

لم ينهِ انتخاب الصالحين عبد النبي العبيدي رئيسًا لمجلس النواب الليبي، خلفًا لعقيلة صالح الذي شغل المنصب نحو 12 عامًا، الخلاف على قيادة المؤسسة التشريعية، بل فتح مواجهة بشأن شرعية الإجراءات التي جرت في بنغازي، بعدما رفض عقيلة نتائجها، ودعا نواب إلى عقد جلسة أخرى في طرابلس، وسط مخاوف من انقسام البرلمان بين رئاستين متنافستين.

وبدأت الأزمة في 5 أكتوبر الجاري، عندما صوّت 98 نائبًا من أصل 102 حضروا جلسة ببنغازي على تعديل اللائحة الداخلية، لتصبح مدة ولاية هيئة رئاسة المجلس 12 شهرًا، قبل أن تشهد جلسة في اليوم التالي انتخاب العبيدي رئيسًا، وطارق الأشتر نائبًا أول، ومصباح دومة نائبًا ثانيًا.

ورفض عقيلة صالح الاعتداد بإجراءات التعديل، معتبرًا أن الجلسة غير رسمية ولا تترتب عليها آثار قانونية، فيما دعا 12 نائبًا إلى عقد جلسة علنية في طرابلس لإعادة انتخاب هيئة الرئاسة، بعيدًا عما وصفوه بالتدخلات العسكرية والأمنية والسياسية.

وزاد المشهد تعقيدًا بعد توجيه رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي دعوة إلى عقيلة صالح للمشاركة في اجتماع رؤساء المؤسسات المقرر يوم 18 أكتوبر بالعاصمة طرابلس، رغم انتخاب رئاسة جديدة لمجلس النواب، ما أبقى الخلاف مفتوحًا بشأن الجهة التي تمثل المؤسسة التشريعية.

وقال الدكتور محمد الزبيدي، المحلل السياسي الليبي، إن الفصل في قانونية جلسة انتخاب رئيس المجلس أو الطعن في نتائجها من اختصاص القضاء، موضحًا في تصريحات خاصة لـ«النهار» أن النواب المعترضين يمكنهم اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة في بنغازي أو طرابلس لحسم النزاع.

وأضاف الزبيدي أن تغيير رئاسة البرلمان لا يلغي تلقائيًا القوانين والاتفاقيات السابقة، إذ تخضع مراجعتها أو تعديلها للإجراءات التشريعية المعتمدة، مشيرًا إلى أن نجاح القيادة الجديدة يرتبط بقدرتها على التنسيق مع بقية المؤسسات الليبية، خصوصًا في ملفات المناصب السيادية وتوحيد السلطة التنفيذية.

وفيما يتعلق بموقف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أوضح أن إحاطتها علمًا بانتخاب الرئاسة الجديدة واستمرار تعاملها مع جميع النواب لا يحسم الخلاف القانوني، ولا يمنح أي طرف صلاحيات تتجاوز الإطار المنظم لعمل المجلس.

واستبعد الزبيدي أن يتمكن عدد محدود من النواب المعترضين من تشكيل مجلس موازٍ يحظى بدعم محلي ودولي واسع، لكنه حذر من أن انتقال عقيلة صالح إلى طرابلس، إذا قرر الاستجابة للدعوات الموجهة إليه، قد يزيد الخلاف تعقيدًا.

ويبقى اجتماع رؤساء المؤسسات المقرر في طرابلس يوم 18 أكتوبر، والذي دُعي إليه عقيلة صالح، اختبارًا جديدًا للخلاف حول تمثيل البرلمان الليبي، في انتظار حسم النزاع بشأن قانونية انتخاب رئاسته.