النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

جحيم الهجرة يبتلع مئات المهاجرين.. كارثة قبالة جيبوتي في رحلة الموت إلى اليمن

غرق قارب مهاجرين بسواحل جيبوتي _ ارشيفية
احمد سعيد -

لقي ما لا يقل عن 109 مهاجرين مصرعهم، وفُقد 116 آخرون، في حادث مأساوي يكشف عن استمرار مخاطر الهجرة عبر البحر، إثر انقلاب قارب قبالة ساحل جيبوتي، بعدما كان يقل نحو 350 شخصًا في رحلة من جيبوتي إلى اليمن، في اتجاه معاكس لمسار النزوح الذي اعتاد آلاف اليمنيين سلوكه هربًا من تداعيات الحرب المستمرة في بلادهم.

ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، انقلب القارب بالقرب من جوهيري، شمال أوبوك، مساء الخميس الماضي، وأسفر الحادث عن وفاة 52 رجلًا و42 سيدة و15 طفلًا، فيما نجا أكثر من 80 شخصًا، جميعهم من الجنسية الإثيوبية.

ويثير الحادث تساؤلات بشأن استمرار تدفق المهاجرين من القرن الإفريقي إلى اليمن، رغم التدهور الأمني والإنساني الذي تشهده البلاد، والمخاطر التي تواجه المهاجرين خلال رحلات العبور المحفوفة بالمخاطر.

وفي هذا السياق، قال ياسر المليكي، الناشط الحقوقي المتخصص في شؤون الهجرة واللاجئين باليمن، إن حادثة الغرق تكشف عن تصاعد رحلات النزوح بصورة مخيفة، في ظل التدهور الأمني الذي تشهده البلاد، مشيرًا إلى أن هذا التدهور قد يكون أحد العوامل الدافعة إلى زيادة تلك الرحلات، خاصة مع تعطل مؤسسات الدولة عن مكافحة الظاهرة أو تنظيمها، على الأقل.

وأضاف المليكي، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن اللافت هو استمرار موجات النزوح المعاكسة، بالتزامن مع نزوح يمنيين إلى جيبوتي، موضحًا أن ذلك يرتبط بكون اليمن محطة عبور للمهاجرين الأفارقة في طريقهم إلى دول الخليج.

وأشار إلى أن وصول المهاجرين إلى اليمن يفاقم الأعباء الإنسانية في بلد يعاني بالفعل أوضاعًا كارثية، لكنه أوضح أن كون اليمن محطة عبور قد يحد من التأثير المباشر لهذه الرحلات على الوضع الإنساني، مقارنة بما قد يحدث لو كانت وجهة استقرار للمهاجرين.

وأوضح الناشط الحقوقي المتخصص في شؤون الهجرة واللاجئين باليمن، أن محافظة تعز تُعد من أكثر المحافظات تضررًا من النزوح في الوقت الراهن، إلى جانب أجزاء من محافظة الحديدة، بينما تُعد عدن من أكثر المحافظات التي تستقبل النازحين وتتضرر من تدفقهم.

ولفت إلى أن قدرة الحكومة اليمنية، على توفير احتياجات النازحين محدودة، رغم تخصيصها مناطق لإقامة المخيمات، على أمل أن تتولى المنظمات الدولية توفير الاحتياجات اللازمة لهم.

وكشف في تصريحاته، بأن اليمن يمثل محطة عبور اضطرارية للمهاجرين، وأن سيطرة الجماعات المسلحة على خطوط التهريب تشجع هذه العمليات، التي تدر أموالًا على زعماء تلك الجماعات، مضيفًا أن هناك حديثًا عن عمليات تجنيد لأفارقة في صفوف الجماعات المسلحة.

وحذر المليكي، من أن المؤسسات الحكومية باليمن والمنظمات الدولية لا تستطيع استيعاب جميع احتياجات النازحين، مشيرًا إلى أن المعلومات الواردة من مخيمات النزوح تكشف عن أوضاع مزرية، لا يتوفر فيها الحد الأدنى من الاحتياجات التي كان يحصل عليها النازحون في منازلهم.

واستكمل بأن المستشفيات اليمنية تعاني ضغوطًا كبيرة نتيجة تقديم الرعاية للجرحى من المقاتلين، ما يجعل تقديم الخدمات للآخرين يتجاوز طاقتها التشغيلية، في وقت بات فيه التمويل شحيحًا منذ ثلاث سنوات، بالتزامن مع توقف الدعم المالي الأمريكي للجهات الدولية.

وأكد أن أزمة النزوح في اليمن سبقت الصراع الحالي الذي اندلع عام 2015، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدولية لم تتمكن من السيطرة على الظاهرة أو تلبية احتياجات المتضررين منها.

وشدد على ضرورة بذل الحكومة أقصى جهودها، واستجابة الجهات الدولية للاحتياجات الإنسانية في اليمن، داعيًا في الوقت نفسه إلى دعم صمود الحكومة اليمنية وقواتها وحسم المعركة سريعًا، لتجنب مزيد من التدهور في الأوضاع.

وفي وقت سابق، أشارت المنظمة الدولية للهجرة، في بيان لها، إلى أن أكثر من 900 مهاجر لقوا مصرعهم أو فُقدوا أثناء عبور الطريق نفسه خلال عام 2025، بالتزامن مع زيادة بنسبة 18% في عدد الأشخاص الذين حاولوا خوض هذه الرحلة.

كما أظهرت بيانات أعلنتها المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، في الأول من شهر أكتوبر الجاري، بأن أكثر من ​200 ألف شخص من ديارهم منذ اندلاع القتال في ‌اليمن، موضحة أن أكثر من 3700 شخص فروا عن طريق البحر إلى جيبوتي.