النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

آبي أحمد يشعل المواجهة مع إريتريا.. اتهامات إثيوبية تنذر بانفجار صراع القرن الإفريقي

مسلحون تابعون لحكومة آبي أحمد بإقليم تيجراي
احمد سعيد -

في ظل تصاعد المواجهة السياسية بين إثيوبيا وإريتريا، وتبادل الاتهامات بشأن التوغلات العسكرية ودعم الجماعات المسلحة، تتزايد المخاوف من انزلاق البلدين إلى مواجهة مفتوحة في منطقة القرن الإفريقي.

فبينما اتهمت أديس أبابا القوات الإريترية بالتقدم لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا داخل إقليم تيجراي، نفت أسمرة هذه الاتهامات، واعتبرتها محاولة لتبرير حرب ضدها، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بشأن الوصول إلى البحر الأحمر وميناء عصب.

وفي هذا السياق، حمّل عادل صالح، الناشط الإعلامي الإريتري ومدير راديو سئيوب، رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مسؤولية جانب كبير من التصعيد الحالي، معتبرًا أن سياساته نقلت العلاقة مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي من التحالف العسكري إلى العداء السياسي، وفتحت الباب أمام تقارب جديد بين أسمرة وجبهة تحرير شعب تيجراي.

وقال صالح، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن جذور الأزمة تعود إلى عام 2018، عندما تولى آبي أحمد السلطة وفتح صفحة جديدة مع إريتريا بعد قطيعة استمرت نحو عقدين، قبل أن يتحالف الطرفان خلال الحرب التي اندلعت في إقليم تيجراي عام 2020 ضد جبهة تحرير شعب تيجراي.

وأوضح أن القوات الإريترية أدت دورًا عسكريًا بارزًا في تلك الحرب، معتبرًا أن تدخلها أسهم في ترجيح كفة الحكومة الإثيوبية، مضيفا بأن اتفاق بريتوريا للسلام، الموقع في نوفمبر 2022 بين أديس أبابا وجبهة تيجراي، جرى من دون مشاركة إريتريا في مفاوضاته، رغم دورها العسكري في الصراع.

وتساءل صالح، عن مصير القوات الإريترية بعد انتهاء الحرب، مشيرًا إلى أن آبي أحمد هو من سمح لها بدخول الأراضي الإثيوبية، وكان عليه معالجة مسألة وجودها ضمن ترتيبات إنهاء الصراع، لكنه أوضح أن وحدات إريترية غادرت الأراضي الإثيوبية بعد الحرب، وفق تقديره، من دون إعلانات رسمية، مؤكدًا عدم وجود أدلة قاطعة لديه على مشاركة قوات إريترية في المواجهات الأخيرة.

وعن أسباب انهيار التحالف بين آبي أحمد وأسياس أفورقي، قال صالح إن رئيس الوزراء الإثيوبي اضطر إلى توقيع اتفاق بريتوريا تحت ضغط عسكري ودولي، ثم تجنب المواجهة المباشرة مع أسمرة بشأن القوات الإريترية.

وأضاف أن الخلاف تفاقم مع تصاعد تصريحات آبي أحمد بشأن استعادة الوصول إلى البحر الأحمر، وطرح مسألة ميناء عصب، إلى جانب تصريحات شككت في استقلال إريتريا، معتبرًا أن هذه المواقف دفعت أسمرة إلى التقارب مع جبهة تحرير شعب تيجراي بعد تجاوز خلافات سابقة بين الطرفين.

وحذر صالح، من أن أي تحرك عسكري إثيوبي عبر الحدود الإريترية قد يتحول إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، موضحًا أن امتلاك الأسلحة الحديثة والطائرات المسيّرة لا يضمن حسم الحروب، التي تتوقف نتائجها أيضًا على الخبرة القتالية وطبيعة الأرض والقدرة على تحمل الاستنزاف طويل الأمد.

واعتبر أن الاستيلاء على ميناء عصب، حتى لو تحقق عسكريًا، لن يعني بالضرورة انتصارًا استراتيجيًا لإثيوبيا، إذ قد يتحول إلى عبء أمني وعسكري واقتصادي، في ظل احتمالات المقاومة وارتفاع كلفة الاحتفاظ به.

وبشأن التحالف الإثيوبي المعارض، أوضح صالح أن جبهة تحرير شعب تيجراي تجاوزت خلافاتها السابقة مع إريتريا، وشهدت العلاقات بين الجانبين تواصلًا سياسيًا واجتماعيًا، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا.

وأشار إلى أن جبهة تيجراي أعلنت تشكيل تحالف مع ستة تنظيمات إثيوبية معارضة أخرى، لكنه شدد على عدم وجود أدلة قاطعة تثبت تقديم الحكومة الإريترية دعمًا عسكريًا أو لوجستيًا للتحالف، مع عدم استبعاد وجود تفاهمات استراتيجية بين الأطراف.

واختتم عادل صالح، الناشط الإعلامي الإريتري، تصريحاته بالتحذير من أن التصعيد قد يقود إلى حرب استنزاف يصعب التنبؤ بنتائجها، خاصة في ظل الخلافات بشأن السيادة الإريترية والوصول إلى البحر الأحمر، معتبرًا أن محاولة احتلال أثيوبيا ميناء عصب لن يضمن مكاسب استراتيجية بقدر ما قد يفتح الباب أمام مواجهة طويلة تهدد استقرار المنطقة.

يذكر أن الحكومة الإثيوبية، اتهمت القوات الإريترية بالتوغل داخل إقليم تيجراي لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا، ووصفت التحرك بأنه عمل عدواني يتيح لها حق الدفاع عن النفس، وفق رسالة وزير الخارجية جيديون تيموثيوس إلى مجلس الأمن في 9 أكتوبر الجاري.

وفي المقابل، رفض وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح الاتهامات، واتهم إثيوبيا باستخدامها ذريعة لتبرير حرب ضد بلاده، مطالبًا مجلس الأمن باتخاذ تدابير رادعة ضد أديس أبابا.

وسبق ذلك تصعيد دبلوماسي في الأول من أكتوبر، عندما طردت إثيوبيا 10 دبلوماسيين إريتريين وأغلقت سفارتها في أسمرة، قبل أن ترد إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية.

ويتداخل التصعيد العسكري والدبلوماسي مع الخلاف بشأن الوصول إلى البحر الأحمر وميناء عصب، بعدما جدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في 5 أكتوبر، تأكيد ضرورة حصول بلاده على منفذ بحري، وتتهم أسمرة أديس أبابا بالسعي إلى انتزاع الميناء بالقوة.