النهار
جريدة النهار المصرية

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: جريمة الحوثيين.. من تدمير الطاقة إلى استهداف الكعبة

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
-

تساؤلات عديدة تدور في الأذهان عن المستفيد الحقيقي من استهداف الحوثيين لحقول النفط ومصادر الطاقة في المملكة العربية السعودية، ومؤخرًا استهداف المطارات المدنية بالمملكة، وهل يكون المستفيد هو إسرائيل أم إيران أم أمريكا أم بعض الدول الأخرى؟ 
فالعدوان الحوثى على مطار الملك خالد  بالرياض كارثة وتطور خطير فى الصراع الدائر فى منطقة الشرق الأوسط والذى يدفع العرب ثمنه الأكبر، فكما نعرف تستقبل المملكة العربية السعودية سنويًا قرابة 20 مليون حاج من مختلف دول العالم أغلبهم من  البلاد العربية والإسلامية.
وضيوف ووفود الرحمن هؤلاء أصبحوا فى خطر جسيم بعد أن انتقل الحوثيون فى اليمن من استهداف الطاقة ممثلة فى أرامكو وغيرها إلى استهداف المطارات التى تستقبل العدد الأكبر من الحجاج والمعتمرين
فى المملكة العربية السعودية. 
ولذا أقول وأحذر من خطر استهداف المطارات السعودية لأنه استهداف غير مباشر للكعبة بيت الله الحرام والهدف إظهار المملكة العربية الشقيقة رغم كل ما تبذله لأمان وتأمين حجاج بيت الله الحرام وزوراه من المعتمرين بأنها غير قادرة على تأمينهم أو حمايتهم وهى لعبة خطيرة يلعبها الحوثى ومن وراء الحوثى ممن يقف خلف ويدعمه بالمال والسلاح. أقصد مباشرة إيران وأمريكا.. نعم أمريكا لأن ترامب يلعب لعبة خطيرة فى استخدام الحوثيين ويتفاوض معهم من أجل القيام بابتزاز جديد لدول الخليج خاصة بعد أن ثبت أن المتغطى بالأمريكان عريان، وهو أمر كتبت عنه كثيرًا ودعمته الأدلة، حيث ثبت وهم دفاع أمريكا عن الخليج سواء أمام إيران أو الحوثيين أو غيرهم.. فلا ننسى حجم العدوان الإيرانى على كل دول الخليج ولا ننسى العدوان الصهيونى على قطر.. وأمريكا لا تصد ولا ترد على أى عدوان يقع على هذه الدول بعد أن أعطتها قواعد كثيرة ضخمة ودفعت أثمانًا باهظة لأسلحة حديثة منها نظام الدفاع الجوى باتريوت.. وإنى أتساءل: من يدفع الثمن عندما تتحول المطارات والطاقة والممرات البحرية إلى ساحات صراع دموي؟
إن الذى يدفع الثمن ليس أمريكا أو إسرائيل أو إيران ولكنها الدول العربية هى من يدفع الثمن، وفى المقدمة السعودية ومصر، لأن البحر الأحمر بؤرة الصراع المشتعل الآن هو بحر مصرى سعودى بامتياز، وهو أمن قومى لمصر وللسعودية على السواء.
إن الهجوم الأخير على مطار الملك خالد بالرياض يُعد الأعنف منذ سنوات؛ وقد تابعنا كيف أدى إلى وفاة 12 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين من جنسيات متعددة بينهم مواطن مصرى. 
إن هذه الجريمة التى ارتكبها الحوثى ومن وراء الحوثى أدانتها مصر والسعودية وتركيا وباكستان فى بيان رسمى جاء فيه تحذير شديد اللهجة للحوثى ولإيران من هذه الأعمال الإجرامية، كما تم التأكيد على أن استمرار مليشيا الحوثى الإرهابية في استهداف المملكة لن يمر بلا عواقب. وإذا لم تتوقف فورًا عن تصعيدها فسوف تتسع رقعة الصراع وتزداد المنطقة اشتعالًا، خصوصًا في ظل اتساع الموقف الإقليمي والدولي الداعم للمملكة ضد التهديد الحوثى لأمنها القومى الذى هو أمن قومى للعرب جميعًا. 
فهذه الهجمات تمثل اعتداءً صارخًا على سيادة المملكة ووحدة أراضيها، وتهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين بها، وتصعيدًا خطيرًا لا يمكن تبريره أو قبوله تحت أى سبب أو ادعاء.
ولخطورة هذا الأمر فإنى أطالب بالوقوف مع المملكة العربية السعودية ودعم جميع التدابير والخطوات المشروعة التى تتخذها لمواجهة هذه الهجمات، وردع مصادر التهديد، ومنع تكرارها، دفاعًا عن أمن المملكة وسيادتها ووحدة أراضيها، وحماية لسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وأتساءل: أين جامعة الدول العربية؟ ولماذا لا تتحرك لعقد قمة طارئة لوقف هذا الصراع بعد أن تحول لصالح إسرائيل وأمريكا؟
لقد أصبحت ميليشيا الحوثي تمثل خطرًا على أمن واستقرار المنطقة ولم يعد الأمر مقصورًا على باب المندب فقط بل أصبحت هذه الميليشيات خطرًا على مصادر الطاقة وأمن المعلومات واستقرار وأمن المطارات، ولابد من الوقف الفوري وغير المشروط لهذه الهجمات وهو موقف مصر المعلن والواضح والثابت ضد أي اعتداء على الأشقاء أو استهداف للمدنيين والمنشآت المدنية، وهو أمر يجب أن  يواجه بموقف عربي موحّد وحاسم.
وقد أصبح الكل يعرف أنه لا بديل عن بناء قوة العرب، وأول خطوة فى هذا الطريق هى وحدتهم، وقد تابعت تحذير عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق، مع عمرو أديب، من أن ما تشهده منطقة الخليج قد يكون محاولة لدفع إيران نحو الولايات المتحدة تمهيدًا لقيام تحالف بين البلدين، معتبرًا أن هذا المسار قد يخفض الأهمية الإستراتيجية للخليج بدرجة أو درجتين، في إطار تحولات أوسع تستهدف إعادة تشكيل الشرق الأوسط والنظام الدولي.
ورغم أن البعض قد يختلف مع عمرو موسى لكن هذه الرؤية لها دلائل يجب ألا نتجاهلها، فأمريكا تتفاوض مع الحوثى سرًّا وتنسق معه، ولا يبدو من ترامب أى تحرك للوقوف بجوار المملكة أو الوساطة لإنهاء الصراع بل يبدو أنه صراع يحقق أهداف أمريكا الإستراتيجية نحو ابتزاز أكبر للخليج لشراء وتكديس السلاح. 
كما أننى أتفق مع ربط عمرو موسى هذه التطورات بمخططات إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وهو أمر أشرت إليه كثيرًا؛ فحلم إسرائيل الصغرى بأن تبقى كبرى مستمر ويخطط له ترامب مع نتنياهو، وكثيرًا ما حذرت من أن وعد ترامب أكثر خطورة من وعد بلفور؛ فوعد بلفور أوجد إسرائيل الصغرى بينما وعد ترامب يريد أن يحولها لإسرائيل الكبرى، ولكن أوهام ترامب ونتنياهو لن تتحقق؛ فانتبهوا ياعرب واستيقظوا من الغفلة. 
اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد.