بعد كلمة وزير البترول في الرياض.. خريطة الغاز القبرصي عبر مصر بين 2028 و2031

أعادت كلمة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أمام الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، تسليط الضوء على مشروعات ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، في وقت تكشف فيه إفصاحات الشركات المشغلة عن اختلاف الجدول الزمني لكل من مشروعي كرونوس وأفروديت، رغم استهدافهما الاستفادة من المنشآت المصرية لنقل الغاز ومعالجته وتصديره.
وأكد وزير البترول، خلال الاجتماع الذي عُقد اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، أن تعزيز أمن الطاقة يتطلب استمرار ضخ الاستثمارات في البحث والاستكشاف والإنتاج وتطوير البنية الأساسية، إلى جانب توظيف التكنولوجيا ورفع كفاءة العمليات.
واستعرض بدوي مشروع حقل كرونوس القبرصي باعتباره نموذجًا للتعاون الإقليمي في مجال الغاز الطبيعي، مع إمكانية الاستفادة من التجربة في تطوير موارد أخرى بشرق المتوسط، وفي مقدمتها حقل أفروديت.
كرونوس.. 500 مليون قدم مكعب يوميًا مستهدفة
وفقًا لإفصاح شركة إيني الإيطالية الصادر في 28 يوليو 2026، اتخذ تحالف إيني وتوتال إنرجيز قرار الاستثمار النهائي لتطوير حقل كرونوس القبرصي، مع استهداف بدء إنتاج الغاز خلال عام 2028.
وتستهدف خطة التطوير وصول الإنتاج إلى نحو 500 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا عند بلوغ مستوى الإنتاج المستقر المخطط.
ومن المقرر نقل الغاز من المياه القبرصية إلى مصر، للاستفادة من مرافق المعالجة القائمة المرتبطة بحقل ظهر، قبل توجيهه إلى محطة إسالة الغاز بدمياط، وتحويله إلى غاز طبيعي مسال للتصدير إلى الأسواق الدولية، وعلى رأسها الأسواق الأوروبية.
وتعادل الطاقة المستهدفة للمشروع نحو 2.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا، وفق البيانات التي أعلنتها الشركتان في يوليو الماضي.
ولا تمثل هذه الكميات زيادة في إنتاج الحقول المصرية، وإنما غازًا قبرصيًا مخططًا لنقله عبر البنية التحتية المصرية، بما يتيح الاستفادة من قدرات المعالجة والإسالة القائمة.
أفروديت.. انتظار أطول قبل وصول الغاز
في المقابل، لا يزال مشروع حقل أفروديت القبرصي في مرحلة التطوير والتحضير للاستثمار النهائي.
وتشير البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لشركة «نيو ميد إنرجي»، الشريكة في الحقل، إلى توقع اتخاذ قرار الاستثمار النهائي خلال عام 2028، على أن يبدأ إنتاج الغاز في 2031، وفق الجدول الزمني المعروض لدى الشركة.
وكانت وزارة البترول قد أعلنت في 8 أكتوبر الجاري استمرار التنسيق مع شيفرون لاستكمال الإجراءات الفنية والتجارية والقانونية، تمهيدًا لشراء المعدات طويلة الأجل، ثم اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
ويعكس اختلاف المراحل التي وصل إليها المشروعان تفاوتًا في المواعيد المتوقعة للاستفادة من الغاز القبرصي، إذ انتقل كرونوس إلى مرحلة ما بعد القرار الاستثماري، بينما لا يزال أفروديت ينتظر استكمال الترتيبات اللازمة لاتخاذ هذا القرار.
ما العائد الاقتصادي المنتظر لمصر؟
تأتي أهمية المشروعين في ضوء امتلاك مصر بنية تحتية تشمل الشبكة القومية للغازات الطبيعية، ومحطتي الإسالة بإدكو ودمياط، ومنشآت معالجة الغاز القائمة.
وتتيح هذه الإمكانات فرصًا لتقديم خدمات نقل ومعالجة وإسالة الغاز المنتج من حقول شرق المتوسط، بدلًا من إنشاء جميع هذه المنشآت من البداية داخل الدول المنتجة.
غير أن تحديد العائد الاقتصادي الفعلي لمصر يتطلب معرفة الرسوم والشروط التجارية المتعلقة باستخدام المرافق، وتكاليف التشغيل والمعالجة والإسالة، والكميات المخصصة للتصدير أو للاستهلاك المحلي وفق الاتفاقيات النهائية.
ولا تكفي الطاقة الإنتاجية المعلنة للحقول وحدها لاحتساب الإيرادات التي ستحققها مصر من هذه المشروعات.
زيادة الإنتاج المحلي وتوسيع أنشطة التعدين
وخلال مشاركته في منتدى الطاقة الدولي، أكد وزير البترول أن زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز تمثل أولوية لتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، من خلال تشجيع الاستثمار في البحث والاستكشاف وتنمية الحقول.
وأشار إلى أهمية التوسع في الصناعات البتروكيماوية وتعظيم الاستفادة من الطاقات المتاحة بمعامل التكرير، بهدف زيادة القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على الواردات.
وفي ملف التعدين، استعرض الوزير جهود تطوير البيئة الاستثمارية وتحديث البيانات الجيولوجية وتشجيع أنشطة الاستكشاف، مع التركيز على تصنيع الخامات المعدنية محليًا بدلًا من الاقتصار على استخراجها.
وأكد أن أمن الطاقة وتحقيق الاستدامة البيئية لا يمثلان هدفين متعارضين، مشددًا على أهمية الاستثمار والتكنولوجيا والتعاون الإقليمي والدولي في تحقيق التوازن بين توافر الإمدادات وتكلفتها والاعتبارات البيئية.
وتبقى مواعيد بدء الإنتاج الفعلي من المشروعات القبرصية، وتفاصيل الاتفاقيات التجارية الخاصة باستخدام المنشآت المصرية، من أبرز المؤشرات التي ستحدد حجم الاستفادة الاقتصادية لمصر خلال السنوات المقبلة.

