النهار
جريدة النهار المصرية

فن

«بدأت بالدموع وعادت بـ فؤادة».. شادية تعود إلى مهرجان القاهرة السينمائي رمزًا للدورة الـ47

شادية
أحمد فرحات -

استعاد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي مسيرة الفنانة الراحلة شادية مع المهرجان، بعدما أعلن اختيارها رمزًا للدورة السابعة والأربعين، المقرر إقامتها خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر 2026، في احتفاء جديد بمشوارها الفني ومكانتها في تاريخ السينما المصرية، وذلك بالتزامن مع مرور 50 عامًا على انطلاق الدورة الأولى للمهرجان عام 1976.

وترتبط شادية بتاريخ طويل مع مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، بدأت فصوله منذ الدورة الافتتاحية الأولى، حين شاركت في إحياء حفل الافتتاح، واستمرت ذكراها حاضرة داخل أروقة المهرجان، الذي سبق أن أهدى دورته الـ39 إلى اسمها عام 2017، قبل أن تعود اليوم مجددًا إلى الواجهة من خلال ظهور شخصيتها الشهيرة «فؤادة» على البوستر الرسمي للدورة الجديدة.

شادية ومهرجان القاهرة.. بداية ارتبطت بدموع التأثر

بدأت علاقة شادية بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي خلال دورته الأولى عام 1976، التي أسسها الكاتب الصحفي الراحل كمال الملاخ، مؤسس جمعية نقاد وكتاب السينما والمهرجان، حيث رشح الفنان الراحل عبد الحليم حافظ شادية لإحياء حفل الافتتاح وتقديم مجموعة من أغنياتها.

وخلال الحفل، صعد عبد الحليم حافظ إلى المسرح ووجه إليها كلمات تقدير ومحبة، قبل أن يقدم لها عقدًا من الفل وسط حضور الحفل، وهو الموقف الذي أثّر في شادية بشدة، فلم تتمالك دموعها وبكت تأثرًا، في لحظة إنسانية ظلت عالقة في ذاكرة المهرجان.

وأصبحت تلك الواقعة واحدة من أبرز الذكريات المرتبطة ببداية حضور شادية في مهرجان القاهرة السينمائي، بعدما جمعت بين التقدير الفني والمشاعر الإنسانية التي عكست مكانتها الكبيرة لدى زملائها وجمهورها.

تكريم شادية في الدورة الـ39 قبل رحيلها

بعد عقود من مشاركتها الأولى، عادت شادية إلى دائرة اهتمام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عندما قررت إدارة المهرجان إهداء الدورة الـ39 إلى اسمها عام 2017، تقديرًا لمسيرتها الفنية الطويلة وأعمالها التي تركت أثرًا بارزًا في تاريخ السينما المصرية.

وجاء التكريم في وقت كانت فيه شادية تمر بأزمة صحية، حيث أعرب المهرجان عن تمنياته لها بالشفاء والعودة إلى جمهورها، إلا أنها رحلت في 28 نوفمبر 2017 أثناء فعاليات الدورة المهداة إليها، لتتحول المناسبة إلى لحظة وداع مؤثرة لفنانة ارتبط اسمها بوجدان أجيال عديدة.

من التكريم إلى رمز الدورة الـ47.. شادية تعود من جديد

يعود اسم شادية إلى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بعد سنوات من رحيلها، بعدما اختارت إدارة المهرجان الاحتفاء بها باعتبارها رمزًا للدورة الـ47، تقديرًا لمكانتها الفنية وإسهاماتها في السينما والغناء.

ويأتي هذا الاختيار ضمن توجه المهرجان للاحتفاء برموز الفن المصري واستعادة الشخصيات والأعمال التي شكلت ذاكرة السينما، خاصة في دورة استثنائية تتزامن مع مرور نصف قرن على تأسيس المهرجان.

«فؤادة» تستعيد حضورها على البوستر الرسمي للمهرجان

ويظهر على البوستر الرسمي للدورة الـ47 شخصية «فؤادة» التي قدمتها شادية في فيلم «شيء من الخوف»، إحدى أشهر الشخصيات السينمائية التي ارتبطت باسمها، لتعود إلى الواجهة بعد عقود من عرض الفيلم.

ويعكس اختيار شخصية «فؤادة» تقديرًا لقيمة الشخصيات السينمائية التي تتجاوز زمن عرض الأفلام، وتظل حاضرة في الذاكرة الفنية، كما يؤكد أهمية الحفاظ على التراث السينمائي وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة.

طارق الشناوي: اختيار شادية موفق وتستحق التقدير

وأشاد الناقد الفني طارق الشناوي باختيار شادية رمزًا للدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، مؤكدًا أن القرار يمثل تكريمًا مستحقًا لفنانة كبيرة قدمت أعمالًا مهمة في تاريخ السينما المصرية.

وأوضح الشناوي أن الانتقادات التي تشير إلى تكريم شادية سابقًا لا تراعي أن الدورة التي سبقت تكريمها كانت مخصصة للفنانة الراحلة مديحة يسري، بعد رحيلها، مشيرًا إلى أن مهرجان القاهرة يحرص على الاحتفاء برموز الفن المصري وتخليد ذكراهم.

حكاية ممتدة بين الماضي والحاضر

وبين مشاركتها في افتتاح الدورة الأولى عام 1976، وإهداء الدورة الـ39 إلى اسمها عام 2017، ثم اختيارها رمزًا للدورة الـ47 وظهور «فؤادة» على البوستر الرسمي، تظل علاقة شادية بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي قصة ممتدة عبر الأجيال.

حكاية بدأت بلحظة إنسانية مؤثرة مع عبد الحليم حافظ، مرورًا بتكريم جاء في نهاية حياتها، وصولًا إلى احتفاء جديد بعد رحيلها بسنوات، لتؤكد أن الفنان الحقيقي يظل حاضرًا بأعماله وتأثيره مهما مر الزمن.