النهار
جريدة النهار المصرية

فن

من «حدوتة مصرية» إلى «المصير».. كيف التقى صوت منير برؤية شاهين؟

محمد منير  ويوسف شاهين
إيناس سعد -

جمعت الفنان محمد منير والمخرج يوسف شاهين علاقة فنية مميزة، التقى خلالها أسلوب شاهين السينمائي المختلف بصوت منير وإحساسه الغنائي، في تجربة أثمرت ثلاثة أفلام تركت بصمتها في تاريخ السينما المصرية، وهي «حدوتة مصرية» و«اليوم السادس» و«المصير».

ولم تقتصر أهمية هذه الشراكة على مشاركة منير في أعمال شاهين، بل امتدت إلى تقديم أغانٍ ارتبطت بأحداث الأفلام وشخصياتها، وبقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

«حدوتة مصرية».. بداية اللقاء الفني

في عام 1982، شارك محمد منير في فيلم «حدوتة مصرية»، الذي تناول جوانب من حياة يوسف شاهين وتجربته الشخصية، وقدم منير خلاله أداءً غنائيًا ارتبط بأجواء الفيلم ورؤيته الفنية.

ومن أبرز ما ارتبط بالفيلم أغنية «حدوتة مصرية»، التي تتضمن كلمات «لا يهمني اسمك.. لا يهمني عنوانك»، وهي الكلمات التي ارتبطت بوصية شاهين بشأن العبارة التي أراد أن تُكتب على قبره.

وشهد الفيلم تقديرًا نقديًا، إذ فاز يوسف شاهين بجائزة أفضل مخرج في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

«اليوم السادس».. منير أمام داليدا

وفي عام 1986، تواصل التعاون بين منير وشاهين من خلال فيلم «اليوم السادس»، الذي تدور أحداثه في أجواء انتشار وباء الكوليرا في مصر، وشارك في بطولته إلى جانب منير كل من داليدا ومحسن محيي الدين.

ويُعد الفيلم من الأعمال التي اكتسبت مكانة بارزة في مسيرة شاهين السينمائية، كما أُدرج ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، في تقدير لقيمته الفنية ومكانته في تاريخ الفن المصري.

«المصير».. الغناء في مواجهة التعصب

في عام 1997، جاء التعاون الثالث والأخير بين منير وشاهين من خلال فيلم «المصير»، الذي جسّد فيه منير شخصية الشاعر مروان، وقدم أغنية «علي صوتك بالغنا»، التي تحولت إلى واحدة من أشهر أغنياته، وارتبطت برسائل الفيلم الداعية إلى مواجهة التعصب والانغلاق.

وحظي الفيلم باهتمام دولي، وشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي عام 1997، كما شهد المهرجان تكريمًا خاصًا ليوسف شاهين بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيسه، من خلال جائزة اليوبيل الذهبي.

كما شارك الفيلم في مهرجانات دولية، من بينها مهرجان أميان السينمائي الدولي، وحصل خالد النبوي عن دوره في الفيلم على جائزة أفضل ممثل مساعد في المهرجان القومي للسينما المصرية عام 1998.

واختير «المصير» لتمثيل مصر في المنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية عام 1998، دون أن يصل إلى الترشيحات النهائية للجائزة.

وبهذه الأفلام الثلاثة، ترك التعاون بين محمد منير ويوسف شاهين تجربة فنية جمعت السينما بالغناء، وقدمت أعمالًا تجاوز أثرها زمن عرضها، لتظل جزءًا من الذاكرة الفنية المصرية.