عام 1996.. حين اجتمع الحزن والأزمات المهنية في حياة «الهضبة»

في ذكرى ميلاد الهضبة عمرو دياب، لا تتوقف الحكاية عند مسيرة فنية استثنائية صنعت نجوميته ومكانته في عالم الغناء العربي، بل تمتد إلى محطات صعبة وأزمات متلاحقة واجهها بعيدًا عن الأضواء، وكشفت جانبًا آخر من حياته الشخصية والمهنية.
فخلف النجاح والشهرة، مرّ عمرو دياب بلحظات قاسية، كان أبرزها رحيل والده عام 1996، في فترة شهدت تحولات مؤثرة في حياته، تزامنت مع ضغوط نفسية وأزمات شخصية ومهنية، ألقت بظلالها على مسيرته وفتحت الباب أمام سلسلة من الخلافات والجدل.
في هذا التقرير، نعود إلى عام 1996، لنرصد واحدة من أصعب المحطات في حياة الهضبة، ونتتبع أبرز الأزمات التي واجهها خلال تلك المرحلة، وكيف تعامل معها في وقت كانت فيه نجوميته تزداد، بينما كانت التحديات تتصاعد خلف الكواليس.

قصة وفاة والد عمرو دياب.. وكيف أثر على حياته؟
في عام 1996، تلقى عمرو دياب واحدة من أقسى الصدمات في حياته، بوفاة والده، بينما كان موجودًا في لندن للمشاركة في عدد من الحفلات الغنائية، وقبل عودته إلى مصر بيوم، انتشر خبر الوفاة في الصحف، من بينها «الأهرام الدولي»، لكن عمرو لم يكن قد علم بالخبر بعد، رغم معاناته في تلك الفترة من ظروف صحية صعبة ومرض شديد سبق سفره.
خلال رحلة العودة، علم الركاب بوفاة والده، وحاولوا إخفاء الخبر عنه حتى لا يصدموه وهو على متن الطائرة، لكن بمجرد وصوله إلى مصر، اكتشف الحقيقة، وبدأ كل من يلتقيه في تقديم واجب العزاء له، لينهار متأثرًا بالخبر، ثم يتوجه إلى محافظة الشرقية للمشاركة في مراسم العزاء.
وبعد هذه الفاجعة، قدم عمرو دياب دعاء «نور على نور»، الذي عُرض للمرة الأولى خلال شهر رمضان، في خطوة عكست الجانب الروحاني في تجربته الفنية خلال تلك المرحلة، ولم تكن وفاة والده الأزمة الوحيدة التي واجهها عمرو دياب في تلك الفترة؛ فقد تزامنت حالة الحزن التي عاشها مع سلسلة من المشكلات الشخصية والفنية، وهو ما انعكس على حالته النفسية واهتمامه بمظهره، حتى زاد وزنه بصورة ملحوظة.
تصريحات عمرو دياب بعد وفاة والده
عندما سُئل عمرو دياب عن هذا التغيير الذي حدث في حياته بعد وفاة والده، تحدث عن تأثير الضغوط النفسية في قدرة الإنسان على ممارسة حياته بصورة طبيعية، موضحًا أن الشخص الذي يستطيع تخصيص ساعتين أو ثلاث ساعات يوميًا لممارسة الرياضة يعيش غالبًا في حالة ذهنية أكثر صفاءً.
أضاف: أما هو، فأشار إلى أنه كان يمر بفترة شديدة الصعوبة، تتداخل فيها أزمات الطلاق والمرض ووفاة والده والخلافات داخل الوسط الفني، مؤكدًا أن أعصابه لم تعد تحتمل مزيدًا من الضغوط، حتى إنه لم يكن قادرًا على الاهتمام بنفسه كما ينبغي.
وعلى الصعيد المهني، شهدت نهاية عام 1996 خطوة جديدة في مسيرة عمرو دياب، بعدما أنهى تعاقده مع المنتج نصيف قزمان وانتقل للتعاون مع شركة «صوت الفن» التابعة لمحسن جابر، وفي الوقت نفسه، وقّع عقدًا آخر مع شركة رجل الأعمال رامي لكح، بهدف التوسع في استثمار اسمه تجاريًا وفنيًا.

وبحسب ما تردد عن تفاصيل الاتفاق، لم يقتصر العقد على إنتاج الألبومات الغنائية، بل امتد ليشمل الأفلام السينمائية والعطور ومنتجات أخرى تحمل اسم عمرو دياب، مع خطة لتسويقها عالميًا، كما أشارت التقارير المتداولة آنذاك إلى أن الاتفاق كان قائمًا على شراكة مدتها 50 عامًا، ويتضمن شرطًا جزائيًا بقيمة مليون دولار في حال انسحاب أحد الطرفين، إلى جانب قيود على تعاملات دياب الفنية خارج إطار الشركة، وبدا أن الاتفاق يفتح أمام عمرو دياب أبوابًا جديدة لتوسيع نشاطه خارج مجال الغناء، لكنه سيصبح لاحقًا أحد الملفات المهمة عند تناول الأزمات التي واجهها خلال عام 1997، وما ارتبط بها من خلافات وتحديات مهنية وقانونية، وهو ما سنتحدث عنه في التقرير التالي...

