النهار
جريدة النهار المصرية

فن

في عيد ميللاده (2)| السر في «الرحلة».. كيف تخلص عمرو دياب من منافسة محمد فؤاد؟

أحمد فرحات -

يُعد عمرو دياب ومحمد فؤاد من أبرز نجوم الغناء المصري الذين لمعوا خلال الثمانينيات والتسعينيات، إذ انطلق الاثنان في مشوارهما الفني خلال فترة متقاربة، ونجح كل منهما في جذب الأنظار بأسلوبه الغنائي المختلف، واستطاع فؤاد أن يرسخ حضوره الجماهيري من خلال ألبومات مثل «في السكة» و«خفة دمه» و«هاود»، لتبدأ بين النجمين منافسة فنية في مرحلة شهدت صعود جيل جديد من المطربين، سعى إلى تقديم ألوان موسيقية مختلفة والوصول إلى جمهور الشباب.

وكانت المنافسة بين عمرو دياب ومحمد فؤاد بالأخص بعيدا عن باقي الفنانين الذين تواجدوا في هذه المرحلة، لامتلاك كل منهما أسلوبًا فنيًا خاصًا وكاريزما مميزة، مكّنتهما من تكوين قاعدة جماهيرية واسعة، واستمرت المنافسة بينهما لسنوات طويلة، امتدت حتى أواخر التسعينيات، في ظل تسابقهما على صدارة المشهد الغنائي، حيث نجح محمد فؤاد في تحقيق شعبية كبيرة خلال فترات من تلك المرحلة، بينما واصل عمرو دياب تطوير تجربته الفنية والسعي إلى ترسيخ مكانته بين أبرز نجوم الغناء في مصر والعالم العربي.

وتصاعدت حدة المنافسة بين عمرو دياب ومحمد فؤاد في أواخر الثمانينيات، بعدما ظهرت خلافات بينهما بشأن ملكية بعض الألحان. ففي عام 1988، ارتبطت الأزمة بأغنية «ميال» التي قدمها عمرو دياب، إذ صرح محمد فؤاد في لقاء تلفزيوني بأن اللحن كان مخصصًا له في البداية، قبل أن ينتقل إلى عمرو دياب، مشيرًا إلى أنه اضطر للتنازل عنه بعد طباعة نحو 10 ملايين ملصق دعائي للأغنية تحمل صورة الهضبة، وتجدد الجدل عام 1990، مع طرح عمرو دياب ألبوم «متخافيش» والأغنية التي حملت الاسم نفسه، بعدما أشار فؤاد إلى أن اللحن كان مُعدًا له لتقديم أغنية «ورتيني الويل»، وانتهت الأزمة بطرح الأغنيتين باللحن نفسه، لتتحول الواقعة إلى واحدة من أبرز المحطات التي ارتبطت بالمنافسة بين النجمين خلال تلك المرحلة.

سباق القمة بين فؤش وعمرو دياب

في عام 1999، تجددت المنافسة بين عمرو دياب ومحمد فؤاد، بعدما طرح كل منهما ألبومًا غنائيًا في التوقيت نفسه؛ إذ صدر ألبوم «قلبي وروحي وعمري» لمحمد فؤاد بالتزامن مع ألبوم «قمرين» لعمرو دياب، ووفقًا لتصريحات صحفية للموزع عادل مهني في ذلك الوقت، تصدر فؤاد قائمة مبيعات الألبومات، وجاء عمرو دياب في المركز الثاني، تلاه مصطفى قمر بألبوم «عينيك وحشاني»، فيما توالت بقية الأسماء، من بينها إيمان البحر درويش وإيهاب توفيق وأصالة.

وجاءت هذه المنافسة بعدما حقق محمد فؤاد نجاحات جماهيرية كبيرة بألبومات مثل «كامننا» و«الحب الحقيقي»، إلى جانب النجاح اللافت الذي حققه فيلم «إسماعيلية رايح جاي»، الذي جمعه بالفنان محمد هنيدي وأسهم في تعزيز حضوره السينمائي، ومع اتساع شعبيته، اتجه فؤاد إلى ترسيخ مكانته بوصفه أحد أبرز نجوم جيله، ساعيًا إلى تكرار نجاحه السينمائي من خلال أعمال تعتمد على حضوره التمثيلي بصورة مستقلة.

وفي خضم المنافسة بين النجمين، تداولت الصحف أنباء عن مشروع سينمائي يجمع عمرو دياب ومحمد فؤاد في بطولة مشتركة، رغم ارتباط كل منهما بمشروع فني آخر؛ إذ كان فؤاد يستعد لتقديم فيلم «تيفة وتومة في أرض الحكومة» مع الفنانة حنان ترك، بينما كان عمرو دياب يخطط لعمل سينمائي جديد تدور أحداثه في شرم الشيخ.

وتحدثت تقارير صحفية آنذاك عن اتفاق النجمين على بطولة فيلم غنائي بعنوان «الرحلة»، من تأليف مدحت العدل وإخراج طارق العريان، بميزانية قُدرت بنحو 5 ملايين جنيه، وبمشاركة الفنانين منى زكي وصلاح عبدالله. ورغم ما أثارته هذه الأنباء من اهتمام، فإن المشروع لم يرَ النور، وظل التعاون السينمائي بين النجمين في إطار الأخبار المتداولة، لتبقى المنافسة بينهما حاضرة في المشهد الفني، دون أن تجمعهما البطولة المشتركة التي تحدثت عنها الصحف.

مبارة نصف النهائي بين فؤاش ودياب

كان الجمع بين عمرو دياب ومحمد فؤاد في عمل فني واحد فكرة تحمل أبعادًا جماهيرية وتسويقية لافتة، خاصة أن النجمين كانا قد حققا نجاحًا واسعًا مكّنهما من الوصول إلى قاعدة جماهيرية كبيرة، وكان من شأن هذه الخطوة، لو تحققت، أن تفتح أمامهما آفاقًا فنية جديدة، وتمنح كلًا منهما فرصة لتقديم نفسه بصورة مختلفة للجمهور، في تجربة استثنائية كان من الممكن أن تعيد رسم ملامح المنافسة بينهما، وتطرح تساؤلات حول شكل الصدارة الغنائية في ظل اجتماع اثنين من أبرز نجوم جيلهما في عمل واحد.

وبينما استمرت الأنباء المتداولة حول فيلم «الرحلة» الذي قيل إنه سيجمع عمرو دياب ومحمد فؤاد، فاجأ الهضبة الوسط الفني بإعلانه، خلال مؤتمر صحفي، استعداده لتقديم ديو غنائي مع النجم الجزائري الشاب خالد، في خطوة فتحت الباب أمام تساؤلات بشأن مصير التعاون السينمائي المنتظر مع فؤاد، الذي لم يتحول في النهاية إلى مشروع فعلي.

وفي المقابل، اتجه محمد فؤاد إلى تعزيز حضوره على الساحة الغنائية، معلنًا نيته الدفع بأغنيته «الحب الحقيقي» للمنافسة على جائزة «ميوزيك وورلد» العالمية، التي سبق أن حصدها عمرو دياب، لتتواصل المنافسة بين النجمين، ولكن هذه المرة من خلال السعي إلى تحقيق إنجازات جديدة على المستوى العالمي.

وتصاعدت حدة المنافسة بين عمرو دياب ومحمد فؤاد خلال تلك الفترة، وسط تطورات زادت من تعقيد المشهد، وجعلت فكرة اجتماعهما في عمل فني واحد تبدو أكثر صعوبة، وتزامن ذلك مع أنباء عن حجب جائزة «ميوزيك وورلد» العالمية عن مطربي الشرق الأوسط، إلى جانب تقارير تحدثت عن إنهاء شركة الشاب خالد تعاقدها مع عمرو دياب، بدعوى محدودية شعبيته في أوروبا، وهي تطورات ألقت بظلالها على طموحات الهضبة العالمية في تلك المرحلة.

بعدها اتجه محمد فؤاد إلى خطوة جديدة لتعزيز حضوره الجماهيري، بعدما أعلن ترشيح نجمي الكرة المصرية والأهلي، التوأم حسام حسن وإبراهيم حسن، للمشاركة في فيلمه «تيفة وتومة في أرض الحكومة»، في محاولة لتوسيع دائرة الاهتمام بالعمل، لكن عمرو دياب سرعان ما أعلن عن مشروع غنائي يجمعه بالمطربة اليونانية أنجيلا ديمتريو، في خطوة فتحت أمامه مسارًا جديدًا للتعاون مع فنانين من خارج العالم العربي، بالتزامن مع مساعيه لتعزيز حضوره على الساحة العالمية، وهكذا استمرت المنافسة بين النجمين، وتعددت أشكالها بين الغناء والسينما والسعي إلى تحقيق نجاحات تتجاوز حدود السوق المصرية.

في النهاية، لم تكن هذه المنافسة سوى حرب باردة بين النجمين، استخدم خلالها كل منهما أدواته الفنية والجماهيرية، في محاولة لإثبات قدرته على الصمود طويلًا والانفراد بصدارة المشهد الغنائي، ومع مرور السنوات، مالت الكفة لصالح عمرو دياب، الذي واصل مسيرته وكرس مكانته بين أبرز نجوم الغناء العربي، ليحمل لقب «الهضبة» ويحتفظ بحضوره الجماهيري حتى اليوم. في المقابل، تراجع حضور محمد فؤاد تدريجيًا عن صدارة المشهد، بعدما كان أحد أبرز المنافسين على القمة.